أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، عبد المالك تاشريفت، خلال كلمته في المجلس الشعبي الوطني، على أهمية المبادرة التشريعية المتعلقة بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، مشيدًا بوعي النواب الوطني ومسؤوليتهم التاريخية تجاه الذاكرة الجماعية للأمة الجزائرية.
وأشار تاشريفت إلى أن هذه الخطوة تعزز المنظومة التشريعية الوطنية في حماية الذاكرة الوطنية، وتؤكد تمسّك الدولة بحقها السيادي في الدفاع عن تاريخها الوطني. وقال إن التذكير بجرائم الاستعمار الفرنسي ليس مجرد استحضار للماضي، بل هو واجب أخلاقي وتاريخي، نظرًا لما اقترفه المستعمر من جرائم تجاوزت فظاعتها كل الحدود، مخلفًا ملايين الشهداء وآثارًا مادية ونفسية لا تزال قائمة إلى اليوم.
وأوضح الوزير أن الاستعمار الفرنسي استخدم كافة الوسائل القانونية والإدارية والعسكرية لإخضاع الشعب الجزائري وتجريده من حقوقه، بما في ذلك النفي والتهجير والتقتيل والتعذيب المنهجي ومصادرة الأراضي ومحاولات طمس الهوية الوطنية، مؤكدًا أن جذوة المقاومة لم تنطفئ بل ازدادت قوة حتى انتصار ثورة نوفمبر المجيدة.
وشدد تاشريفت على أن الجرائم الاستعمارية لا تسقط بالتقادم، وأن الاعتراف بها ضرورة لتحقيق العدالة الإنسانية، واستعادة الذاكرة الوطنية هي جزء أساسي من القيم والمبادئ الوطنية، وهي رسالة واضحة بأن الجزائر تطالب بالاعتراف والمسؤولية وفق مواثيق الأمم المتحدة وحقوق الشعوب في عدم طمس ذاكرتها.
وأضاف أن مقترح القانون الخاص بتجريم الاستعمار الفرنسي يمثل إدانة لنظام استعماري بائد قائم على القهر والظلم، ويؤكد أن الجزائر لن تسامح على أي مساس بتاريخها الوطني. واختتم كلمته بتجديد الشكر للنواب على المبادرة التشريعية، مؤكداً أن النص ليس مجرد قانون، بل وفاء لتضحيات الشهداء وحماية للذاكرة الوطنية وترسيخ لقيم العدالة التاريخية للأجيال الحالية والمستقبلية.




