أكد المحلل السياسي البروفيسور رابح لعروسي أن مفهوم رابطة “جيش-أمة“، التي وصفها الفريق أول السعيد شنقريحة بـ”الرابطة الأزلية والمقدسة” في رسالته إلى مستخدمي الجيش الوطني الشعبي بمناسبة إحياء الذكرى الخامسة لليوم الوطني للجيش الوطني الشعبي، المصادف لـ4 أوت من كل سنة، يعد من المفاهيم الراسخة في العقيدة الوطنية الجزائرية، ويقوم على أن الجيش الوطني الشعبي ليس مؤسسة منفصلة عن المجتمع، بل هو امتداد للشعب والوريث الشرعي لجيش التحرير الوطني، بما يجعل أمن الدولة وسيادتها واستقرارها مسؤولية مشتركة بين المؤسسة العسكرية والمواطنين.
رابطة “جيش-أمة” صمام أمان في ظل التحولات الجيوسياسية
أوضح البروفيسور رابح لعروسي، في تصريح لـشرشال نيوز، أن مفهوم رابطة “جيش-أمة” يكتسب اليوم أهمية متزايدة في ظل التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، لاعتبارات عدة، في مقدمتها تعاظم التهديدات الإقليمية، إلى جانب بروز الحروب الهجينة التي لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، وإنما تشمل أيضًا حملات التضليل الإعلامي، والهجمات السيبرانية، ومحاولات التأثير في الرأي العام، وهي تندرج، حسبه، في إطار أنماط المواجهة الجديدة.
وأشار البروفيسور رابح لعروسي، في حديثه لـشرشال نيوز، إلى نقطة أخرى تتعلق بحماية الاستقرار الداخلي بوصفه أحد أبرز مرتكزات مفهوم “جيش-أمة”، مشيرًا إلى أن التجارب أثبتت أن الدول التي تتمتع بتماسك قوي بين مؤسساتها الأمنية والمجتمعية تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات وتجاوزها. واستشهد، في هذا السياق، بالتجربة الإيرانية، معتبرًا أن قوة الجبهة الداخلية وتماسك العلاقة بين الشعب ومؤسساته أسهما في تعزيز صمود إيران خلال الحرب والعدوان الأمريكي والصهيوني عليها.
الردع الاستراتيجي يبدأ من وحدة الجيش والشعب
كما نوه البروفيسور رابح لعروسي إلى نقطة مهمة تتعلق بالردع الاستراتيجي، قائلًا: “إن تعزيز الردع الاستراتيجي لا يرتبط فقط بالقدرات العسكرية، وإنما أيضًا بحجم ثقة الشعب في المؤسسة العسكرية واحترامه لها.” مؤكدًا أن الالتفاف المجتمعي حول الجيش يعزز مصداقية الردع، ويوجه رسالة واضحة إلى الأطراف الخارجية مفادها أن الدولة موحدة في الدفاع عن سيادتها.
وأشار لعروسي إلى أن التأكيد على أن الجيش الوطني الشعبي هو سليل جيش التحرير الوطني يعكس استمرارية الإرث التاريخي والثوري، ويمنح العلاقة بين الجيش والشعب بعدًا رمزيًا وتاريخيًا يتجاوز الجوانب الأمنية.
رابطة “جيش-أمة”.. ركيزة مناعة الدولة
وخلص المحلل السياسي رابح لعروسي، في حديثه لـشرشال نيوز، إلى أن مفهوم “جيش-أمة” لم يعد يقتصر على التضامن في حالات الحرب أو الطوارئ، بل أصبح يشمل بناء منظومة متكاملة للوعي الوطني، وحماية التماسك الاجتماعي، وتعزيز مناعة الدولة في مواجهة الضغوط الخارجية، ومواكبة التحديات الأمنية الجديدة التي تفرضها التحولات الحاصلة إقليميًا ودوليًا.
كما أكد البروفيسور رابح لعروسي أن التشديد على قدسية هذه الرابطة في المرحلة الراهنة يعكس رؤية مفادها أن قوة الجزائر ومؤسساتها لا تقوم على جاهزية الجيش الوطني الشعبي فحسب، وإنما أيضًا على وحدة الجبهة الداخلية وتماسك العلاقة بين المؤسسة العسكرية والمجتمع، باعتبار الجيش الوطني الشعبي الحصن المنيع للوطن وأحد أهم ركائز الحفاظ على السيادة الوطنية والاستقرار في بيئة إقليمية ودولية متغيرة وغير مستقرة.
مهدي الباز




