أشرف وزير الري لوناس بوزڨزة، أمس الخميس، على اجتماع خُصص لعرض مدى تقدم الدراسات الخاصة بالمشاريع الاستراتيجية الكبرى لتحويل المياه جنوب–جنوب وجنوب–الهضاب العليا، والتي تعد من بين أضخم المشاريع الهيكلية في الجزائر، والرامية إلى تعزيز الأمن المائي وضمان استدامة التزود بالمياه الصالحة للشرب ومرافقة التنمية الاقتصادية والفلاحية عبر ولايات الجنوب والهضاب العليا.
وأكدت العروض المقدمة خلال الاجتماع أن مختلف الدراسات الخاصة بهذه المشاريع بلغت مراحلها النهائية، بما يسمح بالانتقال إلى المراحل الموالية لتجسيد هذه المشاريع الاستراتيجية على أرض الواقع.
وفيما يتعلق بمشروع التحويل الاستراتيجي جنوب–جنوب، قدمت الوكالة الوطنية للموارد المائية عرضًا حول الدراسة التي تهدف إلى تحويل 160 ألف متر مكعب يوميًا من المياه الجوفية عبر قناة رئيسية بطول يقارب 1300 كيلومتر، مدعمة بشبكة تجميع فرعية تمتد على نحو 600 كيلومتر، انطلاقًا من حقل أوقروت بولاية تيميمون مرورًا بولايتي بني عباس وبشار وصولًا إلى ولاية تندوف، لاسيما منطقة غار جبيلات.
ويأتي هذا المشروع في إطار تجسيد توجيهات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرامية إلى التكفل باحتياجات ولايات الجنوب من المياه الصالحة للشرب، كما يتضمن إنجاز ست محطات ضخ وسبعة خزانات كبرى، مع اعتماد أنظمة حديثة للتحكم والتسيير عن بعد لضمان نجاعة الاستغلال واستمرارية الخدمة العمومية للمياه.
وأوضح وزير الري أن المشروع لا يقتصر على ضمان التزويد بالمياه الصالحة للشرب لفائدة ولايات تيميمون وبني عباس وبشار وتندوف، بل يمثل ركيزة استراتيجية لدفع التنمية الاقتصادية بالجنوب الغربي من خلال دعم مشروع استغلال وتحويل خام الحديد بمنجم غار جبيلات وتوفير احتياجاته المائية، ومرافقة التوسع في الاستثمار الفلاحي الصحراوي وتطوير المشاريع الفلاحية الكبرى، إلى جانب مواكبة التوسع العمراني وتعزيز الربط بين الشبكات الهيدروليكية بالولايات الجنوبية.
كما شهد الاجتماع تقديم عروض حول ثلاث دراسات كبرى تندرج ضمن مشروع التحويل الاستراتيجي جنوب–الهضاب العليا، حيث يهدف الرواق الغربي، الذي تتكفل به الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات، إلى تحويل المياه الصالحة للشرب انطلاقًا من حقل الالتقاط ببني ونيف في ولاية بشار نحو ولايات بشار وعين الصفراء والمشرية والنعامة وسعيدة، عبر قناة رئيسية بطول 430 كيلومترًا، مع إنجاز 60 بئرًا وأربع محطات ضخ وثمانية خزانات.
أما الرواق الشرقي، الذي تشرف عليه الوكالة الوطنية للسدود والتحويلات كذلك، فيخص تحويل المياه انطلاقًا من حقل الالتقاط زلفاتة بولاية غرداية نحو ولايات المسيلة وبوسعادة وبسكرة وباتنة عبر قناة رئيسية بطول 850 كيلومترًا، تتضمن 12 محطة ضخ وخمس محطات دفع و23 خزانًا.
وفيما يخص مشروع التحويل جنوب/شمال، الذي يشرف عليه الديوان الوطني للسقي وصرف المياه، فيهدف إلى تحويل المياه الصالحة للشرب بتدفق يقدر بـ3.8 متر مكعب في الثانية عبر قناة رئيسية بطول 560 كيلومترًا، انطلاقًا من حقل وادي جدي بولاية الجلفة لتأمين تموين ولايات الجلفة وعين وسارة وتيارت والمسيلة، مع إنجاز ثلاث محطات ضخ وعدد من الآبار ومنشآت التخزين.
وشدد لوناس بوزڨزة في ختام الاجتماع على الأهمية الاستراتيجية لهذه المشاريع التي تندرج ضمن الرؤية الوطنية الرامية إلى تحقيق الأمن المائي وضمان توازن التنمية بين مختلف مناطق الوطن، داعيًا إلى استكمال الإجراءات التقنية والإدارية في الآجال المحددة تمهيدًا للشروع في تجسيد هذه المشاريع ذات البعد الوطني والاستراتيجي.
شرف الدين عبد النور




