الأولى الوطني تحاليل وآراء

هروب جماعي للشعب المغربي… تركوا أحلامهم في العيش بكرامة إلى ملكهم النائم

تشهد المملكة المخزنية انهيارًا كليًا في مقومات الدولة، فبعد أن تحولت المملكة من سلطة الملك إلى سلطة المستشارين الدائريين به، ذوي الأصول اليهودية، والذين باتوا يسيرون شؤون المملكة من وراء الستار بما يخدم مطامعهم التوسعية في شمال إفريقيا، من الرباط إلى الصحراء الغربية، بات اليوم المقوّم الآخر ينهار في واحدة من أكبر الهجرات الجماعية للشعب في التاريخ المعاصر.
فقد أفادت وسائل إعلام إسبانية ودولية بأن أكثر من 1800 مهاجر مغربي عبروا سباحة إلى مدينة سبتة خلال اليومين الماضيين، في مشهد يعكس حجم الاحتقان الاجتماعي وتفاقم الأوضاع التي تدفع آلاف الشباب إلى البحث عن منفذ للخروج من واقعهم المعيشي الصعب.
ويأتي هذا الهروب الجماعي تزامنًا مع ما يسمى بعيد العرش في المملكة، وبعد 24 ساعة من الخطاب اليائس للملك الذي لم يعد يملك زمام السيطرة على مختلف التحولات التي تشهدها المملكة، في وقت تتسع فيه الهوة بين الخطابات الرسمية والواقع المرير الذي يعيشه المواطن المغربي.
فقد تحولت هذه القطعة الجغرافية التي تنتمي جغرافيًا إلى المغرب وسياسيًا إلى إسبانيا إلى مخرج نجاة للشعب المغربي المغلوب على أمره، ما يدفع مهاجرين مغاربة عدة إلى اتخاذها معبرًا نحو إسبانيا والدول الأوروبية من خلال السباحة في مياه البحر الأبيض المتوسط، رغم المخاطر الكبيرة التي ترافق هذه المحاولات.
حيث تتراوح المسافة، مثلًا، بين شاطئ الفنيدق المغربي وأقرب نقطة حدودية بحرية لسبتة (رصيف تراجال) بين 2 و3 كيلومترات فقط، وهو ما جعل هذه المنطقة نقطة عبور رئيسية بالنسبة للراغبين في الوصول إلى الضفة الأوروبية هروبًا من المعاناة والقمع وسلب الحريات.
وتشهد هذه الظاهرة الخطيرة، حسب ما وصفتها وسائل إعلام إسبانية، تزايدًا مستمرًا على الرغم من تشديد أجهزة الرقابة وتعزيز التنسيق الأمني مع السلطات المغربية، في محاولة للحد من تدفق المهاجرين الذين يواصلون البحث عن العيش الكريم وفرص جديدة خارج حدود المملكة.
وهذا ما يكشف أن معاناة الشعب المغربي من الفقر والبطالة وسلب الحريات، كلها عوامل أدت إلى هجرة جماعية لشريحة واسعة منه لاسيما الشباب، تاركين وراءهم أحلام العيش بكرامة في وطنهم، في ظل وضع سياسي واجتماعي بات يثير الكثير من التساؤلات حول قدرة المملكة على مواجهة الأزمات المتراكمة، في وقت يظهر فيه الملك، في يومهم الوطني، بعيدًا عن حقيقة ما يجري في مملكته، وغارقًا في نومه.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام