تشهد مواقع التواصل الاجتماعي هذه الأيام ترنداً جديداً يتجاوز حدود الزمان والمكان، وذلك باستخدام الذكاء الاصطناعي. وقد وصل هذا الترند إلى الجزائر، وأعاد متابعيه إلى أجواء ثمانينيات القرن الماضي.
فقد تحوّلت معظم البروفيلات إلى صور من زمن الثمانينيات، حيث استعاد أصحابها تسريحات وملابس وأجواء تشبه تلك الحقبة، وكأنهم استعادوا ماضيهم بدقة متناهية، وكل هذا بفضل تطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ولم يقتصر هذا الترند على فئة عمرية معينة، بل شمل كل الفئات، حتى الجيل الجديد الذي لم يعرف هذه الحقبة واكتفى فقط بالسماع عنها. كما لم يقتصر على فئة اجتماعية بعينها، بل شمل الإعلاميين والسياسيين والشخصيات الفنية، في مشهد يعكس حجم الحنين إلى فترة لا تزال حاضرة بقوة في الذاكرة الجماعية، وكأنهم قرروا في لحظة العودة إلى الوراء والعيش بنفس نمط وتقاليد وثقافة تلك الحقبة.
ويفتح هذا الترند سؤالاً عميقاً حول قوة التكنولوجيا اليوم في إعادة التحكم بالزمن، من خلال صور مولدة بالذكاء الاصطناعي تتحول إلى ذكريات من ماضٍ لم يعشه البعض أصلاً.
كما يفتح هذا التطور باباً للنقاش حول طبيعة التفكير البشري الذي يُلح على استخدام الذكاء الاصطناعي، وهو أداة الحاضر والتطلع إلى المستقبل، ليطلب منها العودة إلى الماضي، في صورة متناقضة مع أصل استخدام هذه التكنولوجيا من حيث المبدأ.
ويبقى السؤال هنا؛ كيف يمكن أن نفسر هذا الترند الذي يبدو وكأنه ظاهرة تستدعي التعمق فيها ودراستها من ناحية سوسيو-رقمية، لفهم طبيعة حنين الإنسان إلى الماضي بزمنه الخاص، مستعملاً وسائل الحاضر، وهي الذكاء الاصطناعي الذي من المفروض أنه طُوّر من أجل المستقبل؟!
مهدي الباز




