أدان المندوب الدائم للجزائر لدى الأمم المتحدة، عمار بن جامع، اليوم الاثنين من نيويورك، بشدة الانتهاكات المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة من قبل الكيان الصهيوني، داعياً الوسطاء والجهات الضامنة لخطة السلام إلى اتخاذ إجراءات فورية وحاسمة للحفاظ على وقف إطلاق النار.
وأشار بن جامع، خلال الاجتماع الشهري لمجلس الأمن حول الوضع في الشرق الأوسط بما في ذلك القضية الفلسطينية، إلى أنه منذ 40 يوماً على دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، ارتكب الكيان الصهيوني انتهاكاً صارخاً للاتفاق، أسفر عن قتل أكثر من 300 فلسطيني، بينهم العديد من الأطفال والنساء، مؤكداً أن الجزائر “تدين بشدة هذه الهجمات الوحشية والمتواصلة”.
وأكد أن الأراضي الفلسطينية المحتلة “لا تزال مسرحاً لسفك الدماء”، مضيفاً أن الكيان الصهيوني “يدوس على الاتفاقات ويتجاهل الوسطاء والجهات الضامنة”، سواء في غزة أو الضفة الغربية أو لبنان أو سوريا.
وعبّر بن جامع عن أسفه لاستمرار انتهاك وقف إطلاق النار “من دون عقاب”، رغم قبول الكيان الصهيوني بالمقترح الأمريكي، قائلاً: “ندعو الوسطاء والجهات الضامنة إلى التحرك فوراً للحفاظ على وقف إطلاق النار وإلزام القوة المحتلة باحترام التزاماتها”.
وفي حديثه عن الوضع الإنساني في غزة، أكد المندوب الدائم أن الكيان الصهيوني ما يزال يفرض على السكان أوضاعاً إنسانية “بالغة الصعوبة”، مشيراً إلى أن آلاف الفلسطينيين يعيشون في خيام “مهترئة ومكتظة” وسط برد الشتاء، وأطفالهم “يرتجفون وينامون على الأرض”.
وأبرز أن “الحملة القمعية لا تقتصر على قطاع غزة”، بل تطال الضفة الغربية أيضاً، حيث يشهد الفلسطينيون “تصعيداً غير مسبوق لإرهاب المستوطنين”، الذين يحرقون المنازل والمساجد وحقول الزيتون ويزرعون الرعب بين السكان، بدعم وحماية من قوات الاحتلال. وأكد أن هذه الممارسات “تندرج في إطار عملية تطهير عرقي تهدف إلى إجهاض مشروع الدولة الفلسطينية المستقبلية”.
وشدد بن جامع على أن معاناة الشعب الفلسطيني تتطلب إجراءات ملموسة من مجلس الأمن، داعياً إلى “التزام حقيقي بالحفاظ على اتفاق وقف إطلاق النار” باعتباره “أولوية فورية ومطلقة”.
كما دعا إلى إطلاق جهود إعمار قطاع غزة عبر “الفتح الكامل والفوري لجميع المعابر” لضمان إيصال المساعدات الإنسانية ومواد البناء دون عوائق.
وأكد أهمية ضمان المساءلة، مضيفاً: “لا يمكن لآلاف الجرائم الموثقة أن تُنسى، ولا يمكن أن تبقى جرائم الحرب بلا عقاب… يجب تقديم مرتكبي هذه الفظائع إلى العدالة”.
وختم ممثل الجزائر لدى الأمم المتحدة بالقول:
“تصحيح الظلم التاريخي المسلط على الفلسطينيين لن يكون ممكناً إلا بإنهاء الاحتلال وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف”، مؤكداً أن “التضحيات الجسيمة للشعب الفلسطيني تضع على عاتق مجلس الأمن مسؤولية تاريخية لتحقيق العدالة”.




