افتتاحية شرشال نيوز الأولى عاجل

هل سيُعَجّل كمال رزيق رحيل حكومة أيمن بن عبد الرحمان؟

لا يمكن الاختلاف في أنّ كمال رزيق لم يعد له مقعد في الحكومة، بعد أن قصفه مكتب المجلس الشعبي الوطني في سابقة هي الأولى من نوعها، بحيث لم يسجّل تاريخ المجلس الشعبي الوطني أنّ مكتبه أصدر بيانا يُعبّر فيه صراحة عن امتعاضه من طريقة ردّ وزير ما ويتّهمه بعدم مراعاة “حرمة المؤسسة الدستورية بطريقة لا تليق بعضو في الحكومة واتهام المجلس بالتعطيل والتقصير في مسائل فصل فيها الدستور”.

لكن قراءة موقف مكتب المجلس الشعبي الوطني بخصوص وزير التجارة ضمن السياق السياسي العام للبلاد، سيضع رزيق موضع القطرة التي تُفيض الكأس، إن لم يكن الرصاصة التي أُطلقت نحو الخلف لتقضي على حكومة أيمن بن عبد الرحمان، بعد أن سبق هذا الموقف امتعاض رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون من أدائها، معبّرا عن غضبه منها بلغة شديدة اللهجة خلال اجتماع مجلس الوزراء المنعقد الإثنين الماضي.

وأبدى رئيس الجمهورية عدم رضاه على وتيرة معالجة الحكومة للعديد من الملفات خصوصا الآجال “الطويلة” في انجاز المشاريع والأرقام “التقريبية” التي يُقدّمها أعضاء الحكومة والقرارات التي تحدث الاختلال والارتباك على يوميات المواطنين وعلى المتعاملين الاقتصاديين  من خلال التأويلات الضيّقة لتوجيهات الرئيس، كتوقيف عملية الاستيراد، تأويلا لتوجيهات رئيس الجمهورية لتقليص فاتورة الاستيراد وتشجيع الانتاج الوطني وإعطائه الأولوية في السوق الوطنية، وكذا عمليات الهدم التي شرع فيها العديد من الولاة، تأويلا لتوجيهاته حول بسط سلطة الدولة ومحاربة الاعتداء على أراضيها.

لقد كان الردّ المُغضِب لكمال رزيق دفاعا عن أعضاء الحكومة وليس عن نفسه أو دائرته الوزارية فحسب، ما يُفهم أنّ التّهمة التي وجّهها للهيئة التشريعية كانت باسم أعضاء الحكومة، وكذلك يُفهم ردّ مكتب المجلس الشعبي الوطني، حيث يطال الغضب كلّ حكومة أيمن بن عبد الرحمان، إنّما وزير التجارة هو القناة التي اتّخذتها هيئة براهيم بوغالي لإيصال هذا الامتعاض، الذي لن يهدأ عند حدود البيان..

ومن البديهي أنّ تقاطع موقف مكتب الهيئة التشريعية مع رؤية رئيس الجمهورية، لن يؤدي إلى الاكتفاء بتعديل جزئي في الحكومة، فديناميكية رئيس الجمهورية  والوتيرة التي يسير بها برنامجُه في حاجة إلى نَفَس تنفيذي جديد، وليس إلى جرعات أوكسيجين لرئة تتنفّس بقلب خافتٌ نبضُه… فالمرحلة تحتاج إلى رجال أكفّاء ومخلصين سواء في الطقم التنفيذي أو في المحيط الرئاسي وغيره، ومنح الأجهزة و الهيئات الفاعلة السُّلَط المخوّلة لها لتلعب الدور المنوط بها، لتسيير دواليب الدولة بالأساليب التي يضطلع إليها رئيس الجمهورية، وبتر الممارسات الموروثة من النظام السابق وكشف ممتهنيها على كافة المستويات.

وليد بحري

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام