الأولى

قراءة في ظاهرة جيل زاد المغربي… ثورة وعي ضد نظام يحتضر

قراءة في ظاهرة جيل زاد المغربي… ثورة وعي ضد نظام يحتضر

يمرّ نظام المخزن المغربي اليوم بحالةٍ من التقهقر يصعب تجاوزها، في ظلّ وجود أزمة سياسية داخل القصر الملكي، يمكن من الناحية السياسية أن توصف بالشلل الوظيفي، وهي مرحلة الموت السريري للأنظمة الملكية المستبدّة.

تتجلى هذه الحالة في عدم قدرة النظام على أداء وظائفه الأساسية، وعلى رأسها الاستجابة لمطالب الشعب. وما الحراك الشعبي في المغرب إلا دليلٌ واضح على ما يعيشه النظام من عجزٍ تامّ عن التواصل مع الشارع والاستماع لمطالبه.
وبناءً على ذلك، يمكن اعتبار الوضع في المملكة المغربية مرحلة احتضار للنظام ونهايته الأخيرة.

لكن هذه الوضعية التي تمرّ بها المملكة تدفعنا إلى محاولة فهم طبيعة ما يُعرف بـ مظاهرات جيل زاد، وعلاقتها بالوعي الشعبي بمستقبل المغرب.

جيل زاد المغربي: وعي جديد خارج الأطر التقليدية

نشأ جيل زاد المغربي في سياقٍ اجتماعي وسياسي متأزّم، حيث فقد الشباب الثقة في نظام المخزن ومؤسساته الخاضعة لهيمنة القصر الملكي، فاختار الفضاء الرقمي بديلاً للتعبير عن ذاته وأفكاره.

وُلد هذا الجيل في لحظة وعيٍ واستفاقةٍ بمصيره ومستقبله، الذي بات مرهونًا بزمرةٍ حاكمة تربطها علاقات وثيقة بالكيان الصهيوني.

لقد جعل هذا الجيل من أدوات التكنولوجيا الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي فضاءً لطرح أفكاره والتفاعل بحرية، بعيدًا عن الرقابة السياسية والإعلامية، فظهرت من خلاله حركة شبابية ثورية متمرّدة تعبّر عن وعي جديد تحت تسمية “جيل زاد”.

إنه جيل لا يؤمن بالقيّم التي رسّخها النظام المغربي في أجيال سابقة خلال حكم ملوك المغرب سابقا، بل يسعى إلى تغيير الواقع المفروض الناتج عن تحالف نظام المخزن مع الكيان الصهيوني.

وهكذا، وُلد “جيل زاد” كقوة اجتماعية جديدة لا تنتمي إلى حزبٍ سياسي او حركة دينية ولا تتقيّد بإيديولوجيا معينة، بل تعبّر عن وعي جماعي حرّ يرى أن التغيير وإسقاط النظام الملكي باتا ضرورةً حتمية لضمان مستقبله.

جيل زاد رافض للتطبيع والخيانة

لقد كان تحالف النظام المغربي مع الكيان الصهيوني محاولةً للهروب إلى الأمام، هدفها كسب دعمٍ سياسي واقتصادي خارجي في ظل هشاشة النظام وعجزه عن معالجة أزماته الداخلية المتفاقمة منذ عقود.

لكن هذا التحالف، منذ الإعلان عنه رسميًا في 10 ديسمبر 2020 ضمن اتفاقات أبراهام التي رعتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في عهدته الأولى، لم يجلب سوى الرفض الشعبي الواسع و الاضطرابات، بل عمّق الفجوة بين النظام وشعبه، بعدما اعتبره المغاربة خيانةً للقضية الفلسطينية التي تُعدّ جزءًا من الوجدان الجمعي للأمة المغربية.

لقد ظنّ النظام أن التطبيع سيمنحه القدرة على تجاوز أزماته الاجتماعية والاقتصادية عبر الدعم الخارجي، ورأى فيه وسيلةً لفرض أطروحاته الوهمية في ملف الصحراء الغربية على المجتمع الدولي، لكن الواقع أثبت العكس؛ فكلما ازداد الارتهان للكيان الصهيوني، ازداد فشل المخزن واشتدّ غضب الشارع المغربي.

وما شهدته المدن المغربية من احتجاجات ووقفات ضد التطبيع منذ اندلاع طوفان الاقصى، إلا دليلٌ على أن الشعب المغربي لا يتقاسم مع نظامه الرؤية نفسها لمستقبل البلاد.

من هنا برز جيلٌ جديد أكثر وعيًا ورفضًا للوصاية السياسية والإملاءات الخارجية، فاختار الخروج إلى الشارع ساخطًا على المخزن وسياسته الفاشلة في تحقيق رفاهية الشعب المغربي.

جيل زاد المغربي يدرك اللعبة السياسية

لقد أدرك جيل زاد المغربي حقيقة اللعبة السياسية التي تُدار داخل أسوار القصر الملكي، والتنازلات التي تقدمها الأسرة الحاكمة من أجل بقائها في واجهة الحكم.

ولهذا قرّر جيل زاد تحرير المغرب من هيمنة المخزن وأعوانه، في خطوة استباقية بدأت بثورة سلمية تطالب بالعدالة والكرامة، كمرحلة أولى لاختبار ردّ النظام، الذي عجز حتى عن إصدار بيانٍ توضيحي مقنع للرأي العام الدولي والإقليمي حول الأوضاع داخل المملكة.
لكن كيف يستجيب هذا النظام وهو من نعت آباء هذا الجيل بـ”الأوباش” الذين لا يستحقون الحياة؟

الإعلام يخلط بين نيبال والمغرب

ليس من المنطقي القول إن المغرب يعيش اليوم الحالة نفسها التي عرفتها نيبال من خلال مظاهرات جيل زاد، فلا مجال للمقارنة لأن الأسباب والسياقات مختلفة تمامًا.

فالذي يحدث في المغرب اليوم هو ثورة جيلٍ جديد ضد كل القيّم المفروضة من قبل نظام المخزن.
إنها حركة ثورية فريدة انبثقت من وعي شبابي قرّر التحرر من قبضة نظامٍ مستبدّ، مضطهدٍ للحريات، ولا يخدم مصالح الشعب المغربي.

وقد يتّجه جيل زاد إلى مراحل متقدمة في مطالبه الثورية، خاصة بعد ان اختبر هذا النظام ولم يستجب، ومالتصعيد اليومي للمظاهرات لدليل على ذلك، وصولًا إلى التحرّر الكامل من أفكار وقيّم النظام القائم على الملكية، نحو إقامة جمهورية ديمقراطية شعبية تعبّر عن تطلعات الشعب المغربي بكل فئاته وأجياله.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام