سجّل جناح الجزائر حضورًا لافتًا في معرض تونس الدولي للكتاب، بعدما استقطب اهتمام الرئيس التونسي قيس سعيد، الذي توقّف عند كتاب يوثّق لمسيرة رائد الإصلاح عبد الحميد بن باديس، في مشهد يعكس عمق الامتداد الثقافي والروابط التاريخية بين البلدين.
وجاء ذلك خلال إشرافه على افتتاح الدورة الـ40 للمعرض، المنعقد بـ “قصر المعارض بالكرم”، حيث برزت المشاركة الجزائرية هذا العام بقوة من خلال حضور 39 دار نشر، عمومية وخاصة، برصيد معرفي يتجاوز 625 عنوانًا في مجالات الأدب والتاريخ والفكر.
وفي لحظة لافتة داخل الجناح الجزائري، شدّ كتاب “أيام ابن باديس” للشيخ حسن الحسيني، الصادر عن “دار الوعي للنشر والتوزيع”، انتباه الرئيس التونسي، الذي تصفّحه باهتمام، في صورة تعكس تقديره لرمزية هذا الرمز الإصلاحي البارز في الوطن العربي.
وللمزيد من التفاصيل حول هذا الإصدار، أجرت “شرشال نيوز” اتصالًا بمدير دار الوعي للنشر والتوزيع، الأستاذ محمد مختار مولودي، الذي وصف الكتاب بأنه عمل رائع يسلّط الضوء على حياة العلامة عبد الحميد بن باديس، رائد النهضة والإصلاح في الجزائر وأحد أبرز وجوه مقاومة الاستدمار الفرنسي.
وأوضح الأستاذ مولودي بأن الكتاب يعرض سيرة عبد الحميد بن باديس منذ نشأته في قسنطينة، مرورًا برحلاته العلمية إلى تونس والحجاز، وصولاً إلى عودته للجزائر وانخراطه في مسار التعليم والتربية لبناء جيل واعٍ مقاوم للجهل والاستعمار.
وأضاف الأستاذ مولودي أن الكتاب يتناول مواقف ابن باديس من الاحتلال الفرنسي، وتصديه للطرق المنحرفة والغلو، وجهوده في نشر العلم عبر الصحافة والخطابة، وصولاً إلى تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين التي تحوّلت إلى منارة للإصلاح والعمل الوطني.
كما لفت مدير “دار الوعي” إلى القيمة المضافة لهذا الإصدار قائلاً: “إن هذا العمل يتميّز بأسلوب يجمع بين السرد التاريخي والتحليل الفكري، مدعّمًا بصور ووثائق نادرة، ليشكّل شهادة حية على المشروع الإصلاحي لابن باديس، ورسالته القائمة على تحرير العقول قبل تحرير الأرض، مع إبراز الدروس التي يمكن أن تستفيد منها الأجيال المعاصرة.”




