دعا وزير الشؤون الدينية والأوقاف يوسف بلمهدي، رئيس مكتب شؤون حجاج الجزائر، إلى اعتماد اجتهاد فقهي جماعي ومؤسساتي يواكب التحولات الكبرى التي شهدتها شعيرة الحج، في ظل تزايد أعداد الحجاج وتداخل الجوانب الشرعية والصحية والأمنية واللوجستية.
وأكد الوزير، خلال مداخلته العلمية ضمن أشغال الندوة الخمسين للحج الكبرى، اليوم 20 ماي 2026، أن الاجتهاد الفقهي المعاصر المبني على المقاصد الشرعية أصبح ضرورة لترشيد وتنظيم مناسك الحج ومواجهة التحديات المستجدة، خاصة ما تعلق بتنظيم التفويج والمسارات وضمان أمن وسلامة الحجاج.
وأوضح بلمهدي، في مداخلته الموسومة بعنوان “الاجتهاد الفقهي المعاصر ودوره في ترشيد وتنظيم مناسك الحج”، أن التطورات التي يعرفها موسم الحج تفرض تعزيز التنسيق بين العلماء والمتخصصين في الطب والهندسة ومختلف القطاعات ذات الصلة، بما يضمن تحسين إدارة الحشود والارتقاء بالخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.
وأشاد رئيس مكتب شؤون حجاج الجزائر بالجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية في تطوير منظومة الحج وتحسين جودة الخدمات، مبرزا مساهمة المدرسة الفقهية الجزائرية في معالجة نوازل الحج من خلال فتاوى الشيخ أحمد حماني واجتهادات الشيخ إبراهيم بيوض، إضافة إلى فتاوى اللجنة الوزارية للفتوى المتعلقة بمختلف القضايا المستجدة في الحج.
كما دعا الوزير إلى تعزيز تبادل التجارب الناجحة بين الدول الإسلامية، والعمل على بناء قواعد بيانات رقمية للفتاوى، إلى جانب تطوير اجتهاد فقهي جماعي عالمي خاص بالحج، مع الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في إدارة الحشود.
وجاءت مشاركة الجزائر ضمن فعاليات الندوة الخمسين للحج الكبرى التي تنظمها المملكة العربية السعودية منذ نصف قرن، تحت شعار “منصة فاعلة في خدمة ضيوف الرحمن… نصف قرن من الإثراء المعرفي”، حيث ناقشت الندوة عبر ورشاتها المتخصصة سبل تطوير الخدمات المقدمة للحجاج وتعزيز التعاون بين الدول الإسلامية.
وشهدت أشغال الندوة مشاركة عدد من أعضاء بعثة الحج الجزائرية من مختلف الفروع، ضمن ورشات متخصصة تناولت الجوانب التنظيمية والشرعية والخدماتية المتعلقة بالحج.
شرف الدين عبد النور




