أكد وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج رمطان لعمامرة، خلال مشاركته في الإجتماع الوزاري التشاوري، بين ترويكا رئاسة القمة العربية تونس، الجزائر، والسعودية، مع أعضاء مجلس الأمن لبحث الأزمات في المنطقة العربية وخاصة الأزمة الفلسطينية، أن الجزائر ستستمر في الدفاع عن القضايا العادلة للشعوب التي تناضل لاسترجاع حقوقها وتقرير مصيرها وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
وجاء في خطاب لعمامرة خلال الإجتماع الوزاري التشاوري:
“معالي السيد رئيس المجلس، معالي السادة الوزراء وممثلي أعضاء المجلس الكرام،
السيد الأمين العام للأمم المتحدة،
السيد الامين العام لجامعة الدول العربية
اصحاب المعالي والسعادة،
سيداتي وسادتي
كلماتي الأولى موجهة إلى الجمهورية التونسية الشقيقة، العضو العربي في مجلس الأمن، للإعراب عن الشكر والتقدير على هذه المبادرة الهامة. والشكر كذلك موصول لإيرلندا الصديقة رئاسة المجلس وللأعضاء الآخرين لهذه الهيئة الموقرة على استجابتهم لعقد هذا الاجتماع الوزاري الهام الرامي الى تعزيز التعاون بين جامعة الدول العربية ومجلس الأمن الدولي، لاسيما في ظل استمرار الأزمات واستفحالها في عالمنا العربي وتزايد بؤر التوتر وانعكاساتها على الامن والسلم الدوليين.
يكتسي هذا الاجتماع أهميةً بالغة في ظل الأزمات المتعددة التي أنهكت طاقات بعض الدول العربية الشقيقة وشعوبها، خاصة في سوريا في اليمن وفي ليبيا بسبب دفع بعض الأطراف بالحلول العسكرية واستفحال التدخلات الخارجية التي ادت في النهاية الى تفاقم الظروف الأمنية والانسانية وتأجيج الصراعات لتشكل تهديدا مباشر على السلم والأمن الإقليميين والدوليين، جاعلة من الأوضاع في هذه الدول الشقيقة بنوداً دائمة على جدول أعمال المجلس.
وما فتأت الجزائر تنادي منذ بداية هذه الازمات الى ضرورة ترجيح الحلول السياسية التوافقية الفعالة مع التأكيد على تغليب الحوار والمصالحة واعلاء إرادة الشعوب.
لذلك نتطلع، الى تكثيف التنسيق وتعزيز التعاون بين جامعة الدول العربية ومجلس الامن والجهات الرئيسية الفاعلة، ليعود الامن والاستقرار إلى منطقتنا العربية ونتمكن معاً من الحفاظ على السلم والأمن الإقليميين والدوليين وإزالة الأوضاع في هذه الدول الشقيقة من جدول أعمال مجلس الأمن نهائيا.
ولن يتأتى ذلك الا من خلال إشراك الدول العربية في بلورة الحلول السياسية المناسبة للأزمات الداخلية، وإيجاد أرضية مشتركة مع مجلس الامن بشأن قضايا الامن والسلم فضلاً عن التنسيق بين المبعوثين الخاصين للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية لدفع الجهود المشتركة نحو الحلول السياسية المنشودة.
سيداتي وسادتي
لقد حرصت بلادي على الانخراط في العديد من المساعي الإقليمية والدولية الهادفة إلى معالجة الأسباب الجذرية للصراعات والنزاعات وجلب الاستقرار في دائرتها الإقليمية والدولية من خلال إعلاء مفاهيم الحوار والتواصل والحلول السلمية للقضايا والنزاعات الداخلية.
لقد تجسدت هذه القناعة الراسخة في ليبيا من خلال دعم مسار الحوار الوطني بين الأشقاء الليبيين تحت رعاية الأمم المتحدة، ومبادرتها لإنشاء رفقة أشقائها آلية دول الجوار الليبي التي عقدت آخر اجتماع لها مؤخرا بالجزائر والذي يرمي لتحقيق الاستقرار المنشود في ليبيا والدفع بعجلة السلام من خلال لتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية، طبقا لخارطة الطريق المنبثقة عن مسار الحوار السياسي الليبي.
وتبقى الجزائر مستعدة لمواصلة جهودها لدعم الأشقاء الليبيين وتمكينهم من الاستفادة من التجربة الجزائرية في مجال المصالحة الوطنية، مثلما أكد عليه السيد الرئيس عبد المجيد تبون وكلنا ايمان ان الحفاظ على أمن وسلامة ليبيا من شأنه ضمان استقرار دول الجوار التي تتأثر بشكل مباشر بما يحدث في هذا البلد الشقيق.
سيداتي وسادتي،
ستستمر الجزائر في الدفاع عن القضايا العادلة للشعوب التي تكافح وتناضل من أجل استرجاع حقوقها الأساسية وممارسة حقها في تقرير مصيرها وعلى رأسها القضية الفلسطينية.
أنّ الجزائر لا ترى سبيلا لتحقيق الأمن والسلام في منطقتنا، إلا عبر نيل الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة في اقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية. على سبيل التذكير، لقد اعتمد مجلسكم الموقر القرار 242 على أساس الارض مقابل السلام وهو القرار الذي قضى بعدم جواز ورفض الاستيلاء على أراضي الغير بالقوة كما ورد في ميثاق الأمم المتحدة. كما أنه وضع الأساس الحقيقي لأية تسوية مقبولة للنزاع العربي-الإسرائيلي والمتمثل بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المُحتلة. ويبقى هذا الأساس السبيل الوحيد لمُعالجة القضية الفلسطينية، وهو المنطق ذاته الذي استندت إليه الدول العربية عندما اعتمدت في قمّتها ببيروت سنة 2002 مبادرة السلام العربية، التي أيّدها المجتمع الدولي.
غير ان القوة المحتلة لازالت في حالة انتهاك دائم لأحكام ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن المتعاقبة وتواصل في ممارساتها العدوانية ضد الشعب الفلسطيني الشقيق، وانتهاكاتها للمقدسات الدينية والاستمرار في سياستها الاستيطانية والتنكر للعملية السلمية وللشرعية الدولية.
وأمام هذه الممارسات وانسداد الأفق، يتوجب على المجتمع الدولي وخاصة مجلس الأمن تحمل مسؤولياته التاريخية والقانونية وارغام إسرائيل على الانصياع للشرعية الدولية وإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية.
وفي الختام أجدد الاشادة بالسيد الامين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش على ما يبذله من جهود دؤوبة لإشعاع الامن والسلم في ربوع العالم”.




