ناقش مجلس الأمة، اليوم الثلاثاء، خلال جلسة علنية ترأسها عزوز ناصري رئيس مجلس الأمة وبحضور لطفي بوجمعة وزير العدل حافظ الأختام ونجيبة جيلالي وزيرة العلاقات مع البرلمان، مشروع قانون يعدل ويتمم الأمر رقم 70-86 المتعلق بقانون الجنسية الجزائرية، في سياق تشريعي يهدف إلى تحصين المنظومة القانونية الوطنية وتعزيز حماية السيادة والوحدة الوطنية.
وعرض وزير العدل، في مستهل الجلسة، مضامين النص المقترح، موضحا أن الجنسية تمثل رابطة قانونية وروحية تعكس الانتماء والولاء للدولة، وتشكل أساسا لممارسة الحقوق والحريات المكفولة دستوريا، كما تضمن حماية الدولة لمواطنيها داخل الوطن وخارجه. وأبرز أن التحولات التي يشهدها العالم، إلى جانب تطور وسائل الإعلام والاتصال، أفرزت سلوكيات وصفها بالخطيرة من قبل بعض الجزائريين المقيمين بالخارج، تمثلت في التنصل من الانتماء الوطني والإضرار بالمصالح العليا للبلاد، ما استدعى تكييف الإطار القانوني لمواجهة هذه التحديات.
وأوضح ممثل الحكومة أن التعديلات المقترحة تهدف إلى توسيع حالات التجريد من الجنسية، سواء الأصلية أو المكتسبة، في حالات استثنائية محددة بدقة تمس بأمن الدولة ووحدتها ومصالحها الحيوية، مع إقرار جملة من الضمانات القانونية، من بينها توفر دلائل قوية، وإنذار المعني وتمكينه من حق الدفاع، وعدم اللجوء إلى التجريد إلا في الحالات الخطيرة المنصوص عليها قانونا، إلى جانب استحداث لجنة خاصة لدراسة الملفات. كما أشار إلى أن النص تضمن أحكاما ترمي إلى تبسيط إجراءات اكتساب الجنسية أو التخلي عنها، في إطار عصرنة العدالة والتحول الرقمي.
وفي السياق ذاته، نوه وزير العدل بمبادرة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرامية إلى تسوية أوضاع فئة من الشباب الجزائري المقيم بالخارج في ظروف هشة، ضمن مقاربة تقوم على عدم الإقصاء وتعزيز التماسك الاجتماعي.
من جهته، قدم مقرر لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي، عامري دحان، التقرير التمهيدي للجنة، مؤكدا أن دراسة النص تمت في إطار الحرص على تحصين المنظومة القانونية الوطنية وحماية سيادة الدولة، مع الالتزام الصارم بأحكام الدستور والالتزامات الدولية للجزائر. وأوضح أن اللجنة استمعت إلى عرض مفصل لممثل الحكومة خلال اجتماعها المنعقد في 05 جانفي 2026، وخلصت إلى أن التعديلات المقترحة تتماشى مع دستور 2020، لاسيما المادة 36، ومع الآليات الدولية ذات الصلة بالحقوق والحريات.
وخلال النقاش العام، تناول أعضاء مجلس الأمة الجوانب القانونية للتجريد من الجنسية وحدوده الاستثنائية، وركزوا على ضبط المفاهيم الواردة في النص، خاصة ما يتعلق بالمصالح الحيوية للدولة والولاء وأفعال المساس بأمن الدولة والوحدة الوطنية، كما أثاروا مسألة الضمانات الإجرائية، وحقوق الدفاع، والآثار القانونية المترتبة عن التجريد، لاسيما عدم امتداده إلى الزوج أو الأبناء القصر، وعدم المساس بالممتلكات وحقوق الميراث.
وفي رده على تدخلات الأعضاء، أكد وزير العدل أن آلية التجريد من الجنسية قائمة منذ سنة 1970 وليست مستحدثة، ومطبقة في مختلف التشريعات المقارنة، مشددا على أن التعديل المقترح لا يحمل أي طابع انتقامي ولا يستهدف أشخاصا أو جهات بعينها، وإنما يندرج في إطار توسيع الحالات على سبيل الحصر لمواجهة التحديات المرتبطة بأمن الدولة والنظام العام. كما أوضح أن المفاهيم الواردة في النص مستمدة من الدستور ومفسرة بالرجوع إلى قانون العقوبات، وأن التعديل يعزز الضمانات باستحداث لجنة خاصة على مستوى وزارة العدل قبل عرض الملفات، عند الاقتضاء، على رئيس الجمهورية.
وأكد ممثل الحكومة أن التجريد لا يترتب عنه أي مساس بحقوق الزوج أو الأبناء القصر، ولا بحقوق الملكية أو الميراث، باعتبارها حقوقا منظمة بنصوص قانونية مستقلة، مشددا على أن النص يكرس مبدأ المسؤولية الفردية ويخضع لإجراءات دقيقة وشفافة توازن بين حماية أمن الدولة واحترام الضمانات القانونية.
ويُنتظر أن تواصل لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان بمجلس الأمة إعداد التقرير التكميلي حول النص، تحسبا لعرضه خلال الجلسة المخصصة لتحديد الموقف النهائي، والمقررة يوم الخميس 22 جانفي 2026.




