الاقتصادي
✒️ ياسمين بوعلي

ممر الهيدروجين الجنوبي.. الجزائر تعزز تحضيراتها لمشروع استراتيجي يربط شمال إفريقيا بأوروبا

تراس وزير الطاقة والطاقات المتجددة، مراد عجال، اليوم ، اجتماعًا خُصص لمتابعة الأشغال التحضيرية المتعلقة بالحدث المرتقب تنظيمه في الجزائر حول مشروع ممر الهيدروجين الجنوبي «Corridor Sud H2»، في خطوة تعكس الأهمية التي توليها الجزائر لهذا المشروع الطاقوي ذي البعد الإقليمي والأوروبي.
وحسب بيان لوزارة الطاقة والطاقات المتجددة، فقد جمع الاجتماع عددًا من الإطارات الرئيسية في الوزارة، حيث تم تقديم عروض حول الملف والتحضيرات الخاصة باللقاء المرتقب، قبل أن يقدم الوزير جملة من التعليمات والتوجيهات المتعلقة بمواصلة التحضير لهذا الموعد.
مشروع طاقوي عابر للحدود
يُعد ممر الهيدروجين الجنوبي من المشاريع الطاقوية التي تراهن عليها الجزائر وأوروبا لتطوير تجارة الهيدروجين المتجدد وربط مناطق الإنتاج في شمال إفريقيا بالأسواق الأوروبية.
ويهدف المشروع إلى ربط الجزائر بالفضاء الأوروبي عبر إيطاليا والنمسا وصولًا إلى ألمانيا، بما يسمح بتطوير مسار لنقل الهيدروجين المتجدد من شمال إفريقيا نحو عدد من أهم الأسواق الصناعية الأوروبية.
وتكتسب الجزائر أهمية خاصة في هذا المشروع بفضل إمكاناتها الكبيرة في مجال الطاقات المتجددة، ولا سيما الطاقة الشمسية، إضافة إلى موقعها الجغرافي القريب من القارة الأوروبية.
ولا يتعلق المشروع بمجرد إنشاء خط لنقل الطاقة، بل يندرج ضمن رؤية أوسع لإقامة شراكة طاقوية جديدة بين ضفتي المتوسط، في ظل توجه أوروبي متزايد نحو تنويع مصادر الطاقة وخفض الانبعاثات وتعزيز الاعتماد على الطاقات النظيفة.
اجتماع تحضيري بمشاركة الدول المعنية
ويأتي الاجتماع الذي ترأسه الوزير مراد عجال في إطار التحضير للحدث المرتقب في الجزائر، حيث تمت مناقشة مختلف الجوانب المرتبطة بالملف وتقديم عروض حول مراحل التحضير، قبل أن يقدم الوزير توجيهاته بشأن مواصلة العمل.
ومن المنتظر أن يكتسي الحدث أهمية سياسية واقتصادية، بالنظر إلى ارتباط المشروع بعدة دول، وإلى إمكانية مشاركة مسؤولين ووزراء الطاقة في الدول المعنية.
ويعكس ذلك أهمية التنسيق بين مختلف الأطراف من أجل دراسة الجوانب التقنية والاقتصادية والتنظيمية المرتبطة بالمشروع، تمهيدًا للمراحل المقبلة من تطويره.
الهيدروجين الأخضر.. رهان جديد للجزائر
يمثل الهيدروجين الأخضر أحد المجالات الجديدة التي تسعى الجزائر إلى تطويرها ضمن استراتيجية تنويع مصادر الطاقة وتعزيز صادراتها خارج المحروقات التقليدية.
ويُنتج الهيدروجين الأخضر باستعمال الكهرباء المولدة من مصادر متجددة، مثل الطاقة الشمسية والرياح، في عملية تسمح بفصل الهيدروجين عن الماء دون الاعتماد المباشر على الوقود الأحفوري في عملية الإنتاج.
وتملك الجزائر مؤهلات مهمة في هذا المجال، خصوصًا بسبب وفرة الموارد الشمسية ومساحات الجنوب، إلى جانب قربها من الأسواق الأوروبية.
وفي حال تجسيد المشروع وفق الأهداف المعلنة، يمكن لممر الهيدروجين الجنوبي أن يفتح آفاقًا جديدة أمام الاستثمارات في إنتاج الهيدروجين ونقله وتطوير التجهيزات والمنشآت المرتبطة به.
من الغاز إلى الطاقات النظيفة
يحمل المشروع أيضًا دلالة استراتيجية بالنسبة للعلاقات الجزائرية الأوروبية، إذ يفتح المجال أمام توسيع التعاون الطاقوي ليشمل مجالات جديدة إلى جانب الغاز الطبيعي.
فالجزائر تُعد منذ عقود موردًا مهمًا للطاقة بالنسبة لأوروبا، غير أن التحول العالمي نحو الطاقات النظيفة يفرض تطوير مجالات جديدة للتعاون، ومنبينها الهيدروجين المتجدد.
ومن هذا المنطلق، يمكن لممر الهيدروجين الجنوبي أن يشكل إحدى الأدوات المستقبلية لتعزيز موقع الجزائر في منظومة الطاقة الأوروبية، إذا نجحت الأطراف المعنية في استكمال الدراسات والتنسيق اللازمين وتحويل المشروع إلى بنية تحتية قابلة للتنفيذ.
مشروع يحمل أبعادًا اقتصادية وصناعية
ولا تقتصر أهمية المشروع المحتملة على تصدير الهيدروجين، إذ يمكن أن يؤدي تطوير هذه الصناعة إلى خلق فرص استثمارية في مجالات متعددة، من بينها إنتاج الطاقات المتجددة، وتصنيع المعدات، والنقل والتخزين، والخدمات الهندسية والصناعية.
كما يمكن أن تستفيد المؤسسات الجزائرية من تطوير سلسلة صناعية جديدة مرتبطة بالهيدروجين، بما يساهم في رفع مستوى الإدماج الصناعي وخلق فرص عمل وتكوين كفاءات متخصصة في قطاع طاقوي مرشح للنمو خلال السنوات المقبلة.
الجزائر أمام فرصة جديدة
ويأتي التحضير للحدث الخاص بممر الهيدروجين الجنوبي في سياق تسعى فيه الجزائر إلى تعزيز مكانتها كشريك طاقوي استراتيجي لأوروبا، والاستفادة من موقعها الجغرافي وإمكاناتها الكبيرة في مجال الطاقات المتجددة.
وبينما لا يزال المشروع مرتبطًا بمراحل التنسيق والتحضير والدراسات اللازمة، فإن انخراط الجزائر في هذا المسار يمنحها فرصة للمشاركة مبكرًا في سوق الهيدروجين المتجدد، الذي تسعى أوروبا إلى تطويره لتلبية جزء من احتياجاتها المستقبلية.
وبذلك، لا يمثل ممر الهيدروجين الجنوبي مجرد مشروع لنقل الطاقة، وإنما يمكن أن يكون، في حال تجسيده، جزءًا من تحول أوسع في طبيعة الشراكة الطاقوية بين الجزائر وأوروبا، من التعاون التقليدي في مجال الغاز إلى شراكة تشمل الطاقات المتجددة والهيدروجين والصناعات المرتبطة بهما.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام