الأولى الوطني قضية الصحراء الغربية

المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة يحتضن ملتقى علميًا حول القضية الصحراوية

نظّم المعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة، بالتعاون مع مركز الدراسات الاستراتيجية الصحراوي، اليوم الاثنين بالجزائر العاصمة، ملتقىً علميًا بعنوان: “قضية الصحراء الغربية: الجذور التاريخية، الوضعية الراهنة، والآفاق في ظل التحولات الدولية”، تحت شعار مستمد من كلمة تاريخية للمجاهد المغاربي عبد الكريم الخطابي: “الحرية حق مشاع لبني الإنسان، وغاصبها مجرم”.

وشارك في الملتقى نخبة من إطارات الدولة والأساتذة والباحثين والمختصين في الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية والقانون الدولي، إلى جانب ممثلي مختلف وسائل الإعلام الوطنية.

القضية الصحراوية قضية كل أحرار العالم

أشرف على افتتاح الملتقى المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة، اللواء عبد العزيز أمجاهد، الذي أبرز في كلمته أهمية هذا الموعد العلمي ودوره في تسليط الضوء على القضية الصحراوية من مختلف جوانبها وأبعادها بكل أمانة، مؤكداً أنها قضية عادلة لا تخص الشعب الصحراوي وحده، بل تمثل قضية كل أحرار العالم.

كما نوه بكونها متغيرًا يتأثر بالتطورات الإقليمية والدولية ويؤثر فيها، مشيراً إلى أن برنامج الملتقى سيسمح بدراسة قضية الصحراء الغربية بعمق، باعتبارها “قضية وعي”.

القضية الصحراوية… قضية تصفية استعمار

بعد ذلك، أُلقيت كلمة مدير مركز الدراسات الاستراتيجية الصحراوي، سيدي محمد أبا محمد، الذي أكد أن قضية الصحراء الغربية “تظل قضية تصفية استعمار مدرجة ضمن أجندة الأمم المتحدة”.

ودعا أبا محمد إلى إيجاد حل شرعي للقضية بما يمكّن الشعب الصحراوي من ممارسة حقه في تقرير المصير، كما ناشد الأمم المتحدة تمكين بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية (المينورسو) من استكمال مهمتها وفقًا لخطة التسوية.

ووجّه كذلك دعوة إلى المنظمات الإقليمية، وعلى رأسها الاتحاد الإفريقي، لاحترام مبادئ قانونه التأسيسي، ولا سيما ما يتعلق باحترام الحدود الموروثة غداة الاستقلال، مطالبًا الاتحاد الأوروبي بتفادي إبرام اتفاقيات تشمل أراضي الصحراء الغربية بما يتعارض مع القانون الدولي والشرعية الدولية.

تقرير المصير حق مشروع للشعب الصحراوية

كما ألقت أمينة بغلي، المديرة العامة لليقظة الاستراتيجية واستباق الأزمات وادارتها بوزارة الخارجية الجزائرية،جددت فيها التأكيد على أن القضية الصحراوية قضية عادلة.

وبدوره أبرز سفير الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية لدى الجزائر، خطري آدوه، أهمية هذا الملتقى العلمي الذي يبرز أبعاد القضية الصحراوية العادلة،مجددا تأكيده أن للشعب الصحراوي حقًا مشروعًا في تقرير مصيره وفقًا للشرعية الدولية.

اليوم الأول من أشغال الملتقى

افتُتحت الجلسات العلمية للملتقى بإلقاء محاضرات تناولت الجذور التاريخية والرهانات القانونية والجيوسياسية للقضية.

واستهل الأستاذ والكاتب الروائي مصطفى محمد لمين، ممثل جبهة البوليساريو بالمشرق العربي، هذه الجلسات بمحاضرة بعنوان “الجذور التاريخية لقضية الصحراء الغربية”، تناول فيها المسار التاريخي للقضية، فيما قدمت الدكتورة نرجس فليسي، أستاذة بالمدرسة الوطنية العليا للعلوم السياسية، محاضرة حول “إعادة التشكل المعاصر للنظام الدولي وإعادة تشكيل الديناميات الدبلوماسية في الإدارة الدولية للقضية الصحراوية”.

