حذر صندوق النقد الدولي، اليوم الأربعاء، من أن استمرار المواجهة العسكرية مع إيران يهدد بإظلام آفاق النمو الاقتصادي، في حال أدى النزاع الإقليمي المتصاعد إلى ارتفاعات حادة ومستمرة في تكاليف الطاقة عالمياً. وأشار الصندوق إلى أن الأسواق المالية بدأت بالفعل في تسعير المخاطر الجيوسياسية الجديدة التي أعقبت العمليات العسكرية الأخيرة.
وصرح المسؤول في الصندوق، دان كاتز، خلال مؤتمر معهد ميلكن في واشنطن، أن تأثير الحرب على الاقتصاد العالمي قد يكون كبيراً جداً ويمتد عبر مستويات متعددة، لا سيما فيما يتعلق بمعدلات التضخم وتباطؤ النمو الاقتصادي. وأوضح أن قطاع الطاقة يظل القناة الرئيسية والأكثر قدرة على بث صدمات واسعة النطاق في الاقتصادات المتقدمة والناشئة على حد سواء.
توقعات بعودة التضخم وتشديد السياسات النقدية
وتأتي هذه التحذيرات في وقت سجلت فيه أسعار النفط والغاز ارتفاعات ملحوظة خلال الساعات الـ48 الماضية، مدفوعة بمخاوف تعطل إمدادات الطاقة العالمية إثر الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران. ونبه دان كاتز إلى أن الصندوق يراقب عن كثب استجابة الأسواق المالية، لافتاً إلى أن أسعار الفائدة شهدت صعوداً ملموساً منذ بدء الهجمات يوم السبت الماضي.
وحذر المسؤول في صندوق النقد من أن أي صدمة مستدامة في أسعار النفط قد تعيد التضخم للظهور مجدداً، مما قد يجبر البنوك المركزية على التخلي عن خطط التيسير النقدي والعودة لرفع أسعار الفائدة لحماية الاستقرار المالي. وأكد أن استمرار النزاع يظل هو العامل الحاسم في تحديد حجم الضرر الذي سيلحق بالبنية التحتية والسياحة وسلاسل الإمداد في المنطقة.
مخاطر استقرار التوقعات التضخمية
وفي حديثه الذي نقلته صحيفة “نيويورك تايمز”، أوضح دان كاتز أن العالم يواجه سيناريو قد تضطر فيه البنوك المركزية للاستجابة بقوة إذا أدت كلفة الطاقة المرتفعة إلى تهديد استقرار التوقعات التضخمية. وتخشى المؤسسات المالية الدولية من أن يؤدي تزامن ارتفاع أسعار المحروقات مع اضطراب الملاحة في الممرات المائية الحيوية إلى عرقلة مسار التعافي الاقتصادي الذي بدأه العالم مطلع العام الجاري.




