أتذكر ومعي كل الجزائريين، بكثير من الفخر والاعتزاز ما قدمته كتيبة سعدان في القاهرة أولا ، ثم في أم درمان . لقد ( سال دمهم ) كما يقال حتى عبروا إلى مونديال مانديلا، على حساب مصر . تتذكرون ما تعرض له زملاء صايفي في القاهرة ؟ الاعتداء على حافلة الخضر بالحجارة ! عرس صاخب في مقر سكن المحاربين استمر للفجر حتى لا ينال شاوشي و يحي عنتر قسطهما من الراحة، وغير ذلك من المضايقات كثير . سامح الله بعض الأشقاء المصريين ممن غرر بهم من حاولوا استغلال مواجهة كروية خدمة لمشروع توريث السلطة لنجل الرئيس مبارك رحمه الله وأسكنه فسيح جنانه . دعنا من السياسة و همومها.
غزوة القاهرة و معركة أم درمان على أرض اخواننا السودانيين جرت خلال شهر نوفمبر عام 2009. نعم في نوفمبر و ما ادراك ما هو ر نوفمبر و ما يمثله بالنسبة للجزائريين جميعا، نساءا ورجالا . بضعة أفراد ( مجانين) أعيتهم ألاعيب السياسيين فقرروا الثورة ضد المستعمر الفرنسي الغاشم . ببضعة بنادق صيد، في البداية، نجحوا لاحقا في تحرير البلاد والعباد من غلال الاحتلال البغيض .
سعدان ، الله يذكره بالخير و يطول في عمره، لم يتجاوز الفخاخ أو الأفخاخ المصرية ( كرويا ) بخططه الدفاعية الحصينة فقط، لقد خطب في اللاعبين مرات عدة بقوله : الجزائر لا تخسر في شهر نوفمبر . يقال كذلك إنه ذهب بعيدا، بعيدا جدا، في أساليب شحن لاعبيه . لقد أعاد تذكير بعضهم بمعاناة أبائهم و جداتهم من الحيف والجوع والاستعباد زمن الإستعمار.
مراد مغني لعب مباراة أم درمان برجل واحدة . لقد اقتنع بأن تلك المباراة أمام مصر هي ( معركة موت أو حياة).
قد يقول قائل أن كرة القدم اليوم أصبحت تقريبا من العلوم الدقيقة، نعم هذا صحيح، لكن الأصح أن السيكولوجيا باتت تلعب الدور الرئيس في الرقي بأداء اللاعبين.
عندما تقدمت الجزائر لمنازعة مصر على بطاقة التأهل لمونديال 2010، كانت كل الترشيحات تصب لصالح منتخب الفراعنة . منتخب حسن شحاتة وقتها كان يضم آرمادا من اللاعبين سيطروا على الكرة الأفريقية بالطول والعرض . باختصار، كان المنتخب المصري الأفضل في التاريخ، ورغم ذلك نجح عنتر يحيى وزملاءه في حرمان محمد أبو تريكة (العزيز لقلوبنا لاعبا وإنسانا ) من أن يتذوق حلاوة المشاركة في كأس العالم .
الذخائر المصرية في أم درمان كانت أقوى ( منطقيا ) من أسلحة سعدان، لكن الغلبة عادت للمحاربين، ليس بسبب مهاراتهم وحدها بل لأنهم -وهذا هو الأهم – دخلوا ( المعركة) و الشر يتطاير من أعينهم.
كان شعارهم: نموت وتحيا الجزائر .
بين قوسين، في جانفيي 2009 كانت الجزيرة الرياضية أوفدتني إلى مسقط لتغطية كأس الخليج العربي و التقيت الكابتن حسن شحاتة. دار نقاش ودي بيننا و ألمحت له بأن الجزائر ستتأهل، ومن جهته ( تزعرن) قائلا : سنلتقي في جنوب أفريقيا. كان يتحدث بلغة الواثق من قدراته وكان على حق ! ما لم يأخذه بالحسبان أن المباراة مع الخضر مبرمجة شهر نوفمبر . شهر مقدس، لا تخسر فيه الجزائر ، ان شاء الله، أبدا . انتظرته أن يحضر مونديال مانديلا الذي تشرفت بتغطيته مع الجزيرة الرياضية، لكن الكابتن حسن شحاته لم يكن في الموعد . عنتر يحيى ( حطها وين يحطها ابليس ).
نبقى في مونديال جنوب أفريقيا . بعد الخسارة أمام سلوفينيا جمع سعدان اللاعبين و تفرجوا معا على فيلم معركة الجزائر . النتيجة : لعبت الحزائر واحدة من أجمل مبارياتها في نهائيات كأس العالم وفرضت التعادل على الإنجليز .
ونعود الآن إلى بيت القصيد . كرة القدم في جوهرها هي مجرد رياضة . نزال يمكنك أن تربحه، كما يمكن أن تخسره .
الخسارة أمام سويسرا ليست نهاية العالم .
ألمانيا ودعت المونديال.
إيطاليا، نعم إيطاليا، تغيب عن المونديال للمرة الثالثة تواليا . هذه هي عجائب كرة القدم، للأسف .
من الجهة المقابلة، منتخب كونغو الديمقراطية خرج من البطولة مرفوع الرأس و كوت ديفوار كذلك، و السنغال أقصت نفسها بشكل تراجيدي.
و المنتخب الوطني ؟!
يجب ان اعترف بأنني لست خبيرا كبيرا أو محللا ( من جهابذة البلاطوهات).
ومع ذلك ، لو تمت استشارتي كنت سأجدد الثقة في مبولحي و أكثر من ذلك ربما أستعين ب شاوشي!
و بن ناصر ، هو من خطف (الكحلوشة )عام 2019. كنت سأعتمده أساسيا و رجله اليمنى في الجبس!
قبال ؟ اعتبره من وزن شرقي، الذي اختار فرنسا .
اسمحوا لي ان اتذكر كذلك براهيمي ، كنت سأستعين به في الربع الأخير من المباراة .
أما بونجاح ، سيلعب أساسيا و سأتحمل كل خطاياه .
طبعا، الكثير من القراء سيختلفون معي ( الاختلاف نعمة) . لقد اعترفت من قبل بأنني لست خبيرا ولا ( محللا) .
وبيت القصيد مرة أخرى ؟ زيدان الحارس و بن بوط ( ضحايا)! اليوم ترفع رأسه وغدا تدفعه لفوهة البركان.
و المسكين مازا ! اليوم صانع لعب وغدا رأس حربة ! أستغفر الله .
زروقي يرتكب ( مجزرة) وتتم معاقبته ثم يعود أساسيا !
شايبي المسكين عندما يلعب في مركزه ويتألق يتم نفيه للأطراف !
و بن طالب ! على مر التاريخ هناك لاعبون أندية، في المنتخب لا ينجحون.
و بلغالي ؟ دون تردد سأغامر بالغزال أشرف عبادة .
يمكن الاستمرار بمثل هذه الفرضيات إلى كأس العالم المقبلة .
لست وحدي من يخوض في مثل هذه الحكايات . الجزائر كلها.
خلاصة القول، لا نملك من اللاعبين من سيتنافسون على الكرة الذهبية، لكن لدينا مواهب حقيقية، لم يستطع بيتكوفيتش استغلالها كما يجب.
هناك مدرب واحد اجنبي اسمه وحيد، صنع العجب في مونديال البرازيل لأنه خبر كيف يشحد همم لاعبينا . حدث ذلك لأنه يشبهنا . جزائري بالتبني.
وحيد عاش بيننا. عرضت عليه السلطات الاقامة في الفنادق الفاخرة؛ لكنه اختار الاقامة في سيدي موسى!
و الصنم ؟! بيتكوفيتش !ضحكته الوحيدة التي التقطتها الكاميرات عندما كان يبارك السويسريين تأهلهم .
ما الحل ؟
ضربة الفأس جات في الرأس وقضي الأمر .
لست في موقف يسمحلي باقتراح الحلول. هناك مسؤولون تدفع لهم الدولة الجزائرية الملايين ، وهم من يجب ان يحاسبون على ( ما حدث).
أعود ، و أذكر ب ( معركة ) أم درمان،
كان الشعب الجزائري سيخرج لتحية منتخب بلاده حتى لو خسر تلك المباراة الفاصلة امام مصر ، لانه خبر ان لاعبي المنتخب في ذلك الوقت كانوا ( صح) محاربون.
في هذا المونديال تحول المحاربون إلى ( فشلة ) . و لست انتقدهم . المدرب ومحيطه ومن اختاروه هم السبب.
لو كان سعدان هو المدرب او بلماضي او بن شيخة او اي مدرب اجنبي ، من طينة وحيد حاليلوزيتش، كان سيخبرهم ان الجزائر تزينت للاحتفال بعيد الاستقلال . الخامس جويلية.
وكان سيخبرهم ان الجزائر كلها تنتظر منكم ان تلعبوا ( برجولة ) بالروح الجزائرية ، و لتسخروا بعد ذلك . لا مشكلة.
المشجعون لكرة القدم عبر العالم يقولون: إلعب وأخسر . عندما تشاهد منتخب يبذل جهده، ثم يخسر ؛ لا تملك سوى ان ترفع له القبعة .
الجزائر لم تلعب، و هكذا سقط الخضر من ام المعارك ( أم درمان) إلى أم الخسائر !
تذكير فقط : تتذكرون مونديال البرازيل ؟
خسرنا أمام ألمانيا ، لكننا لم نحزن، بل تملكنا الفخر بما قدمه محاربونا.
المحاربون ، مع بيتكوفيتش و من في صفه، ( بهدلونا ) .
غدا ، يوم جديد . المونديال المقبل في إسبانيا والبرتغال سنستعيد دستورنا : لن نخسر في نوفمبر ولا في جويلية .
معاك يا الخضرا




