تعيش الجزائر، عشية الانتخابات التشريعية، حالة من الترقب السياسي مع انتهاء الحملة الانتخابية ودخول البلاد مرحلة الصمت الانتخابي، إيذانًا بانطلاق واحد من أبرز الاستحقاقات الدستورية التي ستحدد ملامح المشهد البرلماني خلال السنوات المقبلة.
وبينما استكملت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات مختلف الترتيبات التنظيمية واللوجستية لضمان حسن سير العملية الانتخابية، تتجه الأنظار إلى الناخب الجزائري، الذي يبقى صوته العامل الحاسم في رسم تركيبة المجلس الشعبي الوطني المقبل.
صمت انتخابي واستعدادات مكثفة
مع إسدال الستار على الحملة الانتخابية، توقفت التجمعات والأنشطة الدعائية، لتفسح المجال أمام مرحلة يراجع فيها الناخب خياراته بعيدًا عن الخطابات السياسية. وفي المقابل، رفعت الجهات المشرفة على الانتخابات درجة الجاهزية، من خلال تجهيز مكاتب التصويت، وتوزيع العتاد الانتخابي، وضمان تأطير العملية عبر مختلف ولايات الوطن، بما فيها المناطق النائية والجنوبية.
كما تواصلت عملية التصويت بالنسبة للجالية الوطنية بالخارج، إلى جانب اعتماد المكاتب المتنقلة في بعض المناطق ذات الخصوصية الجغرافية، بما يضمن تمكين جميع المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري.
المشاركة العنوان الأبرز
يرى متابعون أن الرهان الحقيقي لهذه الانتخابات لا يكمن فقط في عدد المقاعد التي ستحصل عليها الأحزاب أو القوائم المستقلة، بل في نسبة المشاركة الشعبية، باعتبارها مؤشراً على حيوية الحياة السياسية ومستوى ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
وتبقى مشاركة الشباب الناخبين لأول مرة من أبرز المؤشرات التي ستحظى باهتمام كبير بعد إعلان النتائج، بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه هذه الفئة في تجديد الحياة السياسية.
برلمان أمام تحديات المرحلة القادمة
مهما كانت نتائج الاقتراع، فإن البرلمان المقبل سيكون أمام مسؤوليات كبيرة، في مقدمتها مواكبة الإصلاحات الاقتصادية، وتحسين المنظومة التشريعية، ومرافقة مشاريع الاستثمار، وتعزيز الرقابة على الأداء الحكومي، إلى جانب نقل انشغالات المواطنين وتحويلها إلى مبادرات تشريعية فعالة.
كما ينتظر الرأي العام أن يكون المجلس الشعبي الوطني المقبل أكثر انفتاحًا على المجتمع، وأكثر قدرة على مواكبة التحولات الوطنية والإقليمية والدولية.
الأنظار تتجه إلى صناديق الاقتراع
مع اقتراب فتح مكاتب التصويت، تتجه الأنظار إلى اليوم الانتخابي الذي سيكشف ليس فقط عن أسماء الفائزين، وإنما أيضًا عن مستوى انخراط الجزائريين في هذا الاستحقاق، وعن ملامح المرحلة السياسية المقبلة.
وبغض النظر عن النتائج، يبقى نجاح الانتخابات مرتبطًا بسلامة تنظيمها، واحترام قواعد المنافسة، والمشاركة الواسعة للمواطنين، باعتبارها الركائز الأساسية لأي مسار ديمقراطي يسعى إلى تعزيز شرعية المؤسسات وخدمة المصلحة العامة.




