السيد الرئيس،
السيد الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة،
السيدات والسادة الحضور،
أود أن اغتنم هذه الفرصة لأشكر كل من ساهم في تنظيم هذه القمة التي تجمعنا اليوم. يكتسي اجتماعنا اليوم المتعلق بالنظم الغذائية طابعا محوريا، نظرا للتحديات التي نواجهها في العصر الحالي والمتفاقمة من جراء جائحة كورونا، إذ لا يزال توفير الغذاء الصحي وبطريقة مستدامة هدفا صعب المنال، مما يستوجب وضع رؤية توافقية وصياغة إطار استراتيجي يسمح بتطوير نظم غذائية أكثر استدامة وصمودا في وجه الأزمات الاقتصادية والكوارث الطبيعية.
لقد تدهورت اقتصادات الكثير من الدول، خاصة منها النامية، جراء تفشي الوباء معرضة الملايين من الأشخاص لخطر الوقوع في براثن القفر وسوء التغذية. لا بد على المجتمع الدولي أن يتخذ إجراءات استعجاليه ومنسقة لضمان إمكانية الوصول إلى الأسواق والإمدادات الغذائية، بناء قدرة النظم الغذائية وتحقيق المساواة، باعتبارها شرطا جوهريا لضمان تسريع وتيرة تنفيذ برنامج التنمية 2030.
السيد الرئيس،
بالرغم من هذه التداعيات التي أفرزتها هذه الجائحة لم يتأثر النظام الغذائي الوطني بشكل خطير، وذلك بفضل جملة من التدابير اتخذتها الجزائر خاصة منها تلك المتعلقة بتكوين مخزون غذائي سمح بالحفاظ على أسعار المنتجات وكذا تقديم الدعم للفئات الهشة.
بغية مواجهة هذه التحديات قامت الجزائر بوضع سياسة زراعية ترمي إلى التصدي للمعضلات المتعلقة بتحقيقي الأمن الغذائي، إشكالية ندرة الموارد المائية والاستهلاك المفرط للطاقة.
يقتضي تحقيق الهدف الثاني لأجندة التنمية المستدامة اعتماد سياسات تراعي الخصائص الاجتماعية والبيئية والمناخية لكل مناطق البلاد، وكذا تطوير تقنيات زراعية أكثر تكيفا مع هذه الخصوصيات وتنطوي هذه الرؤية على صون المعارف التقليدية وتعزيزها، مع مواصلة الجهود لتحديث القطاع الزراعي ليكون أكثر كفاءة واستدامة وصمودا.
السيد الرئيس،
لقد قامت الجزائر بتنظيم حوار وطني تمخض عنه مجموعة من التوصيات بغية الانتقال إلى نظام غذائي وطني مستدام وقادر على تعزيز القدرات للصمود في وجه الأزمات والكوارث، من خلال مقربة مبنية على البعدين الايكولوجي والاقتصادي.
في هذا السياق، ينطوي البعد الايكولوجي على مساع من اجل حماية النظم الايكولوجية والتنوع البيولوجي والموارد الطبيعة، مكافحة التصحر وتدهور الأراضي وكذا مكافحة تغير المناخ وآثاره السلبية.
أما الشق الاقتصادي فيتمحور حول القضايا المتعلقة بتطوير وتعزيز الممارسات الزراعية الابتكارين الأقل استهلاكا للموارد المائية والطاقة على غرار الزراعة العمودية، تنمية الاقتصاد الدائري، الحد من الخسائر الناجمة عن عمليات الجني والحصاد والقضاء على التبذير، وكذلك تشجيع الاستثمار لتنمية المزارع الصغيرة.
السيد الرئيس،
يتطلب نجاح الجهود الهادفة إلى وضع نظم غذائية مستدامة لإرساء شراكة عالمية تقوم على مجموعة من الركائز خاصة تلك المتعلقة بتوفير الدعم الفني والمالي للدول النامية، تسهيل نقل التكنولوجيا والمعارف من اجل وضع نظم غذائية مستدامة، العمل على تبادل الخبرات والممارسات الناجحة وكذا وضع اطر دولية للتصدي لجميع أشكال المضاربة التي تحد من إمكانيات الدول الفقيرة لتحقيق أمنها الغذائي.
وفي الأخير تبقى الجزائر ملتزمة بالعمل على إنجاح أعمال هذه القمة من خلال المساهمة البناءة في مخرجات تسمح لكل الأطراف بالمضي قدما لتحقيق ما نبتغيه من عملية تحول النظم الغذائية.
شكرا لكم على كرم الإصغاء




