توصّلت الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في تطور مفاجئ حمل ملامح تهدئة حذرة، إلى اتفاق لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين، وذلك قبل ساعة واحدة فقط من انتهاء مهلة الإنذار التي كان قد حددها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويأتي هذا بعد أكثر من خمسة أسابيع من التصعيد العسكري العنيف، الذي شهد ضربات أمريكية إسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، منذ اندلاع المواجهة في 28 فيفري الماضي، ما جعل المنطقة على حافة انفجار واسع.
وبين منطق القوة وخيار التهدئة، اختارت الأطراف فتح نافذة للحوار، حيث أعلنت طهران أن المحادثات مع واشنطن ستنطلق هذا الجمعة بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد، في إطار وساطة تقودها باكستان.
وكشف ترامب، عبر منصته “تروث سوشال”، أن قراره تعليق الضربات جاء عقب مشاورات مع رئيس الوزراء الباكستاني الشيخ شهباز شريف وقائد الجيش عاصم منير، اللذين دعياه إلى إتاحة الفرصة للمسار الدبلوماسي، مقابل التزام إيراني واضح بإعادة فتح الممرات الحيوية.
وفي صلب هذا الاتفاق، يبرز مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، إذ اشترطت واشنطن فتحه بشكل فوري وآمن، بعدما أدى إغلاقه إلى تهديد نحو 20 بالمائة من إمدادات النفط العالمية.
من جهتها، أبدت طهران استعدادها لإعادة فتح المضيق لمدة أسبوعين، بشرط وقف الهجمات، في خطوة تعكس توازناً دقيقاً بين الحفاظ على السيادة والانخراط في التهدئة.
وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن الملاحة ستُستأنف خلال فترة الهدنة، وفق تنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية، مع مراعاة بعض القيود التقنية.
ورغم هذا الانفراج النسبي، يبقى المشهد مفتوحاً على كل الاحتمالات، إذ يرى مراقبون أن هذه الهدنة، وإن بدت خطوة إيجابية، قد تكون مجرد استراحة قصيرة في صراع معقد، ستحدد مآلاته طاولة مفاوضات إسلام آباد.




