استقبل رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، اليوم بالعاصمة، رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، في زيارة حملت أبعادًا سياسية واستراتيجية، وعكست رغبة البلدين في إعادة إحياء الشراكة الثنائية وتوسيع التنسيق بشأن أبرز القضايا الإقليمية والدولية.
وتناولت المحادثات ملفات العلاقات الثنائية، إلى جانب عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك، أبرزها قضية الصحراء الغربية، والوضع في ليبيا ومنطقة الساحل، والقضية الفلسطينية، إضافة إلى تداعيات التوترات في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج على الأمن الغذائي وأمن الطاقة العالمي. كما شدد الجانبان على أهمية الحوار والتمسك بالحلول السلمية واحترام الشرعية الدولية ودور الأمم المتحدة في تسوية النزاعات.
زيارة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية
تأتي زيارة رئيس الحكومة الإسبانية إلى الجزائر في سياق إقليمي ودولي يشهد تحولات متسارعة، وفي مرحلة يسعى فيها البلدان إلى إعطاء دفعة جديدة للعلاقات الثنائية بعد سنوات من التوتر الدبلوماسي.
وبالنسبة للجزائر، تؤكد هذه الزيارة حرصها على بناء علاقات مستقرة ومتوازنة مع إسبانيا باعتبارها شريكًا اقتصاديًا مهمًا، خاصة في مجالات الطاقة والتجارة والهجرة.
أما مدريد، فتسعى إلى تعزيز التعاون مع الجزائر في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية التي تعرفها منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وأكد الجانبان، في تصريحاتهما، ضرورة مواصلة الحوار ودعم جهود الأمم المتحدة وتغليب الحلول السياسية السلمية وفقًا لمبادئ القانون الدولي.
الصحراء الغربية التمسك بالحل الأممي
شكلت قضية الصحراء الغربية أحد أبرز محاور اللقاء، حيث جددت الجزائر تمسكها بضرورة معالجة النزاع في إطار الأمم المتحدة واحترام قرارات الشرعية الدولية.
وأكد البيان الرسمي الصادر عقب المحادثات أهمية دعم الجهود الأممية واعتماد الحلول السلمية كخيار وحيد لتسوية هذا الملف، بما ينسجم مع الموقف الجزائري الداعي إلى احترام القانون الدولي وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
ليبيا والساحل تنسيق لمواجهة التحديات الأمنية
كما ناقش الجانبان تطورات الأوضاع في ليبيا، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على أمن واستقرار المنطقة، حيث أكدا دعمهما للمسار السياسي والجهود الدولية الرامية إلى استعادة الاستقرار وتوحيد المؤسسات الليبية.
وتطرقت المحادثات أيضًا إلى الوضع الأمني والإنساني في منطقة الساحل، مع التأكيد على أهمية اعتماد مقاربة شاملة تجمع بين التعاون الأمني والتنمية الاقتصادية ومعالجة الأسباب العميقة للهجرة غير النظامية والتطرف.
ومن المنتظر أن يشهد التعاون الجزائري الإسباني تعزيزًا في مجالات تبادل المعلومات الاستخباراتية، ومكافحة الشبكات
الإجرامية، والتنسيق في إدارة تدفقات الهجرة.
فلسطين توافق حول احترام القانون الدولي
وجدد الرئيس عبد المجيد تبون تقدير الجزائر لموقف الحكومة الإسبانية الداعم للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن هذا الموقف يعكس احترامًا للقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.
واتفق الطرفان على ضرورة تكثيف الجهود الدولية لإحياء المسار السياسي وصولًا إلى حل عادل ودائم يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
أمن الطاقة في صلب الاهتمام
ولم تغب التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط ومنطقة الخليج عن جدول المباحثات، حيث ناقش الطرفان تأثير التوترات الإقليمية على أسواق الطاقة والأمن الغذائي العالمي.
وبالنسبة للجزائر، التي تعد من أبرز موردي الغاز إلى أوروبا، فإن استقرار أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد يمثل أولوية استراتيجية، خاصة في ظل تزايد الطلب الأوروبي على مصادر الطاقة الآمنة.
تعاون اقتصادي يتجاوز قطاع الطاقة
إلى جانب ملف الطاقة، بحث الجانبان سبل توسيع التعاون التجاري واللوجستي، لاسيما في مجالات النقل البحري والموانئ، بما يساهم في تعزيز المبادلات التجارية بين البلدين وتحسين سلاسل التوريد.
كما احتل ملف الهجرة مكانة مهمة في المباحثات، حيث اتفق الطرفان على تعزيز التنسيق في مكافحة شبكات تهريب المهاجرين، إلى جانب دعم برامج التنمية في المناطق المصدرة للهجرة غير النظامية.
الجزائر تؤكد تمسكها بالحلول متعددة الأطراف
وأكدت الجزائر وإسبانيا دعمهما للدور المحوري للأمم المتحدة والآليات متعددة الأطراف في معالجة الأزمات الإقليمية، مع التشديد على ضرورة تغليب الحوار والدبلوماسية في تسوية النزاعات.
ويكرس هذا الموقف الدور الذي تسعى الجزائر إلى الاضطلاع به باعتبارها فاعلًا إقليميًا يدافع عن الحلول السلمية ويعمل على تعزيز الاستقرار في الفضاء المغاربي والإفريقي.
مرحلة جديدة في العلاقات الجزائرية الإسبانية
تعكس زيارة بيدرو سانشيز إلى الجزائر رغبة مشتركة في فتح صفحة جديدة من العلاقات الثنائية، تقوم على المصالح المتبادلة والحوار السياسي والتعاون الاقتصادي




