الوطني قضية الصحراء الغربية
✒️ ياسمين بوعلي

دي ميستورا في الجزائر: الصحراء الغربية تعود إلى صدارة الأجندة الأممية

أعادت الزيارة التي قام بها المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء الغربية، ستافان دي ميستورا، إلى الجزائر، ملف الصحراء الغربية إلى واجهة الاهتمام الأممي، وذلك قبل أشهر قليلة من مناقشة جديدة مرتقبة داخل مجلس الأمن الدولي بشأن النزاع.

واستقبل وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج والشؤون الإفريقية، أحمد عطاف، المسؤول الأممي في إطار جولة مشاورات إقليمية تهدف إلى إعداد تقريره المقبل حول تطورات القضية. وتؤكد هذه الخطوة، وفق مراقبين، أن ملف الصحراء الغربية ما يزال قضية دولية مطروحة على أجندة الأمم المتحدة، وليس مجرد خلاف ثنائي بين المغرب وجبهة البوليساريو.

وفي هذا السياق، اعتبر رئيس اللجنة الوطنية الجزائرية للتضامن مع الشعب الصحراوي، سعيد عياشي، أن زيارة دي ميستورا تشكل دليلاً على استمرار المسار الأممي باعتباره الإطار الشرعي الوحيد لمعالجة النزاع. وأوضح، خلال نزوله ضيفاً على برنامج “ضيف اليوم” بالقناة الإذاعية الثالثة، أن “وجود المبعوث الأممي يبعث برسالة واضحة مفادها أن الأمم المتحدة ما تزال تتولى متابعة الملف”.

وأكد عياشي أن الموقف الجزائري لم يتغير، ويتمثل في احترام القانون الدولي وتنفيذ قرارات الأمم المتحدة التي تكرس حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، باعتباره حقاً غير قابل للتصرف.

ويعود إدراج الصحراء الغربية ضمن قائمة الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي التابعة للأمم المتحدة إلى سنة 1963، فيما نص مخطط التسوية الأممي لسنة 1991، الذي تم التوصل إليه بين جبهة البوليساريو والمغرب تحت إشراف الأمم المتحدة، على تنظيم استفتاء لتقرير المصير، وهو الاستحقاق الذي لم يُنفذ إلى اليوم.

وتظل بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (مينورسو) إحدى الركائز الأساسية في الجهود الأممية الرامية إلى إيجاد حل دائم للنزاع، رغم استمرار الخلافات بشأن آليات تنفيذ مهمتها.

وأشار عياشي إلى أن القرار الأممي رقم 2797 يمثل، من وجهة نظره، تأكيداً جديداً على حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، مبرزاً أن أعمال اللجنة الرابعة للأمم المتحدة ولجنة تصفية الاستعمار (لجنة الـ24) ما تزال تعتبر القضية مسألة تصفية استعمار تستوجب تمكين الشعب الصحراوي من التعبير الحر عن إرادته.

وبخصوص مقترحات الحكم الذاتي، شدد المتحدث على أن أي حل سياسي لا يمكن فرضه دون موافقة الشعب الصحراوي، مؤكداً أن تقرير المصير يقتضي استشارة السكان المعنيين مباشرة بالنزاع، وليس توسيع دائرة الاستفتاء لتشمل أطرافاً أخرى.

كما تطرق إلى البعد الاقتصادي للقضية، مشيراً إلى أن الثروات الطبيعية للصحراء الغربية تشكل أحد أبرز رهانات النزاع. ولفت إلى أن الخلافات القانونية التي شهدتها السنوات الأخيرة بين المغرب وبعض الهيئات الأوروبية بشأن استغلال موارد الإقليم، إلى جانب أحكام قضائية أوروبية، أعادت التأكيد على الوضع القانوني المتميز للصحراء الغربية عن المملكة المغربية في الاتفاقيات التجارية.

ومع اقتراب المواعيد الأممية المقبلة، تظل قضية الصحراء الغربية واحدة من آخر ملفات تصفية الاستعمار المدرجة على جدول أعمال الأمم المتحدة. وبين جهود الوساطة الدولية ومطالب جبهة البوليساريو والتحركات الدبلوماسية الإقليمية، يبقى التوصل إلى تسوية نهائية رهيناً بإيجاد حل يحترم الشرعية الدولية ويستجيب لإرادة الشعب الصحراوي.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام