اعتمد مجلس الامن الدولي رسميا رسالة مستعجلة بعث بها ممثل جبهة البوليساريو بالامم المتحدة الدكتور محمد عمر بخصوص التطورات الخطيرة والمقلقة لحالة حقوق الإنسان في أراضي الصحراء الغربية الخاضعة للاحتلال المغربي غير القانوني.
وأوضح محمد عمر اان دولة الاحتلال المغربية ما برحت منذ عدوانها الجديد على الإقليم الصحراوي المحرر في 13 نوفمبر الماضي تشنّ حربا انتقامية أخرى ضد المدنيين الصحراويين الذين يتعرضون باستمرار لقسوة مروعة وممارسات لاإنسانية مهينة، مدينا بشدة الموجة الجديدة من أعمال العنف الوحشي والإرهاب التي يقوم بها نظام المخزن ضد الشعب الصحراوي.
وحمّل الدبلوماسي الصحراوي الأمم المتحدة المسؤولية الكاملة عن حماية وسلامة الشعب الصحراوي، حيث قال مخاطبا اعضاء مجلس الامن الدولي:” لا يمكن للأمم المتحدة أن تقف مكتوفة الأيدي بينما تكثف دولة الاحتلال المغربية هجماتها الإرهابية والشنيعة على المدنيين الصحراويين والناشطين في مجال حقوق الإنسان على مرأى ومسمع من بعثة الأمم المتحدة في الإقليم”.
وكان رئيس الجمهورية والأمين العام لجبهة البوليساريو إبراهيم غالي قد نبه في رسالة مؤرخة في 16 فيفري الماضي والمعممة كوثيقة من وثائق مجلس الأمن (S/2021/162)، إلى الحالة الكارثية في الصحراء الغربية المحتلة والتي شهدت تدهورا بشكل مثير للجزع خلال الأشهر القليلة الماضية.
وكشف الرسالة ان عناصر أجهزة الأمن المغربية قامت مرارا باقتحام منزل عائلة سيد إبراهيم خيا، الذي يخضع لحصار مشدد من الشرطة منذ 19 نوفمبر الماضي وعلى نحو ما توثقه الصور ومقاطع الفيديو المنشورة على نطاق واسع، فقد دأبت الناشطة الصحراوية في مجال حقوق الإنسان سلطانة سيد إبراهيم خيا وأفراد عائلتها على الانخراط في سلسلة من الأعمال الاحتجاجية السلمية ضد الاحتلال المغربي غير القانوني، بما في ذلك قيامهم برفع العلم الوطني للجمهورية الصحراوية فوق منزلهم.
وبتاريخ 10 ماي الجاري، وفي إطار عمل إرهابي جبان، اقتحم عشرات من عناصر الأمن المغاربة الملثمين والبلطجية الذين ترعاهم الدولة منزل عائلة سيد إبراهيم خيا واعتدوا بوحشية على سلطانة وعائلتها، وقاموا بنهب المنزل واعتقال ثلاثة من نشطاء حقوق الإنسان الذين اقتيدوا إلى مكان بعيد وتعرضوا للتعذيب.
وقد دقّت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش ومؤسسة الخط الأمامي الدولية لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، من بين هيئات أخرى، ناقوس الخطر بشأن وضع سلطانة سيد إبراهيم خيا وعائلتها وما يتعرضون له باستمرار من أفظع أشكال العنف الجسدي والنفسي على أيدي عناصر الأمن المغاربة.
غير أنه وفي حلقة جديدة من إرهابهم المستمر، اقتحم أفراد أمن مغاربة منزل العائلة واعتدوا جسديا على سلطانة وشقيقتها، الواعرة سيد إبراهيم خيا، مع إخضاعهما لمعاملة مشينة ومهينة.
كما أشارت الرسالة إلى أن العديد من نشطاء حقوق الإنسان الصحراويين يشاركون في جميع أنحاء الأراضي الصحراوية المحتلة في حملة “علمي فوق منزلي”، حيث يرفعون علم الجمهورية الصحراوية فوق منازلهم كرمز للاحتجاج السلمي ضد الاحتلال المغربي غير القانوني لأجزاء من الصحراء الغربية.
وبسبب دفاعهم عن حقوق الإنسان ونشاطهم السلمي دعما لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، عانى العديد من الصحراويين من أعمال انتقامية عنيفة وتعرضت منازلهم للمداهمة والتخريب من قبل قوات الأمن المغربية، تضيف الرسالة.
وافادت ذات الرسالة المعتمدة ان حالة المحتجزين السياسيين الصحراويين، بمن فيهم مجموعة أكديم إزيك ما تزال تثير الجزع نتيجة للظروف المزرية التي يُحتجزون في ظلها داخل سجون دولة الاحتلال المغربية والممارسات المهينة والانتقامية التي يتعرضون لها من جانب إدارة السجون المغربية.
كما جددت محمد عمر الدعوة الى التدخل العاجل لإنهاء معاناة جميع السجناء السياسيين الصحراويين وعائلاتهم وضمان الإفراج عنهم فورا ودون قيد أو شرط حتى يتمكنوا من العودة إلى وطنهم ويتسنى لمّ شملهم مع عائلاتهم.
وأبرز الدبلوماسي انه في الوقت الذي تتواصل فيه الجهود لتعيين مبعوث شخصي جديد للصحراء الغربية، تكثف دولة الاحتلال المغربية أعمالها القمعية في الأراضي الصحراوية المحتلة وتقوض بذلك أي آفاق لاستئناف عملية السلام.
وفي هذا الصدد، تؤكد جبهة البوليساريو من جديد أنه لا سبيل للقيام بأي عملية سلام طالما تستمر دولة الاحتلال المغربية، في ظل الإفلات التام من العقاب، في حربها الترهيبية والانتقامية ضد المدنيين الصحراويين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، بالإضافة إلى محاولاتها فرض الأمر الواقع بالقوة في الإقليم.
كما دعت مجلس الأمن بإلحاح إلى تحمل مسؤولياته عن حماية المدنيين الصحراويين وضمان سلامتهم الجسدية والمعنوية باعتبارها عنصرا أساسيا من عناصر مسؤولية الأمم المتحدة تجاه الشعب الصحراوي ومسؤوليتها عن إنهاء الاستعمار في آخر مستعمرة في أفريقيا.
رمزي أحمد توميات




