الأولى الدولي

كلمة رمطان لعمامرة وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج أمام مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري

(الخميس، 09 سبتمبر 2021)
القاهرة، مقر جامعة الدول العربية

بســــم الله الرحمــن الرحيــم
والصــلاة والســلام على أشرف المرسلــين

أصحاب السمو والمعالي وزراء خارجية الدول العربية الشقيقة؛
معالي السيد الأمين العام لجامعة الدول العربية؛
أصحاب السعادة؛
السيدات والسادة؛ الحضور الكريم؛

يطيب لي في مستهل كلمتي أن أتوجه بخالص التهاني لأخي معالي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، على توليه رئاسة الدورة الحالية لمجلسنا الموقر، متمنيا له كل النجاح والتوفيق ومجددا له دعمنا التام في أداء مهامه. كما لا يفوتني أن أثني على الجهود الحميدة لأخي سعادة الشيخ محمد بن عبد الرحمان آل ثاني الذي ترأس بجدارة أشغال الدورة السابقة.
أود كذلك أن أغتنم هذه السانحة لتجديد امتناننا للدول العربية الشقيقة وجامعة الدول العربية لما أبدوه من تآزر وتضامن ودعم لبلادي على إثر الحرائق المهولة التي تعرضت لها عديد ولايات الوطن مؤخرا والتي راح ضحيتها ما يقرب المائة شهيد من مدنيين وعسكريين.

أصحاب السمو والمعالي؛
مما لا شك فيه أن عالمنا العربي لم يشهد في تاريخيه المعاصر مرحلة بمثل صعوبة وخطورة المرحلة الراهنة التي تبعث على القلق الكبير والاحباط المتزايد لدى المواطن العربي من المحيط إلى الخليج.
كيف لا وبعض الدول التي كانت تمثل العمق التاريخي والحضاري للأمة العربية، أضحت مهددة في كياناتها وأوطانها نتيجة الأزمات الحادة التي تمر بها والتي جعلت منها ساحة صراعات بين قوى أجنبية تدفع فيه شعوبنا الثمن في الأخير.
إن الجزائر ما انفكت تحذر من مغبة هذه الصراعات. وقد أثبتت تطورات الأحداث في هذه البلدان بشكل واضح صواب المواقف التي تبنتها الجزائر منذ انطلاق شرارة الأزمات في كل من سوريا، اليمن وليبيا الأشقاء. تلكم كانت ولاتزال مواقف الجزائر المبنية على مبدأين أساسيين: عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والاهتداء بفضائل الحوار من أجل التوصل الى الحلول السياسية السلمية والتوافقية التي تحفظ وحدة وسيادة الدول العربية وتحقق الطموحات المشروعة لشعوبها.
ومن الضروري كذلك تفعيل هذه المبادئ الأساسية في إطار هيكلة علاقاتنا مع دول الجوار التي تقاسمنا الانتماء الى الحضارة الاسلامية.
أصحاب السمو والمعالي؛
إن التأمل في أوضاعنا وأحوالنا، يجعلنا ندرك أن هناك من يسعى للبحث عن أدوار مؤثرة في بنية النظام الاقليمي والدولي عبر اقامة تحالفات خطيرة هدفها الوحيد تحقيق مكاسب آنية على حساب الأهداف السامية لمنظومة العمل العربي المشترك. والأدهى من ذلك أن هناك من أصبح يستعين ويستقوي بالعدو التاريخي لضرب الأشقاء والتجني بشكل مباشر على الجار. إن كان هذا يحدث في العلن وعلى مقربة من الحدود المشتركة، فلنا أن نتصور ما يحدث في الخفاء!
للأسف مثل هذه التصرفات لا تولد إلا مزيدا من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة وتزيد الأزمات القائمة حدة وتعقيدا. كما أنها تلهينا عن قضيتنا الأولى والأساسية، القضية الفلسطينية، وتنزلها منزلة لا ترقى لمستوى تضحيات ومعاناة الشعب الفلسطيني والشعوب العربية الأخرى، ونضاله المستمر في سبيل اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
يحدث هذا للأسف الشديد في ظل ارتباك وضعف منظومة العمل العربي المشترك التي أضحت مؤهلة للتحول الى ساحة سهلة الاختراق من الخارج بسبب وهنها وقابليتها للتأثر سلبا بأي متغير خارجي.

أصحاب السمو والمعالي؛
على الرغم من صعوبة المرحلة الراهنة وخطورتها المحدقة بنا جميعا، يبقى الأمل معقودا على استعادة الوعي ورفع التحديات بالصورة القومية المشرفة انطلاقا من رؤية استراتيجية واضحة وموحدة.
وعلى الرغم من ضآلتها، نشيد بالبوادر التي تلوح في أفق انهاء الأزمة الليبية بعد الاعلان عن انطلاق مسار المصالحة الوطنية الشاملة مع الحرص على الدفع بعجلة السلام الى محطة الانتخابات طبقا لخارطة الطريق المنبثقة عن مسار الحوار السياسي الليبي. ومن جانبها، تبقى الجزائر مستعدة لمواصلة جهودها ودعم الأشقاء الليبيين وتمكينهم من الاستفادة من التجربة الجزائرية في مجال المصالحة الوطنية مثلما أكد عليه مرارا السيد الرئيس عبد المجيد تبون.
في هذا الإطار، شكل اجتماع دول جوار ليبيا المنعقد مؤخرا بالجزائر بحضور ممثلي كل من جامعة الدول العربية، الاتحاد الافريقي والأمم المتحدة، خطوة هامة في تفعيل دور ومساهمة دول الجوار لتحقيق الاستقرار المنشود في ليبيا والحفاظ على أمن وسلامة دول الجوار التي تتأثر بشكل مباشر بما يحدث في هذ البلد الشقيق.

أصحاب السمو والمعالي؛
إن التطورات التي يشهدها العالم في خضم مكافحة جائحة كورونا، تنبئ ببوادر قيام نظام دولي جديد قد لا تكون لدول العالم العربي أي مكانة أو دور فيه. هذه التطورات يجب أن تستوقفنا لإعادة توحيد الصف العربي واحياء قيم التضامن والتكاتف حتى نتمكن من لعب دور الفاعلين لا المفعول بهم.
من هذا المنطلق، أؤكد مجددا على حتمية اجراء الاصلاحات الضرورية على منظومة العمل العربي المشترك. إن موقف الجزائر من اصلاح وتطوير جامعة الدول العربية ينطلق من مقاربة شاملة تأخذ بعين الاعتبار التحديات والمخاطر التي تواجه الأمن القومي العربي.
وتبقى الجزائر حريصة كل الحرص للمشاركة في هذا العمل الاصلاحي الهام والضروري. وبنفس العزيمة، سنعمل على جعل القمة العربية المقبلة التي سنتشرف باستضافتها محطةً فارقة ومنارة مضيئة لمسار عملنا العربي المشترك مع توفير كافة شروط نجاح هذا الاستحقاق العربي الهام.
وإذ أشكركم على كرم الإصغاء، أتمنى لأشغال مجلسنا الموقر كل النجاح والتوفيق والســــلام عـــلــيـــكــــم ورحمة الله وبركاته.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام