الأولى الوطني عاجل

بوغالي: تجريم الاستعمار الفرنسي فعل سيادي ووفاء لذاكرة الشهداء

أكد إبراهيم بوغالي، رئيس المجلس الشعبي الوطني، أن اقتراح القانون المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي يشكل فعلًا سياديًا بامتياز ووفاءً صادقًا لذاكرة الشهداء، وذلك خلال تقديمه مشروع القانون أمام نواب البرلمان، في جلسة خُصصت لمناقشة أحد أبرز الملفات المرتبطة بالذاكرة الوطنية.

وأوضح بوغالي في كلمته أن هذه المبادرة التشريعية لا تندرج ضمن الإجراءات البرلمانية الروتينية، بل تعكس موقفًا أخلاقيًا وسياسيًا ثابتًا للدولة الجزائرية، يكرس حقها غير القابل للتصرف في الدفاع عن تاريخها وصون كرامة شعبها، مشددًا على أن الجرائم المرتكبة خلال فترة الاستعمار الفرنسي تندرج ضمن الجرائم ضد الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم.

واستعرض رئيس المجلس الشعبي الوطني طبيعة الانتهاكات التي تعرض لها الشعب الجزائري خلال أكثر من 132 سنة من الاستعمار، مبرزًا أن المشروع الاستعماري الفرنسي قام على مصادرة الأراضي ونهب الثروات وتهجير السكان قسرًا، إلى جانب ارتكاب مجازر جماعية وممارسة التعذيب الممنهج في السجون والمعتقلات، فضلًا عن التفجيرات النووية في الصحراء الجزائرية وما خلفته من آثار صحية وبيئية مستمرة إلى اليوم.

وأشار بوغالي إلى أن اقتراح القانون، الذي يتكون من 27 مادة، يقر بمسؤولية الدولة الفرنسية القانونية والأخلاقية عن الاستعمار، وينص على المطالبة بالاعتراف الرسمي والاعتذار، إلى جانب رد الاعتبار المادي والمعنوي، وتجريم كل أشكال تمجيد الاستعمار أو الترويج له، مؤكدًا أن النص لا يستهدف شعبًا بعينه، بل يقوم على مبدأ العدالة التاريخية واحترام الذاكرة.

ونوّه المتحدث بالدور الذي لعبه نواب البرلمان من مختلف التشكيلات السياسية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، في الدفع بهذا الملف وإبقائه حاضرًا في النقاش الوطني، معتبرًا أن هذا التوافق يعكس وعيًا سياسيًا ونضجًا مؤسساتيًا يجعل من المجلس الشعبي الوطني حارسًا لذاكرة الأمة وضميرها التشريعي.

وشدد بوغالي في ختام كلمته على أن الجزائر، وهي تطرح هذا القانون، تؤكد تمسكها بعلاقات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والندية، لكنها ترفض أي محاولة لطمس الحقائق أو إنكار الجرائم، معتبرًا أن المصالحة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا على أساس الاعتراف والإنصاف، وأن تجريم الاستعمار يمثل التزامًا تجاه الأجيال القادمة بحفظ التاريخ والدفاع عن السيادة الوطنية.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام