الأولى الاقتصادي الوطني

المحلل السياسي رابح لعروسي لشرشال نيوز: الجزائر في عهد الرئيس تبون مفتوحة على ورشات كبرى تتعلق بخلق أمن مائي و غذائي وطاقوي

أعلن رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون،  أمس الاثنين، خلال اشرافه على لقاء الحكومة و الولاة، الموسوم ب” “الجماعات المحلية قاطرة التنمية الوطنية”، عن جملة من القرارات الهامة والتي تندرج ضمن رؤية استراتيجية طموحة للنهوض بالتنمية الوطنية.
حيث أكد الرئيس تبون، في كلمته، على ضرورة إعادة النظر في قانون الجماعات المحلية، الذي ظل دون تعديل منذ عقود. مشيرًا إلى أن هذا القانون لم يعد مواكبًا للتحديات الحالية. وفي هذا السياق، أعلن عن قري اكتمال مراجعة قانوني البلدية والولاية بهدف بناء مؤسسات ديمقراطية حقيقية، بعيدة عن الممارسات الديماغوجية.

كما كشف عن استحداث بنك جديد متخصص في تمويل مشاريع البلديات والولايات، لتمكين الجماعات المحلية من إطلاق مشاريع تنموية حيوية.

في سياق هذه القرارات، أوضح المحلل السياسي رابح لعروسي، لجريدة “شرشال نيوز”،” أن مراجعة قانوني البلدية و الولاية، تم الحديث عنه في العهدة الأولى لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وبالتي هناك عمل كبير تم القيام به لتحضير مسودة تعديل مشروع القانون ، حيث تم تشخيص الوضعية الحقيقة لعمل الجماعات المحلية، من خلال الوقوف على نقاط القوة وتثمينها والتمسك بها، وهذا ما لاحظنه في مسودة تعديل المشروع.
وأضاف بأن مشروع قانون البلدية و الولاية لديه نظرة قوية، حيث يشتغل على مقاربة هامة وهي مقاربة “اقتصادية”، بمعنى كيف يمكن ان تصبح البلدية قاطرة لتنمية الحقيقية.

كما أشار لعروسي إلى مسألة الصلاحيات الممنوحة للمنتخبين المحليين، موضحًا أن مشروع القانون الجديد يسعى إلى تعزيز تلك الصلاحيات المخصصة للجماعات المحلية.

وأوضح أن هذا يأتي لمعالجة الإشكاليات الكبيرة التي كانت تواجه المنتخبين، حيث كان المنتخب المحلي، سواء رئيس البلدية أو رئيس المجلس الولائي، يجد نفسه، وفق تعبيره، بين مطرقة التزامات البرامج والوعود المقدمة للمواطنين وسندان سلطة الوالي. وأضاف أن القانون السابق لم يكن يمنح المنتخبين المحليين صلاحيات كافية للقيام بمهامهم بشكل فعال.

وتابع لعروسي بخصوص نقطة توسيع صلاحيات رئيس المجلس الشعبي الولائي، والتي تحدث عنها رئيس الجمهورية في كلمته خلال اللقاء، بجعله آمر بالصرف، قائلا ” بأن هناك نظرة قوية جدا من حيث تقليص الفجوة ما بين المنتخب المحلي و ما بين المواطن.

وفيما يتعلق بإنشاء بنك جديد متخصص في تمويل مشاريع البلديات والولايات، أكد لعروسي أن هذا القرار يُعد خطوة بالغة الأهمية. وأوضح قائلاً: “من خلال تعاملنا المستمر مع الجماعات المحلية والبلديات، ومن خلال دراساتنا ولقاءاتنا الدائمة مع المنتخبين المحليين، لطالما أثيرت مسألة تمويل المشاريع. خاصة وأننا لاحظنا تسجيل تأخر كبير في إنجاز المشاريع ضمن الآجال المحددة وبالمعايير المطلوبة أحيانًا، بسبب نقص الموارد المالية المخصصة لها، ما كان يشكل عبئًا كبيرًا على ميزانية الدولة. لذلك، فإن إنشاء بنك مخصص لتمويل المشاريع يمثل حلاً هامًا للغاية، لا سيما أن هذه الخطوة ستضمن استمرار تنفيذ المشاريع الحيوية التي ترتبط مباشرة بحياة المواطنين، مثل الطرقات، بناء المرافق العمومية، ومشاريع التهيئة الإقليمية”.

وفي نقطة أخرى تتعلق بأداء الجماعات المحلية من خلال هذا القانون، أشار لعروسي إلى مسألة الرقمنة، وهي من بين أهم النقاط التي تطرق إليها رئيس الجمهورية. وأكد لعروسي على أهمية الرقمنة في التغلب على العديد من العراقيل البيروقراطية التي تعيق سير العمل في البلديات والولايات. وأضاف أن الرقمنة ستساهم في إزاحة العديد من السلوكيات السلبية التي ترافق عمل المجالس المحلية، مثل التباطؤ في الإجراءات وعدم الشفافية. واختتم حديثه بشأن هذه النقطة بالقول: “أعتقد أنه إذا كانت هناك نهضة حقيقية للانتقال بالبلدية من منطق إداري إلى منطق اقتصادي، بهدف خلق الثروة وتحقيق التنمية، يجب تقليص البيروقراطية، لأنها السبب الأول في تعطيل العديد من المشاريع.”
وأشار لعروسي أيضا الى نقطة أخرى مهمة وهي أن الجزائر اليوم مفتوحة على ورشات كبرى تتعلق بخلق أمن مائي و غذائي وطاقوي، وبالتالي اليوم على عاتق الجماعات المحلية جهد كبير.
ونوه لعروسي في تصريحاته إلى أحد أهم النقاط التي يتضمنها القانون الجديد للجماعات المحلية، وهي إنشاء هيئة استشارية ضمن الهيكل الإداري المحلي. تهدف هذه الهيئة إلى تقديم الاستشارات الفنية والإدارية للمنتخبين المحليين، وكذلك دعم اتخاذ القرارات في مجالات مثل التخطيط والتنمية المحلية. وأكد لعروسي على دور المجتمع المدني والجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والثقافي في تشكيل فضاء يعزز التواصل بين الجماعة المحلية والمواطنين. من خلال هذه الهيئة، يتم ربط السلطات المحلية بالناس بشكل أكثر فعالية، مما يسهم في تحسين مستوى الخدمات والتنمية المستدامة على المستوى المحلي.

مهدي الباز.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام