كشف صالح قوجيل، رئيس مجلس الأمة، اليوم، في كلمته، خلال الندوة الثامنة والعشرين للطاقة حول ” الاستراتيجية الطاقوية “، و التي ألقاها نيابة عنه، محمد رضا أوسهلة، نائب رئيس مجلس الأمة، بمركز المؤتمرات لسونلغاز ببن عكنون، أن الجزائر ستكون قوة اقتصادية في آفاق 2035، أين ستكون قد أكملت تحولاتها الطاقوية، وربحت كبرى رهاناتها الاقتصادية، واستقرت على الصورة المشرقة كما أرادها الشهداء و المجاهدون.
و تجدر الاشارة، إلى أن هذه الندوة نظّمها البروفيسور شمس الدين شيتور، عضو مجلس الأمة، بمناسبة يوم العلم.
شرف الدين عبد النور
النص الكامل لكلمة صالح قوجيل، رئيس مجلس الأمة، في الندوة الثامنة والعشرين للطاقة حول ” الاستراتيجية الطاقوية ” التي ألقاها نيابة عنه محمد رضا أوسهلة، نائب رئيس مجلس الأمة
“– البروفيسور شمس الدين شيتور، عضو مجلس الأمة،
– السيدات والسادة الأساتذة المحترمين،
– مسؤولو وإطارات الأمـة،
– طالبات وطلبة الجامعة الجزائرية،
– السيدات والسادة الحضور،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يسعدني أن أشارككم فعالية اليوم الثامن والعشرين للطاقة، والتي دأب على تنظيمها بانتظام مثير للدهشة والإعجاب طيلة 28 سنة، لتتكرس سنة حميدة تتبادل من خلالها الأجيال الجديدة عصارة التجارب وتتناقل زبدة الخبرات.. لقد جسدت بهذا التقليد الجميل مظهرا مشرفا للديمقراطية التشاركية، وأسس منهجا تعليميا قيما، يشرك الشباب في رسم معالم النهضة الاقتصادية عبر استخراج الحلول من رحم المعرفة وصفوة العلوم..
أحيي الاختيار الحكيم ليوم العلم، المصادف للسادس عشر من أبريل، ذكرى وفاة رائد النهضة الإصلاحية العلامة عبدالحميد بن باديس، وجعله لقاء سنويا يجمع الطلبة من شباب الجزائر المثابر المثقف الواعي، ويفتح معهم قناةً للحوار وابتكار الافكار حول النموذج الطاقوي للجزائر، وذلك في كنف مناسبة وطنية تنعش الذاكرة بمآثر الشهداء والمجاهدين من العلماء والمثقفين الجزائريين، وتعيد إلى الأذهان تضحياتهم ونضالاتهم الفكرية من أجل تحرير العقول بسلاح العلم، وتكريس الانتماء الصحيح للأمة الجزائرية ، وتخليص الهوية الوطنية من مخططات الاستعمار التي سعت إلى طمسها بالجهل والخرافة والعقائد الفاسدة… كخطوة جوهرية نحو تحرير الأرض.
لقد أمدت حملات الإصلاح والتعليم ثورة نوفمبر المظفرة بوقود شعبي حي متعطش للحرية ومشبع بالوطنية، فأنار شعلتها الخالدة.. وهي تزداد توهجا اليوم في الجزائر النوفمبرية الجديدة التي يرسي دعائمها رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون.. دولة مهيبة أساسها اقتصاد المعرفة والمؤسسات الناشئة القائمة على العلم والتكنولوجيا والابتكار والإبداع والتقنيات الحديثة… جزائر جديدة بنهج اقتصادي جديد متنوع المصادر، وتنمية مستدامة تقود قاطرتها عقول أبنائها النيرة، وكفاءاتهم العلمية التي يتطلع الجزائريون عبرها إلى المستقبل بثقة كاملة رغم كل الظروف.
لقد استكملت الجزائر الجديدة منذ البدء في إرساء صرحها المؤسساتي، مسيرة التحرير بالعمل على التحرر من التبعية بكافة أنواعها، فاتخذت حرية القرار السياسي والاقتصادي شعارا لها قولا وعملا، وتحررت من عبئ المديونية الخارجية، ومن مناهج التسيير البائدة، ومن النماذج الاقتصادية البالية التي استنفذت نجاعتها في عالم يشهد تحولات سياسية واقتصادية جذرية.. وتوجهت مقابل ذلك بمرونة وحسن تقدير للموارد نحو اقتصاد عصري معرفي أخضر، يوفر بدائل مضمونة للمحروقات ويقوم على دعائم متينة للتحول الطاقي من خلال الاستراتيجية الوطنية للطاقات المتجددة..
وقد نجحنا في ذلك بشهادة الأرقام والمؤشرات المتخصصة وبثمار التجربة وانعكاساتها الإيجابية على الواقع… نعم.. نجحت الاختيارات الجديدة للجزائر الجديدة بفضل حكمة قيادتها وكفاءة شبابها وطاقاتهم الخلاقة وتحكمهم في توظيف تقنيات الثورة الرقمية، وبفضل تكوينهم وتمكنهم وتمكينهم..: تكوينهم المعرفي الرفيع، وتمكنهم من أدوات العلم والتكنولوجيا، وسياسة تمكينهم باعتبارهم الثروة النظيفة للبلاد، كما وصفهم رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون..
إن الجزائر في آفاق 2035 ستكون قوة اقتصادية.. ستكون قد أكملت تحولاتها الطاقوية، وربحت كبرى رهاناتها الاقتصادية، واستقرت على الصورة المشرقة كما أرادها الشهداء الأبرار والمجاهدون الأخيار والتي ننشدها جميعا.. جزائر قوية مستقرة آمنة في أرضها وقوت شعبها، يسودها الحق والقانون والعدالة الاجتماعية.. جزائر مزدهرة بمؤشرات نمو اقتصادي متصاعدة، ومشاريع ضخمة تكرس الانتقال الطاقوي، وبإنجازات عظيمة تعزز التوجه الجاد نحو اقتصاد المعرفة في إطار تقديس العلم وتشجيع الإبتكار والاستثمار الفعال في رأس المال البشري.
إنكم معنيون بهذه المهمة أبنائي بناتي… أنتم ركيزة الجزائر في مواجهة التحديات الاقتصادية ورهانات الرقمنة، والضامن لنجاح التحول الطاقوي المنشود لاسيما في وجود سياسات داعمة، وأنتم القيمة الحقيقية في اقتصاد إنتاج القيمة.. إنكم تشهدون مرحلة تاريخية عظيمة، يتشكل فيها جزء هام جديد من الذاكرة الوطنية الممتدة عبر مئات السنين، وتساهمون أنتم في تشكيله من خلال مشاركتكم في بناء النسخة الجديدة من جزائر نوفمبر، وإعلاء مكانتها وريادتها بين الأمم بالعلم والمعرفة والتضامن والوحدة والعمل.. إنها مسؤولية جليلة، وأنتم أهل لها“.




