أشرف الوزير الأول سيفي غريب، اليوم الخميس بجمهورية النيجر، على مراسم إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1»، وذلك بتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، رفقة الوزير الأول النيجري علي لمين زين مهمان، في خطوة جديدة تعزز مسار الشراكة الاستراتيجية والتعاون الثنائي بين البلدين.
وتندرج هذه المحطة ضمن الديناميكية المتصاعدة التي تشهدها العلاقات الجزائرية النيجرية، وتجسد الإرادة المشتركة التي أرساها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون والرئيس النيجري عبد الرحمان تياني من أجل الارتقاء بالتعاون الثنائي إلى مستويات أوسع في مختلف المجالات الاستراتيجية.
ونقل الوزير الأول في كلمته بالمناسبة إلى قيادة وحكومة وشعب النيجر تحيات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون وتمنياته بمزيد من الأمن والاستقرار والتقدم والازدهار، مجدداً حرص الجزائر على تعزيز علاقات الأخوة والتعاون التي تجمع البلدين والشعبين الشقيقين.
وأكد سيفي غريب أن إطلاق أشغال حفر البئر الاستكشافية «كفرا جنوب شرق 1» يمثل مرحلة جديدة في مسار الشراكة الاستراتيجية بين الجزائر والنيجر، مشيراً إلى أن ما تحقق في هذا المشروع هو ثمرة جهود متواصلة بذلها المسؤولون والخبراء والمهندسون والتقنيون رغم التعقيدات الميدانية والظروف الطبيعية القاسية والصعوبات اللوجستية التي رافقت مختلف مراحل التحضير.
وأوضح الوزير الأول أن مشروع «كفرا» يعد ثمرة شراكة متعددة الأوجه بين مجمع سوناطراك والشركة الوطنية النيجرية للبترول «سونيديب»، تشمل مجالات البحث والاستكشاف والتطوير والإنتاج، إضافة إلى خدمات الحفر والتكرير والبتروكيمياء وتوزيع وتسويق المنتجات البترولية، فضلاً عن التكوين ونقل التكنولوجيا وبناء القدرات.
وأضاف أن طموح الجزائر لا يقتصر على إنجاز مشروع «كفرا» بمختلف مراحله، بل يتجه نحو بناء شراكة صناعية متكاملة ومستدامة بين البلدين، بما يعزز الاستفادة المشتركة من الإمكانات المتاحة ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون في قطاع المحروقات.
وأشار سيفي غريب إلى أن هذا النموذج من التعاون المتوازن والشامل يمثل إحدى الركائز الأساسية للمقاربة التي ينتهجها رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، والرامية إلى بناء شراكة طاقوية إفريقية قائمة على التكامل وتخدم أهداف التنمية المستدامة.
كما أوضح أن التعاون الثنائي يمتد إلى أبعاد إقليمية أوسع من خلال مشروع الأنبوب العابر للصحراء الذي دخل مراحل التنفيذ، باعتباره مشروعاً استراتيجياً وحلقة محورية في مسار الاندماج الإفريقي، بالتوازي مع مواصلة التشاور والعمل المشترك بين البلدين لتنفيذ المشاريع والالتزامات الثنائية في مختلف القطاعات ذات الأولوية.
واعتبر الوزير الأول أن الانتقال من مرحلة النوايا والاتفاقيات إلى التجسيد الفعلي للمشاريع على أرض الواقع يعكس حرص قائدي البلدين على المتابعة المباشرة والدقيقة لمسار التعاون، ويكرس الطابع الاستراتيجي للعلاقات الجزائرية النيجرية كنموذج للتعاون بين الدول الإفريقية.
وأبرز المتحدث الأهمية الاستراتيجية لموقع «كفرا» القريب من الحدود الجزائرية، مؤكداً أن التواجد في هذه المنطقة يعكس رؤية مشتركة تقوم على ترقية المناطق الحدودية وتحويلها إلى فضاءات للتعاون والتنمية المشتركة وتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الساحل.
وجدد الوزير الأول في ختام كلمته، باسم رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، التزام الجزائر بمواصلة تطوير علاقات الأخوة والتعاون مع جمهورية النيجر، ومواصلة الإسهام في تعزيز أمن واستقرار محيطها الإقليمي والدفع بمسارات التنمية والرخاء في القارة الإفريقية.
من جانبه، أشاد الوزير الأول لجمهورية النيجر علي لمين زين مهمان بمستوى التعاون الثنائي والأهمية الاستراتيجية للمشروع، مؤكداً أن هذا الإنجاز يمثل محطة بارزة في مسار الشراكة بين البلدين.
واختتمت مراسم إطلاق المشروع بقطع الشريط الرمزي وإزاحة الستار عن اللوحة التذكارية إيذاناً بالانطلاق الرسمي لأشغال الحفر، قبل تفقد موقع المشروع ومنشآت الحفر، ليعقد بعدها الوزير الأول سيفي غريب ونظيره النيجري لقاءً ثنائياً لبحث ملفات التعاون المشتركة.
ورافق الوزير الأول خلال هذه الزيارة وزير الدولة وزير المحروقات محمد عرقاب، والأمين العام لوزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية لوناس مقرمان، وسفير الجزائر لدى النيجر أحمد سعدي، إلى جانب الرئيس المدير العام لمجمع سوناطراك نور الدين داودي.
شرف الدين عبد النور









