الأولى الاجتماعي الوطني تحاليل وآراء

المحلل السياسي رابح لعروسي لشرشال نيوز: “القانون الجديد للانتخابات يعزز المشاركة ويعيد الاعتبار للأحزاب في الحياة السياسية”

تشهد الساحة السياسية في الجزائر في الآونة الأخيرة حركية لافتة توحي برغبة واضحة في إعادة ترتيب قواعد اللعبة الديمقراطية. ويظهر ذلك من خلال العمل على ضبط الإطار القانوني المنظم للممارسة السياسية، بما يضمن قدراً أكبر من الشفافية والانضباط في مختلف مراحل العملية الانتخابية.

وفي هذا السياق، يبرز مشروع القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات، الذي يهدف إلى تنظيم سير العمليات الانتخابية وضمان نزاهتها وشفافيتها، وتم المصادقة عليه من قبل البرلمان بغرفتيه.

ويرى المختصون في العلوم السياسية والقانونية أن القانون العضوي المعدل والمتمم للأمر رقم 21-01 يشكل خطوة نحو تحديث المنظومة القانونية الانتخابية في الجزائر، بما يرسخ المبادئ الديمقراطية ويعزز البناء المؤسساتي للدولة.

ولهذا الغرض أجرت “شرشال نيوز” اتصالاً هاتفياً بالمحلل السياسي رابح لعروسي لفهم طبيعة هذا القانون وانعكاساته على الممارسة السياسية في الجزائر.

تسهيلات جديدة في العملية الانتخابية

أكد المحلل السياسي رابح لعروسي، في مداخلته لـ”شرشال نيوز”، أن الطابع الاستعجالي الذي طبع المشروع يعود أساسًا لارتباطه بالانتخابات القادمة وضرورة ضبطه ضمن آجال محددة.

وأوضح لعروسي أن نص القانون الجديد جاء بجملة من الإجراءات التي من شأنها تسهيل العملية الانتخابية للمواطنين والمترشحين، وحتى للأحزاب السياسية. ويتعلق الأمر، في مقدمتها، بتقليص عدد التوقيعات للأحزاب التي تخوض الانتخابات لأول مرة، إلى جانب تخفيض حصة المرأة في القوائم الانتخابية، حيث انتقلت من النصف إلى الثلث، في خطوة تهدف إلى تدارك العديد من النقائص التي برزت سابقًا.

امتداد لمنطق التعديل الدستوري

وأضاف أن هذا التوجه يأتي في سياق مماثل لما تم في التعديل الدستوري، حيث تم إدخال تعديلات تقنية على دستور 2020 بعد نحو خمس سنوات من تطبيقه، إثر تسجيل بعض النقائص.

 وينطبق الأمر ذاته على قانون الانتخابات 2021، الذي أظهرت التجربة الميدانية الحاجة إلى تحيينه وتعديله بما يخدم العملية الانتخابية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة.

تثمين “القائمة المفتوحة

وفي السياق ذاته، شدد لعروسي على أهمية تثمين “القائمة المفتوحة”، معتبرًا إياها من أبرز نقاط القوة في الانتخابات القادمة، خاصة مع منح الأحزاب السياسية صلاحية ترتيب المترشحين، بدل الترتيب الأبجدي الذي كانت تعتمده الإدارة سابقًا، والذي تسبب في إرباك العديد من الناخبين.

وأشار إلى أن اعتماد نظام الشطب واختيار الأسماء ضمن القائمة المفتوحة يمنح الناخب حرية أكبر في اختيار ممثليه، ويُعد مكسبًا مهمًا، كما يتيح للأحزاب ترتيب قوائمها وفق معايير تراها مناسبة، كالكفاءة أو الخبرة أو النضال، بما يعزز حضور مرشحيها لدى الناخبين.

الغاء شرط جمع الاستمارات في الولايات الجديدة 

كما تطرق إلى جملة من النقاط الأخرى، من بينها ما يتعلق بالولايات الجديدة، حيث تم إلغاء شرط جمع الاستمارات فيها، بهدف تسهيل المشاركة ورفع نسبها.

معالجة اختلالات تجربة 2021

 ولفت إلى أن تجربة 2021 أظهرت صعوبات واجهت العديد من الأحزاب في تقديم قوائمها، بسبب اشتراط أن يكون نصفها من النساء، وهو ما جعل التعديل الحالي يأتي استجابة لهذه الانشغالات.

تعزيز النضال السياسي داخل الأحزاب

وأوضح أيضًا أن التعديلات شملت مسائل تتعلق بمستوى التعليم، إلى جانب عدم غلق العهدات بالنسبة للمترشحين في المجالس المحلية، حيث أصبح بإمكان المترشح، حتى وإن شغل عهدتين أو أكثر، الترشح مجددًا، وهو ما من شأنه تعزيز النضال السياسي داخل الأحزاب وتفادي ما وصفه بـ”التصحر النضالي”.

تشجيع المشاركة وأخلقة العمل السياسي

وأضاف أن تقليص عدد التوقيعات بالنسبة للمجالس البلدية والوطنية، حسب عدد المقاعد، من شأنه تشجيع المشاركة السياسية، دون إغفال المكاسب التي تضمنها القانون السابق وتم تثمينها، خاصة ما تعلق بأخلقة العملية الانتخابية، من خلال الحد من المال الفاسد، إلى جانب دعم تمويل الحملات الانتخابية لفائدة الشباب، في إطار المسعى الذي أقره رئيس الجمهورية.

إعادة الاعتبار لدور الأحزاب السياسية في الساحة الوطنية

وخلص إلى أن هذه التعديلات تمنح فرصًا أكبر للأحزاب السياسية مقارنة بالانتخابات السابقة التي عرفت تركيزًا أكبر على القوائم الحرة وترشح الشباب، مؤكدًا أن الحزب السياسي يبقى الفضاء الأساسي في العملية الانتخابية، باعتباره خزانًا للقيادات وصانعًا للسياسات العمومية عند تواجده في البرلمان أو قيادته للحكومة.

كما اعتبر أن قانون الانتخابات أعاد الاعتبار لدور الحزب السياسي كمؤسسة محورية في الديناميكية السياسية، مشيرًا إلى “أن الجزائر تتجه نحو تكريس التجديد الانتخابي وتجديد النخب بما يواكب تطورات الدولة وتطلعات رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون خاصة ما تعلق بوجود نخبة سياسية تستجيب لطموحات الشعب الجزائري من خلال المشاريع و الأفكار التي يتم نقلها”.

وخلص بالقول “ان الحزب يبقى، من خلال المجالس المنتخبة، قناة لنقل الانشغالات إلى الجهات التنفيذية والعمل على معالجتها على المستويين المحلي والوطني.”

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام