الأولى

المختص في علم الاجتماع و الاتصال د. سعيد منصور لـ”شرشال نيوز”: “غزة لم تعد وحدها.. وأسطول الصمود أيقظ الضمير الإنساني”

إن ما يحدث اليوم في فلسطين، وتحديدًا في قطاع غزة، جريمة إنسانية بشعة تُرتكب في حق شعب أعزل يطالب بالحرية ويريد العيش الكريم مثل باقي شعوب العالم. لقد حوّلت آلة البطش الإسرائيلية، المجرّدة من كل صفات الإنسانية، غزة إلى أرض خراب في حرب لا يمكن وصفها إلا بأنها “حرب إبادة”؛ يُباد فيها الصغير والكبير دون مراعاة للجانب الإنساني المكفول بقوة القانون الدولي. ومن بقي من أبناء الشعب في القطاع فُرض عليه حصار هو الأبشع في تاريخ القرن الواحد والعشرين، أرادوا به عزل الفلسطينيين عن العالم، بلا طعام ولا ماء ولا أدنى مقوّمات للحياة. لكن هذا الوضع أعاد إحياء ضمير الإنسانية جمعاء، لينهض العالم ويعلن عن أسطول بحري عالمي لكسر الحصار.

وفي هذا السياق، خصّ الخبير في علم الاجتماع والاتصال د. السعيد منصور جريدة شرشال نيوز بمداخلة أكّد فيها أن “أسطول الصمود” لم يكن مجرد مبادرة إنسانية لإيصال المساعدات، بل فعل سياسي ورمز مقاوم أعاد تعريف التضامن العالمي مع فلسطين.

رمزية تجاوز المستحيل….
يرى د. منصور أن الأسطول كشف هشاشة الحصار، مؤكدا أن كسره ليس قدرًا محتوما بل قرارا سياسيا يمكن تجاوزه بالإرادة الشعبية. فلو تحركت عشرات السفن دفعة واحدة، لما استطاع الاحتلال اعتراضها جميعًا. وهنا تكمن رمزية الأسطول: أن التوازن ليس عسكريًا بقدر ما هو شعبي وإرادي.

أوروبا في مواجهة مرآتها…
وأوضح أن اعتراض سفن أوروبية أعاد النقاش إلى قلب الشارع الأوروبي، وفضح التناقض بين خطاب حقوق الإنسان وممارسات الحكومات. كما أن الأسطول أعاد تسييس الشارع ووضع الحكومات في مواجهة ضمير شعوبها.

كسر الاحتكار الإعلامي…
وأشار د. منصور إلى أن الأسطول حوّل القضية من مجرد مأساة إنسانية إلى معركة كرامة سياسية. فكل سفينة ترفع علمًا أجنبيًا هي صفعة لشرعية الحصار ورسالة أن غزة ليست وحدها.

رمزية جيوسياسية للعدالة الكونية..
وشدّد أن تعدّد الجنسيات من 46 دولة يعكس أن غزة لم تعد قضية فلسطينية أو عربية فحسب، بل عنوانًا للعدالة الكونية، حيث اجتمع ناشطون من الجنوب العالمي ودول غربية معًا في مشهد يبرهن أن الضمير الإنساني لا يزال قادرًا على كسر الهيمنة.
وختم د. منصور بالقول: “لقد قال الأسطول للعالم إن البحر لا يُحتكر، وإن الحرية لا تحتاج إلى جيوش جرارة، بل إلى إيمان لا ينكسر.”

مهدي الباز

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام