أعلنت وزارة الثقافة والفنون، في بيان لها، اليوم الأربعاء، عن اكتشاف علمي بالغ الأهمية تم إنجازه بموقع تيغنيف الأثري بولاية معسكر.
وأوضح البيان، أن هذا الاكتشاف تمثل في العثور على ناب فيل محفوظ بدرجة استثنائية وفي حالة تكاد تكون كاملة، يُنسب إلى النوع المنقرض.
وأسفرت عمليات التنقيب الميدانية التي يشرف عليها فريق بحث متعدد التخصصات من المركز الوطني للبحث في عصور ما قبل التاريخ وعلم الإنسان والتاريخ (CNRPAH)، بقيادة البروفيسور محمد سحنوني، في الفترة ما بين 06 و22 جوان 2026، بالموقع، عن استخراج هذا الناب الذي يبلغ طوله نحو 2.35 متر، ويتميز بسلامة بنيوية نادرة، مما يرفع هذه العينة إلى مصاف أكثر نماذج هذا النوع اكتمالا على مستوى مكتشفات شمال إفريقيا.
وأشار المصدر نفسه الى أن موقع تيغنيف يعد محطة محورية في الكرونولوجيا الأثرية، إذ يُعرف بكونه أحد أبرز المواقع التي كشفت عن بقايا أقدم إنسان حفري في شمال إفريقيا، المعروف بالإنسان المنتصب Homo erectus / Atlantropus mauritanicus، فضلا عن مجموعات ضخمة من المستحاثات العظمية للثدييات والأدوات الحجرية الآشولية التي يُؤرَّخ لها بما يتراوح بين مليون ومليون ومائتي ألف سنة.
وأضاف البيان، الى أن أهمية هذا الكشف الجديد يمثل في كونه نافذة علمية فريدة لدراسة البيئة والإيكولوجيا وعلم الأحياء القديمة لهذا النوع من الفيلة الذي جاب شمال إفريقيا خلال فترة البلايستوسين الأسفل والأوسط.
كما أن سلامة الناب الإنشائية، رغم هشاشة المادة العاجية وتأثرها بالعمليات الجيولوجية، تتيح للباحثين فرصة غير مسبوقة للتحليل الدقيق للأنظمة الغذائية والبيئية والمناخية لهذه المنطقة.
وتؤكد وزارة الثقافة والفنون أن هذا الكشف يشكل إضافة علمية جديدة تسلط الضوء على عمق وأصالة التراث الطبيعي والتاريخي للجزائر.
وفي هذا الصدد، سيتم تثبيت العينة ونقلها بأمان إلى المخابر المتخصصة، حيث ستخضع لبروتوكولات معالجة وصون دقيقة، تليها دراسات علمية معمقة، تمهيداً لبحث إمكانية عرضها مستقبلاً للجمهور العريض في المتاحف الوطنية، في إطار التعريف بالموروث الأثري والحفري الاستثنائي للجزائر.
كما تجدد الوزارة التزامها بدعم البحث الأثري والعلمي، وتعزيز برامج حماية التراث الثقافي الوطني وتثمينه، بما يسهم في ترسيخ المعرفة بتاريخ الجزائر وإبراز عمقها الحضاري والإنساني.
مهدي الباز




