الأولى الشؤون الديبلوماسية الشرق الأوسط الوطني عاجل

عطاف يؤكد في اجتماع الجامعة العربية: الجزائر تدعو إلى تغليب الحوار ووقف التصعيد في الشرق الأوسط

أكد وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، أن الجزائر تتابع بقلق بالغ التصعيد العسكري المتسارع في منطقة الشرق الأوسط، مجددة دعوتها إلى ضرورة تغليب منطق الحوار والدبلوماسية بدل اللجوء إلى القوة.

وجاء ذلك في كلمة تم توزيعها على المشاركين في الدورة الـ165 لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري، المنعقدة اليوم الأحد 29 مارس 2026 عبر تقنية التواصل المرئي عن بعد، حيث عبر عن تضامن الجزائر مع الدول العربية التي طالتها اعتداءات عسكرية، مقدماً تعازيها لأسر الضحايا ومتمنياً الشفاء العاجل للمصابين.

موقف جزائري ثابت تجاه الأزمات الإقليمية

وأوضح عطاف أن هذا الموقف يعكس التزامًا مبدئيًا ثابتًا، يجسده رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون من خلال تواصله المستمر مع نظرائه من القادة العرب، في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها المنطقة العربية.

وأشار إلى أن مرور شهر على اندلاع التصعيد العسكري في الشرق الأوسط يثير مخاوف متزايدة من اتساع رقعته، رغم بروز بعض المؤشرات المحدودة على التهدئة، معربًا عن أمله في أن تتغلب هذه المؤشرات على منطق التصعيد في أقرب الآجال.

دعوة لوقف التصعيد والعودة إلى الحلول السياسية

وجدد الوزير دعوة الجزائر إلى جميع الأطراف المتصارعة للتخلي عن النهج العسكري، مبرزًا أن تجارب المنطقة أثبتت أن اللجوء إلى القوة لا يؤدي إلا إلى مزيد من عدم الاستقرار وانعدام الأمن، وهو ما يستدعي اعتماد الحلول السلمية لمعالجة مختلف النزاعات.

كما لفت إلى خطورة الأوضاع في عدد من الدول العربية، مشيرًا إلى ما يتعرض له لبنان من اعتداءات عسكرية، إضافة إلى التوترات التي يشهدها العراق في ظل تدخلات متعددة الأطراف، ما يزيد من تعقيد المشهد الإقليمي.

التأكيد على مركزية القضية الفلسطينية

وفي سياق متصل، شدد عطاف على أن القضية الفلسطينية تظل جوهر الصراع في الشرق الأوسط، مؤكدًا أن استمرار انتهاك حقوق الشعب الفلسطيني يمثل السبب الرئيسي في زعزعة استقرار المنطقة.

وأشار إلى أن التطورات الراهنة لا يجب أن تصرف الانتباه عن معاناة الفلسطينيين، خاصة في ظل تصاعد الانتهاكات وتقييد جهود الإغاثة الإنسانية، داعيًا إلى منح هذه القضية ما تستحقه من اهتمام على المستوى الدولي.

وأكد في ختام كلمته أن تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة يظل مرتبطًا بإيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية، بما يضمن حقوق الشعب الفلسطيني ويضع حدًا لدورات العنف المتكررة.

النص الكامل لكلمة أحمد عطاف، وزير الدولة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية خلال أشغال الدورة 165 لاجتماع مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري

“بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين

شكراً السيد الرئيس،

أصدق عبر التضامن أتوجه بها في مستهل كلمتي هذه إلى الدول العربية الشقيقة التي طالتها الاعتداءات العسكرية الإيرانية غير المبررة وغير المقبولة، في سياق التصعيد العسكري الخطير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط. تعازينا ومواساتُنا القلبية لأسر الضحايا، ودعواتُنا الصادقة بالشفاء العاجل للمصابين، وتمنياتُنا الخالصة أن يتجاوز كل أشقائِنا آثارَ ما حلَّ بهم من خسائرَ مادية كارثية.

إن هذا الموقف الذي ما فتئ يعبر عنه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لأشقائه أصحاب الجلالة والفخامة والسمو من الدول العربية المتأثرة بِأُتُونِ هذا التصعيد، يتجاوز حدود الاعتبارات الظرفية أو الآنية، ليندرج ضمن التزام مبدئي راسخ. وهو الالتزام الذي أكد عليه السيد رئيس الجمهورية من خلال حرصه على التواصل الدائم والمنتظم مع أشقائه ونظرائه العرب خلال هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ منطقة الشرق الأوسط ومن تاريخ العالم العربي ككل.

بالأمس فقط، أُسدل الستار على الشهر الأول من التصعيد العسكري الخطير في الشرق الأوسط، وسط تنامي التهديدات بتضاعف حدته واتساع رقعته، وفي ذات الحين، بروز بوادر للتهدئة نأمل، على ضعفها وضآلتها، أن تَطْغَى على المشهد عاجلاً غير آجِلْ.

في هذا السياق، تجدد الجزائر دعوتها الموجهة للأطراف المتصارعة من أجل التخلي عن نهج التصعيد والقوة العسكرية، وتغليب منطق الحوار والدبلوماسية لحل كل الخلافات، في تنوعها وحساسيتها ودقتها.

فتاريخ المنطقة، القريب منه والبعيد، يظل خَيْرَ شاهدٍ على التداعيات الكارثية التي تخلفها التدخلات العسكرية، وهو يؤكد أن نهج القوة لم يُوَلِّدْ إلا مزيداً من اللاأمن واللااستقرار للجميع دون استثناء.

في خضم هذا التصعيد المحموم والمتسارع، لا يمكن أن نغض الطرف عن الشقيقة لبنان وهي تتعرض لعدوان عسكري إسرائيلي غاشم، يحاول أن يستنسخ فيها ما ارتكبه ولا يزال يرتكبه من جرائم ضد الشعب الفلسطيني، لا سيما في غزة. وقلوبنا كذلك مع أشقائنا في العراق وهم يتعرضون لاعتداءات عسكرية من جميع الأطراف المتنازعة في المنطقة.

وبذات القدر، فإن هذا التصعيد يجب ألا يلهينا عن قضيتنا المركزية، القضية الفلسطينية، والشعب الفلسطيني لا يزال يكابد خروقات المحتل الإسرائيلي وتصاعد إجرام مستوطنيه، وكذا تضييقه على جهود الإغاثة الإنسانية.

فالقضيةُ الفلسطينية تظل، على مَرِّ الأحداث وتعاقبها، جوهر الصراع في الشرق الأوسط. وإنكارُ الحقوق الوطنية الفلسطينية يظل السبب الرئيسي في زعزعة أمن المنطقة وتقويض استقرارها. وقناعتُنا تظل راسخة من أن الخروج من دوامة العنف واللاأمن واللااستقرار في المنطقة لن يتحقق ما لم تُمنَح القضية الفلسطينية ما تستحقه من عناية ومتابعة واهتمام.

وشكراً السيد الرئيس.”

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام