افتتاحية شرشال نيوز الأولى الاجتماعي الوطني

فاجعة المحمدية.. حين بكت الجزائر على أطفالها وواساها العالم

فاجعة المحمدية، فجر الخميس، بوفاة 11 طفلًا وإصابة آخرين إثر الحريق الذي شبّ بمؤسسة الطفولة المسعفة (المحمدية) بالجزائر العاصمة، لم تكن حدثًا مأسوياً، بل جرحًا عميقا هزّ ضمير كل جزائري. وكيف لا، والضحايا أطفالٌ صغار في مقتبل العمر، باغتتهم ألسنة اللهب في ليلة صيفية حارة، لتحوّل أحلامهم البريئة إلى مأساة موجعة. مشهدٌ يفوق الوصف، وتعجز الكلمات عن الإحاطة بقسوته، فما بالك بمن عاش تفاصيله أو شاهده عن قرب.
لقد أيقظت هذه الفجيعة الأليمة مشاعر الحزن والأسى في كل مكان، فقد هزّت هذه الفاجعة الجزائر كلها، لتنتقل إلى ألمانيا من خلال كلمة رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في ندوته المشتركة مع مستشار جمهورية ألمانيا الاتحادية، فريدريش ميرتس، بمقر المستشارية الاتحادية في برلين، حين استهلها بالترحم على أرواح ضحايا الحريق المأساوي الذي اندلع بمؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية في العاصمة، قائلًا بعبارات تملؤها معاني الأسى على ما حدث:
“أتقدم بالتعازي الخالصة لكل عائلات الأطفال الذين كانوا ضحايا حريق مهول اليوم بمؤسسة لاستقبال الطفولة بالمحمدية في العاصمة، كما أتمنى الشفاء العاجل للمصابين”.
عباراتٌ زعزعت مشاعر الحضور، وعلى رأسهم المستشار الألماني الذي قدّم تعازيه هو الآخر، قائلًا:”علمنا بالحادث المؤسف للغاية الذي وقع بمؤسسة لاستقبال الطفولة المسعفة بالجزائر العاصمة، وأود، بهذا الصدد، أن أتوجه إليكم، سيادة رئيس الجمهورية، وإلى الجزائر، وإلى ذوي المصابين والضحايا، بأخلص التعازي”.
فاجعةٌ أليمة هزّت مشاعر أوروبا، تجسدت من خلال ألمانيا وإيطاليا، التي نطقت بلسان رئيسة وزرائها جورجيا ميلوني، مغرّدةً: “نيابة عن نفسي وعن الحكومة الإيطالية، أتقدم بأحر التعازي في ضحايا الحريق المأساوي الذي اندلع بمؤسسة الطفولة المسعفة بالمحمدية”.
وأضافت: “نتوجه بخالص المواساة إلى عائلات الضحايا وإلى المصابين. وتقف إيطاليا متضامنة مع الشعب الجزائري ومع رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون في هذا الظرف الأليم”.
لتصل هذه الكلمات إلى العالم كله، من مشارق الأرض إلى مغاربها، حاملةً معها مشاعر التضامن الإنساني الذي ألمّ بأبناء الوطن.
هذه الفاجعة أثّرت كثيرًا في أب الضحايا، الذي لم يهنأ له بال حتى يتفقد أبناءه المصابين؛ فبعد وصوله مباشرة إلى أرض الوطن عائدًا من ألمانيا، تنقل الرئيس تبون إلى مستشفى الحروق الكبرى بزرالدة، ليطمئن على حالتهم الصحية، ويقف على مدى التكفل الطبي بهم، ويستمع إلى شروحات الطاقم الطبي الساهر على رعايتهم، بما يريح قلبه، مثلما يفعل الأب مع أبنائه، في صورة تؤكد بأن لهؤلاء الأطفال أبًا اسمه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وأهلًا اسمهم الشعب الجزائري.
وقدر الله وما شاء فعل، فكل نفس ذائقة الموت، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام