الدولي الوطني قضية الصحراء الغربية
✒️ ياسمين بوعلي

رسالة البوليساريو إلى مجلس الأمن تعيد تقرير المصير إلى واجهة الجدل حول الصحراء الغربية

عاد ملف الصحراء الغربية إلى واجهة النقاش داخل الأمم المتحدة، عقب توجيه ممثل جبهة البوليساريو لدى الأمم المتحدة والمنسق مع بعثة المينورسو، سيدي محمد عمار، رسالة إلى رئيس مجلس الأمن، فنّد فيها التصريحات التي أدلى بها الممثل المغربي خلال أشغال اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، والمتعلقة بطبيعة القضية الصحراوية وقرار مجلس الأمن رقم 2797 لسنة 2025.
وحسب الرسالة التي نشرت يوم الاثنين فإن الخلاف يتمحور حول تفسير القرار الأممي وحدود ما يقرره بشأن مستقبل الإقليم، في ظل تمسك جبهة البوليساريو بأن أي تسوية سياسية ينبغي أن تضمن حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، وأن تكون مقبولة من طرفي النزاع.
القرار 2797 خلاف حول تفسير المضمون
وفي رسالته، انتقد سيدي محمد عمار القراءة المغربية للقرار 2797، معتبرا أنها قراءة انتقائية لا تعكس، بحسب موقف الجبهة، جميع المبادئ الواردة في النص الأممي.
وأكد ممثل البوليساريو أن التسوية ينبغي أن تنسجم مع مقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، وأن تقوم على القبول المتبادل بين الطرفين، مع ضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
وكان مجلس الأمن قد اعتمد القرار 2797 في 31 أكتوبر 2025، ومدد بموجبه ولاية بعثة المينورسو إلى غاية 31 أكتوبر 2026، داعيا إلى مواصلة المساعي السياسية للتوصل إلى حل نهائي ومقبول من الطرفين، مع النص على تقرير المصير ضمن الإطار المحدد في القرار.
رأي محكمة العدل الدولية يعود إلى النقاش
وأعادت الرسالة الصحراوية التذكير بالرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر في 16 أكتوبر 1975، والذي خلص إلى أن المعطيات المعروضة على المحكمة لم تثبت وجود روابط سيادة إقليمية بين الصحراء الغربية والمملكة المغربية أو الكيان الموريتاني من شأنها التأثير على تطبيق مبدأ تقرير المصير من خلال التعبير الحر والحقيقي عن إرادة سكان الإقليم.
واستند ممثل البوليساريو إلى هذا الرأي في الرد على الطرح المغربي بشأن حسم الوضع القانوني للإقليم، مشيرا إلى استمرار تناول القضية في إطار تصفية الاستعمار داخل أجهزة الأمم المتحدة.
ويكتسي هذا الجانب أهمية في ظل استمرار الخلاف حول الوضع النهائي للصحراء الغربية، إذ تتمسك جبهة البوليساريو بحق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره.
تصفية الاستعمار.. ملف لم يُغلق داخل الأمم المتحدة
وتأتي الرسالة بعد مصادقة اللجنة الرابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، يوم 15 أكتوبر الجاري، على مشروع قرار بشأن الصحراء الغربية، في تصويت انتهى إلى 152 صوتا مؤيدا، مقابل صوتين معارضين وسبعة أصوات ممتنعة، وفق المعطيات المنشورة بشأن التصويت.
ويعكس استمرار معالجة الملف داخل اللجنة الرابعة بقاء قضية الصحراء الغربية ضمن جدول أعمال الأمم المتحدة المتعلق بتصفية الاستعمار، بالتوازي مع تناول مجلس الأمن لها من زاوية السلم والأمن الدوليين والعملية السياسية.
وفي هذا السياق، شددت الرسالة على أن تسوية وضعية اللاجئين الصحراويين ترتبط بإيجاد حل سياسي للنزاع، بينما يواصل الطرفان عرض مواقفهما بشأن الأسس التي ينبغي أن تقوم عليها التسوية النهائية.
المينورسو أمام استحقاق جديد
وتتجه الأنظار حاليا إلى مجلس الأمن، مع اقتراب موعد انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية، المحدد في 31 أكتوبر 2026، بموجب القرار 2797.
ومن المنتظر أن يشكل تجديد الولاية محطة مهمة في مسار متابعة الملف، خاصة في ظل استمرار الخلاف حول أسس المفاوضات ومستقبل العملية السياسية ودور الأمم المتحدة في تيسيرها.
خاصة مع إصرار جبهة البوليساريو على ضمان حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، يبقى التحدي أمام الجهود الأممية هو التوصل إلى تسوية سياسية مقبولة من الطرفين، تنسجم مع المرجعيات الأممية ذات الصلة وتحدد بصورة واضحة الأساس الذي سيُعالج على أساسه مستقبل الإقليم.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام