الأولى الوطني تحاليل وآراء
✒️ الإعلامي مهدي الباز

من الملك ماسينيسا إلى الرئيس تبون… استمرارية المصالح المشتركة بين الجزائر وإيطاليا

أعربت رئيسة مجلس الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، عقب لقائها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، عن تقديرها العميق للعلاقات الجزائرية–الإيطالية، مؤكدة في تصريح صحفي مشترك مع الرئيس تبون أن هذه الشراكة تمثل عنصرًا استراتيجيًا محوريًا في استقرار المتوسط وتعزيز المصالح المشتركة.

وقالت ميلوني: “أعتقد أن العلاقات بين بلدينا لم تكن يومًا بهذه المتانة ولا بهذا القدر من الفاعلية كما هي عليه اليوم”، في تصريح يعكس وعي روما بالتاريخ وحرصها على ترسيخ التعاون مع الجزائر في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية.

وأضافت أن الصداقة بين البلدين تظل من بين العلاقات القوية والاستثنائية، مشيرة إلى الدعم المتبادل المستمر بين الجزائر وإيطاليا، خاصة في ظل الظرف الدولي الراهن الذي يشهد تصاعد عدم الاستقرار وتراجع اليقينيات.

شراكة استراتيجية في الدائرة المتوسطية

تعكس تصريحات ميلوني تركيز إيطاليا على تعزيز التعاون مع الجزائر في مجالات متعددة، من الاستثمار والطاقة إلى التنسيق السياسي والأمني، بما يعكس الدور المحوري للجزائر في الاستقرار الإقليمي.

وتبرز هذه التصريحات التوجه الإيطالي لتوسيع الشراكة في ظل التحديات الإقليمية والدولية المتزايدة جراء التحولات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، مع التأكيد على أن العلاقة الثنائية مبنية على أساس متين من المصالح الاستراتيجية المشتركة.

جذور تاريخية تعزز الحاضر

الشراكة بين الجزائر وإيطاليا ليست وليدة العصر الحديث أو النظام الوستفالي، بل تمتد جذورها إلى العصور القديمة أيام الدولة “النوميدية”، حين لعبت مملكة نوميديا دورًا محوريًا في التوازن العسكري والاقتصادي بالمتوسط.

فعلى الصعيد العسكري، دعم الملك ماسينيسا روما خلال الحروب البونية، مع الحفاظ على سيادته واستقلالية قراراته، في مؤشر واضح على أن العلاقة قامت على التحالف والمصالح المشتركة، لا على التبعية، كما تشير بعض الدراسات التاريخية.

وعلى الصعيد الاقتصادي، كانت نوميديا سوقًا رئيسيًا لتوفير الحبوب والموارد الأساسية لروما، فيما شهدت مدنها نشاطًا مكثفًا للتجار الإيطاليين، ما يعكس شبكة مصالح متبادلة ومستدامة تربط بين الضفتين المتوسطيتين.

الجزائر الفاعل المحوري في الفضاء المتوسطي

تصريحات ميلوني تتجاوز الإشادة بالعلاقات الثنائية؛ فهي تعكس وعيًا إيطاليًا بالدور المحوري للجزائر في المتوسط، وتؤسس لمفهوم شراكة طويلة الأمد ممتدة جذورها من التاريخ إلى الحاضر. كما تؤكد أن التعاون الجزائري–الإيطالي قائم على مصالح استراتيجية مشتركة، ويهدف إلى تعزيز الاستقرار الإقليمي في مواجهة مختلف التحديات والتهديدات القائمة.

ويشكل هذا التأكيد الإيطالي، إلى جانب اللقاءات الثنائية، رسالة واضحة حول حرص روما على تطوير التعاون مع الجزائر في جميع المجالات، بما يضمن استدامة المصالح المشتركة واستمرارية الشراكة الاستراتيجية.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام