الأولى الاقتصادي الوطني

غار جبيلات يعيد رسم خريطة الحديد ويعزز موقع الجزائر عالميًا

يعدّ مشروع غار جبيلات أحد أبرز الرهانات الاستراتيجية التي تعوّل عليها الجزائر لتعزيز سيادتها الاقتصادية وتنويع مصادر دخلها بعيدًا عن الاعتماد المتزايد على المحروقات. ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة في ظل التحولات العميقة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، إذ أشارت وسائل إعلام اقتصادية دولية، من بينها وكالة “بلومبرغ”، إلى أن الجزائر لم تعد تُصنّف كمجرد محطة طاقة لأوروبا، بل باتت في طريقها للتحول إلى قوة منجمية صاعدة، بفضل امتلاكها واحدًا من أكبر احتياطيات خام الحديد في العالم.
ويمثل هذا المعطى رافعة حقيقية للتنمية الاقتصادية والصناعية، بما يسمح بإرساء نموذج اقتصادي أكثر توازنًا واستدامة، قائم على تثمين الموارد الطبيعية وتطوير سلاسل القيمة المضافة.

ثروة منجمية ذات بعد استراتيجي

يمثل منجم غار جبيلات احتياطيًا ضخمًا من خام الحديد، يمنح الجزائر موقعًا متقدمًا في خارطة الموارد المنجمية العالمية، ويتيح لها تأمين احتياجاتها من مادة أولية تُعدّ من الركائز الأساسية للصناعات الثقيلة. كما يفتح المشروع آفاقًا واسعة للتوجه نحو التصدير مستقبلاً، في خطوة اقتصادية استراتيجية من شأنها تعزيز الأمن الاقتصادي الوطني، خاصة في ظل التقلبات التي تعرفها الأسواق العالمية.
وفي سياق دولي يتجه بشكل متسارع نحو التحول الطاقوي وإعادة رسم سلاسل الإمداد، تعمل الجزائر بمنظور استراتيجي للدخول في منافسة اقتصادية عالمية عبر إعادة تشكيل السوق الدولية للحديد.
وحسبما أشارت صحيفة “وول ستريت جورنال”، بخصوص تناولها للموضوع فإن مشروع غار جبيلات قد يشكّل ميزة تنافسية كبيرة للجزائر في السوق الأوروبية، بفضل القرب الجغرافي وانخفاض تكاليف النقل، ما قد يسمح لها بإزاحة بعض الموردين التقليديين القادمين من أمريكا الجنوبية.
وأضافت الصحيفة، في هذا السياق، أن “بينما يركز العالم على التحول الطاقوي، تعمل الجزائر على إعادة تشكيل السوق العالمية للحديد، إذ يمنح مشروع غار جبيلات البلاد موقعًا تنافسيًا متقدمًا أمام أوروبا، مدعومًا بعوامل لوجستية وجغرافية حاسمة”.

تطوير البنية التحتية الوطنية

ولا تقتصر أهمية مشروع غار جبيلات على الجانب المنجمي فحسب، بل تمتد لتشمل تسريع وتيرة إنجاز بنى تحتية استراتيجية، على غرار خطوط السكك الحديدية، كالخط السكة الحديدية المنجمي الغربي الرابط بين بشار وبني عباس وتندوف وغارا جبيلات على مسافة 950 كلم, وشبكات الطرق، ومنشآت الطاقة. وهي استثمارات من شأنها دعم التنمية الشاملة، وتعزيز حركية الأشخاص والبضائع، وربط مناطق الجنوب بمراكز الإنتاج والاستهلاك.
وفي هذا الإطار، اعتبر موقع “فوربس” المشروع واحدًا من أكثر المشاريع طموحًا في القارة الإفريقية خلال القرن الحادي والعشرين، واصفًا إياه باستثمار سيادي ذكي يحوّل أصولًا طبيعية ظلت غير مستغلة إلى نجاعة اقتصادية مستدامة، بما يساهم في تقليص المخاطر المرتبطة بتقلب أسعار النفط، ويعزز مسار التحول نحو اقتصاد متنوع وأكثر صلابة.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام