كشفت وزيرة التكوين والتعليم المهنيين نسيمة أرحاب عن معالم دخول مهني طموح لسنة 2026، واصفة إياه بمحطة استراتيجية في مسار تكييف الكفاءات الوطنية مع التحولات الاقتصادية الكبرى التي تشهدها الجزائر.
وفي تصريح لها خلال برنامج ضيف اليوم على القناة الثالثة للإذاعة الجزائرية، أوضحت الوزيرة أن أكثر من 285 ألف متربص ومتمهن التحقوا بمؤسسات التكوين عبر مختلف ولايات الوطن، في جميع أنماط التكوين، ما يعكس – حسبها – دخولًا “نشطًا وديناميكيًا” أُعطيَت إشارته الرسمية من ولاية تندوف.
تخصصات جديدة على مقاس المشاريع الكبرى
اختيار تندوف لم يكن اعتباطيًا، إذ تُعد الولاية محورًا رئيسيًا في الاستراتيجية المنجمية الوطنية. وفي هذا السياق، أعلنت الوزيرة عن استحداث أكثر من 30 تخصصًا جديدًا، من بينها سبعة تخصصات مؤهِّلة ومتوَّجة بشهادات في التقنيات المنجمية، وأربعة تخصصات في التقنيات الحديدية، مع تسجيل أكثر من 200 متربص منذ الانطلاق الأولي.
وتندرج هذه التخصصات في إطار الاستجابة المباشرة لمتطلبات مشروع غار جبيلات العملاق، حيث تشمل مجالات الاستخراج، وسياقة الآليات الثقيلة، والمعالجة الصناعية، بما يضمن توفير يد عاملة مؤهلة عبر كامل سلسلة الإنتاج.
الربط بين التكوين وسوق العمل
وأكدت الوزيرة أن القطاع لم ينتظر الانطلاق الفعلي للمشاريع الكبرى، بل باشر منذ مدة في مراجعة البرامج التكوينية وطنيًا ومحليًا، بالتنسيق مع المتعاملين الاقتصاديين والخبراء، من أجل رصد المهن التي تعاني عجزًا متزايدًا، وتحويل هذا النقص إلى فرص تشغيل حقيقية ومنظمة.
مراكز امتياز وشراكات مستدامة
وفي إطار تعزيز الشراكة مع القطاعين العمومي والخاص، كشفت المسؤولة الأولى عن إنشاء 18 مركز امتياز، عشرة منها دخلت حيّز الخدمة، فيما توجد ثمانية أخرى في المراحل النهائية، من بينها مركز متخصص في الصيدلة بولاية قسنطينة.
وتُصمَّم هذه المراكز وفق الخصوصيات الاقتصادية لكل منطقة، فمثلًا بولاية برج بوعريريج يركّز التكوين على التبريد والكهرومنزلية، مع إشراك المتعاملين في إعداد البرامج البيداغوجية، ما يضمن إدماجًا مهنيًا مباشرًا للخريجين.
إعادة توجيه الشباب وضمان التشغيل
وشددت الوزيرة على ضرورة تغيير الصورة النمطية للتكوين المهني، معتبرة أن إعادة توجيه الشباب نحو هذا المسار باتت “ضرورة وطنية”، خاصة في ظل العجز المسجّل في تخصصات حيوية، مقابل فرص إدماج سريعة تكاد تكون آلية، ما يطمئن العائلات والمتربصين على حد سواء.
كما أبرزت التكامل المرتقب بين التكوين المهني والتعليم العالي، مع تسليط الضوء على تخصصات تكنولوجية ناشئة كـالذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، حيث يفوق الطلب العرض، مدعومة بأنماط التكوين عن بُعد، والتعليم الإلكتروني، والعمل الحر على المستوى الدولي.
وأكدت الوزيرة أن جودة التكوين تبقى مرهونة بتأهيل المكوّنين، عبر برامج تكوين مستمر وتربصات ميدانية داخل المؤسسات الصناعية، لضمان نقل كفاءات واقعية ومطابقة لاحتياجات السوق.
وفي جانب الرقمنة، أوضحت أن منصّة تكوين مكّنت منذ فيفري 2025 من رقمنة التسجيلات، فيما تسمح منصة تمهين بتتبع التربصات وعقود التمهين، بالتكامل مع الوكالة الوطنية للتشغيل الوكالة الوطنية للتشغيل، بهدف قياس نسب الإدماج المهني بدقة.
بهذه المقاربة الشاملة، يخطو قطاع التكوين والتعليم المهنيين نحو دور محوري في بناء اقتصاد وطني قائم على الكفاءة الحقيقية بين التكوين وفرص العمل.