وعقب اختتام الجلسة الافتتاحية، انطلقت الجلسة العلمية الأولى، المخصصة للجذور التاريخية ومسار تصفية الاستعمار والرهانات القانونية، وأدارها الأستاذ مصطفى الكتاب.

وشهدت الجلسة تقديم محاضرة للدكتورة مباركة بلحسن، أستاذة بجامعة محمد بن أحمد بوهران، تناولت فيها مقاربة أنثروبولوجية لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير، وعلاقة هذا الحق بالشعب والأرض والهوية الصحراوية، تلتها محاضرة حول الإطار القانوني والسياسي والحقوقي للقضية، قدمها السفير الصحراوي ماء العينين لكحل.

كما عرفت الجلسة تقديم ثلاث محاضرات أخرى، تناولت الأولى قرار مجلس الأمن الأخير بشأن الصحراء الغربية، وقدمتها الدكتورة سهيلة قمودي والدكتور فاروق قرنان من كلية الحقوق بجامعة الجزائر 1، فيما تناولت الثانية الاختصاص القضائي الجنائي الدولي، وقدمها الدكتور عبد النبي مصطفى، أما المحاضرة الثالثة، التي قدمها الدكتور عليات عبد الحكيم، فتطرقت إلى الاتفاقيات المبرمة بين المغرب وفرنسا، وما تتضمنه – بحسب المحاضر – من بنود تمس بالسيادة الوطنية للمغرب وتكرس استغلال الثروات المغربية قبل الثروات الصحراوية.

التحولات الجيوسياسية والتطورات الميدانية

وتضمنت الفترة المسائية جلسة علمية ثانية خُصصت لموضوع التحولات الجيوسياسية وإعادة تشكيل النظام الدولي والتطورات الميدانية، وأدارتها الدكتورة نرجس فليسي.

وشارك في هذه الجلسة الدكتور كديدة محمد مبارك، من جامعة الحاج موسى آق أخموك بتمنراست، بمحاضرة بعنوان “دفاع الجزائر والأفارقة عن قضايا التحرر في إفريقيا”، أبرز فيها السردية الإعلامية الجزائرية، من خلال نموذج جريدة المجاهد في الدفاع عن قضايا التحرر بالقارة الإفريقية.

كما قدم محمد نافع مصطفى، مدير الخارجية والتعاون بوزارة الدفاع الصحراوية، محاضرة تناول فيها التطورات الميدانية وتداعياتها السياسية والاقتصادية.

وتضمن البرنامج كذلك محاضرة حول مواقف دول الجوار من مسألة تقرير المصير، قدمها الأستاذ عظمي أحمد، عضو المجلس العلمي للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة، استعرض خلالها معطيات تاريخية ووثائق محفوظة في الأرشيف الإعلامي، قال إنها تدحض الادعاءات التي تعتبر الصحراء الغربية جزءًا من الأراضي المغربية.

واستمع الحضور أيضًا إلى محاضرة حول الأهمية الاستراتيجية للمضائق والمعابر البحرية وعلاقتها بالقضية الصحراوية، قدمها الدكتور زلاقي جمال، مدير الدراسات والبحث بالمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة.

القضية في أبعادها المتعددة

وتتواصل أشغال الملتقى يوم غد الثلاثاء، من خلال عقد جلستين علميتين؛ تتناول الأولى الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والمجالات الترابية الاستراتيجية، ويديرها الأمين العام لاتحاد العمال الصحراويين، نفعي محمد أحمد، فيما تخصص الجلسة الثانية لموضوع “السرديات والتعبئة ودبلوماسية التأثير وأطر تفعيل العمل المشترك”، ويديرها الدكتور عظمي أحمد.

كما يتضمن البرنامج تنظيم مائدتين مستديرتين، تتناول الأولى “حل قضية الصحراء الغربية وآفاق تسوية النزاع في ظل إعادة تشكل النظام الدولي”، فيما تناقش الثانية “الإعلام والاتصال كرافعة استراتيجية”، على أن تختتم أشغال الملتقى بقراءة التوصيات العامة وإعلان اختتام فعالياته.

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام