الأولى الساحل الافريقي الوطني تحاليل وآراء كتاب شرشال نيوز
✒️ الباحث في الدراسات الاستراتيجية حمزة برحايل لشرشال نيوز

المقاربة الأمنية الجزائرية في فضائها الإقليمي تتجاوز حماية الحدود إلى منع مصادر التهديد والهشاشة

أكد الأستاذ حمزة برحايل، الباحث المختص في الدراسات الاستراتيجية والأمنية، أن المقاربة الجزائرية للأمن تقوم على تصور شامل يتجاوز المفهوم التقليدي المرتبط بحماية الحدود والبعد العسكري، نحو تحصين الدولة من مختلف مصادر التهديد والهشاشة.
وأوضح برحايل، في رده على سؤال “شرشال نيوز” حول المقاربة الأمنية الجزائرية في فضائها الإقليمي، بأن الأمن في هذه المقاربة لم يعد يُقاس فقط بحجم القوات المسلحة أو القدرة على حماية الحدود، بل يرتبط أيضًا بقدرة الدولة على تحصين بنيتها الداخلية، وتأمين مواردها الحيوية، والحفاظ على استقلال قرارها الاستراتيجي.
وأضاف أن هذا التصور يربط بين مختلف أبعاد الأمن، من السياسي والاقتصادي والطاقوي إلى الاجتماعي والتنموي، مشيرًا إلى أن بعض مرتكزاته تجد سندًا في الإطار الدستوري الجزائري، الذي يربط بين الدفاع عن الاستقلال والسيادة والمصالح الحيوية والاستراتيجية للبلاد، وبين تسوية الخلافات الدولية بالوسائل السلمية وتعزيز التعاون على أساس المساواة والمصلحة المتبادلة وعدم التدخل.
واعتبر الباحث أن الأمن الاقتصادي والطاقوي يمثل أحد أبرز مرتكزات المقاربة الجزائرية، موضحًا أن بناء أمن مستدام يقتضي تأمين الغذاء والمياه والطاقة، وتنويع مصادر القوة الاقتصادية، وتقليص نقاط الضعف أمام الضغوط والتقلبات الخارجية.
كما أبرز أهمية الدبلوماسية والوقاية من الأزمات ضمن هذه المقاربة، مؤكدًا أن أولوية التسوية السلمية للأزمات وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول وحسن الجوار والتعاون الإقليمي تجعل من الدبلوماسية جزءًا من أدوات إدارة البيئة الأمنية.
وأشار برحايل إلى أن التنمية تشكل بدورها أداة أمنية، خاصة في مناطق الحدود، حيث لا يمكن فصل الأمن عن معالجة الفقر والتهميش وضعف البنية التحتية وغياب الفرص الاقتصادية، باعتبارها عوامل يمكن أن تتحول إلى مصادر للجريمة المنظمة والتهريب والتطرف والجماعات المسلحة.
وفي ختام مداخلته لشرشال نيوز أكد الباحث في الدراسات الاستراتيجية والأمنية، حمزة برحايل أن جوهر المقاربة الجزائرية في بناء الأمن يتمثل في الانتقال من منطق حماية الحدود فقط إلى منطق أوسع يقوم على منع تشكل مصادر التهديد والهشاشة بمختلف ابعادها، معتبرًا أن الأمن الحقيقي لا يقتصر على القدرة على ردع التهديد، بل يشمل القدرة على منعه وامتصاص آثاره وتقليص مصادره والحفاظ على استقلال القرار الاستراتيجي.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام