أكد المحلل السياسي هدير محمد، أن الحركية الدبلوماسية المكثفة التي تشهدها الجزائر في الآونة الأخيرة، والتي توجت بزيارة الدولة التي يقوم بها رئيس جمهورية أنغولا، جواو مانويل غونسالفيس لورينسو، تأتي لتضع النقاط على الحروف بشأن الدور المحوري للجزائر على الساحتين القارية والدولية.
واعتبر البروفيسور هدير محمد في تصريح لشرشال نيوز، أن توافد قادة العالم وأفريقيا، وصولاً إلى هذه الزيارة الهامة، يمثل رداً دبلوماسياً حاسماً وعملياً على كافة المحاولات التي سعت للنيل من عمق الدولة الجزائرية وتاريخها، حيث أثبتت هذه التحركات أن الجزائر ليست مجرد دولة وليدة حقبة زمنية قصيرة، بل هي امتداد لحضارة عريقة وتاريخ ضارب في القدم.
وفي قراءته للأبعاد التاريخية لهذه الديناميكية، أشار المحلل إلى أن الزيارات الدولية المتعاقبة تعيد تذكير المجتمع الدولي بمكانة الجزائر كمهد للفكر والحضارة، مستشهداً بالرمزية العالمية للفيلسوف واللاهوتي “سان أوغستين” الذي ألهمت أفكاره ثورة التنوير في أوروبا، مما يعزز القوة الناعمة للجزائر ويدحض الأطروحات التي تحاول حصر كينونتها في أطر زمنية ضيقة.
كما ربط هذا العمق التاريخي بالثقة الدولية المتزايدة التي تحظى بها البلاد اليوم، خاصة مع الإشادات الدولية المتكررة، لاسيما من الإدارة الأمريكية التي وصفت الجزائر بالشريك الموثوق والأساسي في استقرار منطقة شمال أفريقيا.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، أوضح هدير محمد أن التوجه الحالي الذي يقوده رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يرتكز بشكل أساسي على إعادة صياغة العلاقات الأفريقية وفق قاعدة رابح-رابح. وتجلى هذا التوجه بوضوح -حسب ذات المتحدث- في سلسلة زيارات قادة القارة، مثل رئيس جمهورية تشاد وما تلاها من اتفاقيات تجارية وتنسيق أمني عالي المستوى، وصولاً إلى زيارة الرئيس الأنغولي التي تحمل في طياتها مشاريع اقتصادية وتجارية بينية واعدة.
وتعكس هذه التحركات اهتمام رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون البالغ بتوطيد أواصر الشراكة الحقيقية مع العمق الأفريقي، في وقت أدركت فيه دول القارة أهمية التكتلات السياسية والاقتصادية وقدرتها على التأثير في صناعة القرار الدولي.
ورغم أن الزيارة الأنغولية تكتسي طابعاً اقتصادياً بامتياز، إلا أن المحلل السياسي شدد على أن البعد السياسي يظل حاضراً وبقوة في صلب اهتمامات الدبلوماسية الجزائرية، خاصة فيما يتعلق بالملفات المصيرية للقارة السمراء. ويأتي على رأس هذه الأولويات المطلب الجزائري الملح بضرورة حصول الدول الأفريقية على مقاعد دائمة في مجلس الأمن الدولي، وهو الطرح الذي تشارك فيه الجزائر دولاً وازنة مثل جنوب أفريقيا وروندا والنيجر.
كما أكد أن هذا التكتل الأفريقي يتبنى موقفاً موحداً وصلباً يرفض أي تواجد للكيان الإسرائيلي داخل الاتحاد الأفريقي، مما يعزز من تلاحم المواقف القارية تجاه القضايا العادلة.
وفي ختام تحليله، لفت هدير محمد إلى أن الجزائر استطاعت استعادة ريادتها المؤسساتية في القارة من خلال شغل مناصب قيادية هامة، مثل رئاسة البرلمان الأفريقي ومنصب نائب المحافظ السامي للسلم والأمن الأفريقي.
واعتبر أن هذه النجاحات الدبلوماسية المتتالية تؤكد أن الجزائر عادت بقوة لتلعب دورها الطبيعي كقاطرة للعمل الأفريقي المشترك، مستندة في ذلك إلى رصيدها التاريخي الثقيل ورؤيتها السياسية والاقتصادية الثاقبة التي تهدف إلى تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في كافة ربوع القارة.
شرف الدين عبد النور




