أعلنت لجنة الفتوى والإرشاد التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، في بيان خاص بموسم حج 1447هـ/2026م، جواز ترك المبيت بمشعر منى بالنسبة لكبار السن والمرضى وأصحاب الأعذار ومرافقيهم، مع التوجه إلى فنادقهم بمكة المكرمة دون أن يترتب عليهم أي فدية أو حرج شرعي، وذلك بالنظر إلى الاكتظاظ الكبير الذي يشهده موسم الحج هذه السنة وما قد يسببه من مخاطر صحية وإنسانية.
وأكدت اللجنة أن هذا القرار يأتي استنادًا إلى مقاصد الشريعة الإسلامية القائمة على رفع الحرج والتيسير وحفظ النفس، مستدلة بجملة من النصوص الشرعية والقواعد الفقهية، من بينها قوله تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ وقوله سبحانه: ﴿يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر﴾، إلى جانب الأحاديث النبوية التي تؤكد سماحة الدين ورفع المشقة عن المكلفين.
وأوضحت اللجنة أن الرخصة تشمل المرضى والعجزة والنساء الحوامل ومرافقيهم، وكذا القائمين على خدمتهم، معتبرة أن الحفاظ على الأرواح أولى من التزاحم والتدافع داخل مشعر منى، خاصة في ظل محدودية المساحات وكثافة الحجاج. كما أجازت، في هذه الحالة، الإنابة في رمي الجمرات تيسيرًا على هذه الفئات ودفعًا للحرج عنها.
وأشار البيان إلى أن هذا التوجه يستند كذلك إلى سوابق شرعية ثابتة، منها ترخيص النبي صلى الله عليه وسلم للعباس بن عبد المطلب بترك المبيت بمنى بسبب السقاية، وترخيصه لرعاة الإبل، معتبرة أن حماية الحجاج من الأخطار أولى بالرعاية.
وفي المقابل، دعت اللجنة الحجاج القادرين والأصحاء الذين يجدون أماكن للمبيت دون التضييق على غيرهم، إلى الالتزام بالمبيت بمنى، موضحة أن ذلك يتحقق بالمكث أكثر من نصف الليل، مع إمكانية العودة إلى الفنادق بعد ذلك والرجوع لرمي الجمرات قبل غروب الشمس.
كما وجهت اللجنة نداءً إلى الحجاج الشباب والأصحاء للتحلي بروح الإيثار والتضامن، من خلال إفساح المجال للفئات الضعيفة والمرضى، مؤكدة أن هذا السلوك يعد من أعظم القربات في هذه الأيام المباركة، لما يجسده من قيم التراحم والتآخي التي يقوم عليها الحج.
شرف الدين عبد النور




