أشرف وزير الدولة عميد جامع الجزائر، محمد المأمون القاسمي الحسني، اليوم الأربعاء، على انطلاق الحفل الختامي لبرنامج “في رحاب شهر الأنوار: شمائل تقتدى، وهداية تحتذى”، الذي احتضنه المركز الثقافي لجامع الجزائر بحضور رئيس مجلس الأمة عزوز ناصري وعدد من العلماء والمشايخ والإطارات، إلى جانب المشاركين في مختلف الأنشطة والمسابقات المنظمة ضمن البرنامج.
وأكد عميد جامع الجزائر، في كلمته بالمناسبة، أن البرنامج الثقافي والشبابي الذي خُصص للاحتفاء بسيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم أتاح لأبناء وبنات الجزائر فضاء للتعلم والتنافس وإبراز المواهب، مشيرا إلى أن ما أظهره المشاركون من حيوية ورغبة في المعرفة وقدرة على الحفظ والفهم والمشاركة يعكس مؤشرات إيجابية تبعث على التفاؤل بجيل يستمد قيمه من دينه وأدواته من العلم، ويجعل من الوطن مجالا للعطاء وتحمل المسؤولية.
وأبرز أن المسابقات الموجهة للأطفال والشباب كشفت عن مواهب واعدة بمستقبل مشرق، مؤكدا أن العلم والمعرفة حين يقترنان بمعاني الإيمان ومكارم الأخلاق يشكلان أساسا متينا لبناء شخصية متوازنة وقادرة على خدمة المجتمع.
وأوضح أن شعار اللقاء “شمائل تقتدى.. وهداية تحتذى” يعكس المعنى الحقيقي لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، باعتبار السيرة النبوية مدرسة متكاملة للإنسان في علمه وأخلاقه وعلاقته بربه وبالناس، وفي قدرته على تحمل المسؤولية والثبات على الحق.
وأشار إلى أن رسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم جمعت بين نور المعرفة ونقاء النفس، وبين العلم الذي يبني العقل والتزكية التي تهذب القلب، مبينا أن هذا المنهج أسهم في صناعة جيل من الصحابة حمل رسالة الخير وأقام قيم الرحمة والعدل والإحسان بين الناس.
ودعا المشاركين في المسابقات إلى المحافظة على روح التعلم والمثابرة وأدب التنافس، معتبرا أن القيمة الحقيقية للتجربة لا تكمن في التكريم فقط، بل في ترسيخ عادة التعلم والثقة في القدرات الذاتية والسعي الدائم إلى تطويرها.
كما شدد على أن العلم النافع هو الذي ينعكس على الأخلاق والسلوك، وأن الموهبة الحقيقية هي التي توظف في خدمة الناس، مؤكدا أن النجاح المتكامل يتحقق بنمو الإنسان في علمه وخلقه وإحساسه بالمسؤولية في آن واحد.
ولفت إلى أهمية دور الآباء والأمهات والمربين في رعاية المواهب وصناعة المستقبل، من خلال توفير بيئة تشجع على السؤال والبحث، وتغرس في الناشئة الثقة والانضباط وحسن الخلق، بما يسمح لهم باكتشاف قدراتهم وتطويرها.
وأكد أن جامع الجزائر يواصل أداء رسالته في خدمة العلم والثقافة والتربية، من خلال فتح فضاءاته أمام الشباب ورعاية المبادرات التي تربط المعرفة بالقيم، وتسهم في تعزيز مقومات الشخصية الحضارية للأجيال الصاعدة.
وأضاف أن المركز الثقافي لجامع الجزائر مدعو إلى مواصلة أداء دوره كفضاء للعلم والفكر والإبداع، ومجال يلتقي فيه الشباب على المعرفة وحسن التنافس والتواصل، انسجاما مع الرسالة التي تضطلع بها مختلف هيئات جامع الجزائر.
واختتم عميد جامع الجزائر كلمته بتهنئة الفائزين في المسابقات وجميع المشاركين على ما أظهروه من جد واجتهاد، مثمنا جهود القائمين على البرنامج من أسرة المركز الثقافي والفضاء المسجدي لجامع الجزائر وكل المساهمين في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية والتربوية.
شرف الدين عبد النور




