تفاعل المواطنون بمدينة عنابة، اليوم، باهتمام بالغ مع زيارة بابا الفاتيكان، البابا ليون الرابع عشر، إلى هذه الولاية، معتبرين إياها حدثًا مميزًا وفرصة لإبراز صورة الجزائر كبلد للتسامح والحوار والتعايش بين الديانات والحضارات.
وقد توافد المواطنون منذ ساعات الصباح الأولى لمتابعة زيارة البابا، في مشهد يعكس الاهتمام الكبير بهذا الحدث. وفي هذا السياق، أكد عدد من المواطنين أن زيارة البابا تُعد محطة هامة للمدينة، وتشكل فرصة لإبراز الصورة الحقيقية للشعب الجزائري المعروف بقيم الضيافة والكرم والتسامح.
كما عبّر آخرون عن فضولهم للتعرف أكثر على ثقافات الشعوب الأخرى، فيما أبدى بعضهم فخره باحتضان عنابة لهذا الحدث الدولي، مؤكدين أن الجزائر بلد التعايش، وأن هذه الزيارة تجسد تلك القيم على أرض الواقع.
وعلى مقربة من كنيسة القديس أوغسطين، توقف عدد من الزوار لالتقاط الصور وتوثيق اللحظة، في حين فضّل آخرون، على مستوى المدينة العتيقة، متابعة مجريات الزيارة، وهو ما يعكس انخراط المجتمع المحلي في إنجاح هذا الحدث ذي الأبعاد الدينية والثقافية.
كما توافد المواطنون منذ صبيحة اليوم، فامتلأت الشوارع المؤدية إلى الكنيسة منذ الساعات الأولى بزوار قدموا من مختلف ولايات الوطن، حاملين الأعلام الوطنية ولافتات الترحيب بضيف الجزائر، في محطة وُصفت بالأكثر رمزية ضمن هذه الزيارة التاريخية.
مشهد إنساني نابض بالحياة
الأطفال، الشيوخ، والعائلات… الجميع كان حاضرًا. لم يكن المشهد مجرد استقبال رسمي، بل بدا وكأنه عرس شعبي عفوي، اختلطت فيه الزغاريد بابتسامات الفضول، وارتفعت الهواتف لتوثيق لحظة مرور الموكب وعلى الأرصفة، وقفت نساء بلباس تقليدي يلوحن للضيف، بينما ردد شبان عبارات الترحيب بلغات مختلفة، في صورة عكست عمق الانفتاح الذي تتميز به المدينة.
عنابة… ذاكرة التعايش
لم يكن اختيار عنابة اعتباطيًا، فهي المدينة التي تحتضن إرث القديس أوغسطين، وقد بدت وكأنها تستعيد جزءً من تاريخها الروحي. وفي محيط الكنيسة، امتزج الحضور المسلم بالمسيحي في لوحة إنسانية راقية، تبادل فيها الجميع التحية والابتسامة، في تجسيد حي لفكرة التعايش التي طالما ميزت الجزائر.
لحظة مرور الموكب
وعند وصول الموكب، ساد صمت قصير سرعان ما تحول إلى تصفيق حار. ولوّح البابا من داخل سيارته مبتسمًا، في مشهد مؤثر لامس مشاعر الحاضرين.




