حاول المخزن المغربي صناعة انتصار وهمي بعد إصدار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة يوم الجمعة الماضي للقرار رقم 6202، الذي لم يمنح للمغرب أية إضافة، كما لم يمنحها لجمهورية الصحراء الغربية، بل قراءة هذا القرار الذي صيغ بقلم أمريكي في سياقه يحمل تراجعا أمريكيا عن تغريدة الرئيس السباق رونالد ترامب، التي انتشى بها المخزن ومن دار في فلكه أشهرا حتى بلغ الثمالة ليجد نفسه بين أحضان الكيان الصـ هـ يوني بمَهْر بَخْسٍ كرّس الركوع المَلكي ولكن بتغيير أدوار العابد والمعبود فالقِبْلة صارت تل أبيب والراكع صار ملك مغربي برتبة “أمير المؤمنين”.
وفضحت الصحافة الأمريكية خصوصا التي اعتمدت مع محتوى القرار كمصدر لتحاليلها هذا الكذب المخزني الذي يوهم أنّ مجلس الأمن الدولي قد اعتمد مقاربته الاستعمارية برداء الحكم الذاتي، وبذلك يكون قد حقّق انتصاره المزعوم بالاستيلاء على أرض شعب يكافح من أجل تحرير بلاده، والانتشاء أيضا بانتصار وهمي على من يعمل على دعم تصفية الاستعمار من القارة الإفريقية، حيث جاء في موقع أعرق مؤسسة إعلامية بالولايات المتحدة ((Associated Press AP News “ لا يشير القرار الذي صاغته الولايات المتحدة إلى دعم الولايات المتحدة لمطالبة المغرب بالأراضي الغنية بالمعادن في الأيام الأخيرة لإدارة ترامب كجزء من الجهود المبذولة لحمل المغرب على الاعتراف بإسرائيل”.

وتناولت العديد من وسائل الإعلام الغربية ذات التأثير الواسع هذا المحتوى الذي تضمّنه قرار مجلس الأمن، في حين راح وزير الخارجية المغربي يسارع لعقد ندوة صحفية بمثابة الاحتفال بانتصار لم يحقّق سوى استمرار الحرب التي تنهكه في ظلّ الانهيار الاقتصادي الذي تعيشه المملكة المغربية، وهلّلت أبواق المخزن على شبكة الأنترنيت ومنصات التواصل الاجتماعي لنصر مزعوم بغرض التغطية عن الوضعية المأسوية التي يتكبّدها عموم الشعب المغربي، وبدأت تتجلى في سلسلة الاحتجاجات التي لم يكن رفض فرض دفتر التلقيح ضد كورونا للولوج إلى الأماكن العمومية إلا القطرة التي أفاضت الكأس، والمرشحة لإغراق المغرب في المزيد من الاضطرابات لحتمية رفع أسعار الطاقة بعد القرار السيادي الذي اتّخذه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون عشية الاحتفال بعيد الثورة وانقضاء عقد تزويد اسبانيا عبر الأنبوب العابر للمغرب، و سيؤدي هذا القرار إلى خسارة فوائد كبيرة كانت تُغدِقها الجزائر على الشعب المغربي.
وإن كانت الجزائر قد رفضت الخطوة للخلف التي قطعها مجلس الأمن، وأعربت عن أسفها العميق للقرار الفاقد للمسؤولية والتبصّر تجاه القضية الصحراوية، كما جاء في بيان الخارجية، إنّما كان إدراكا منها أنّ العودة إلى الموائد المستديرة سيكون مصيرها الفشل مثل سابقتيها سنتي 2018 و2019، لذلك استبقت الأمور وأعلنت أسبوعا قبل صدور القرار بالرفض المبدئي المشاركة في هاته السيناريوهات التي لا تعمل سوى على تكريس الأمر الواقع وإطالة عمر الاستعمار ومعاناة الشعب الصحراوي.
وليد بحري




