الأولى الوطني

المحافظة السامية للأمازيغية تعالج واقع الكتاب الأمازيغي في الجزائر وآفاق المقروئية

تجلّى للرأي العام، خلال فعاليات اليوم الوطني للكتاب والمكتبة التي احتضنتها بلدية بني حواء بولاية الشلف، أنّ المحافظة السامية للأمازيغية يومي السابع والثامن من جوان الجاري، قطعت أشواطا كبيرة في عملية التدوين باللغة الأمازيغية والحفاظ على موروثها الثقافي والحضاري، بحيث بلغت إصدارهاتها نهاية سنة 2022 325 عنوانا، تنصّب في الأهداف المسطّرة للمحافظة في الحفاظ على الهوية الأمازيغية بمختلف المتغيرات اللسانية التي تعرفها الجزائر، وكذا تشجيع الإبداع والمبدعين بهذه اللغة، لتمكينها من تبوّأ مكانتها كلغة وطنية ورسمية، والدفع بإدراجها كليا في المنظومة التربوية الوطنية.

ونظّمت المحافظة السامية للأمازيغية ضمن فعاليات اليوم الوطني للكتاب والمكتبة ندوة علمية تحت عنوان: “الكتاب الأمازيغي في الجزائر.. واقع النشر وآفاق المقروئية”، احتضنتها الساحة العمومية لبني حواء، يوم الخميس 8 جوان، بحضور نخبة من الأساتذة لابراز مساعي المحافظة لتطوير الكتاب الأمازيغي وكذا عرض تجربة الناشرين العمومين والخواص شارك فيها ممثلي دور النشر من مختلف الولايات.

 وعرض الدكتور بوجمعة عزيري، مدير البحث والتعليم بالمحافظة السامية للأمازيغية في مداخلة له في الندوة، تجربة المحافظة في هذا الباب، حيث أوضح بأن أولى تجارب النشر والإصدار للمحافظة تعود إلى سنواتها الأولى لنشأتها، لتعرف إرتفاعا مستمرا في إصدار العناوين لتبلغ إصدراتها كهيئة عمومية سنة 2022، أكثر من 325 عنوان و العشرات من الوسائط الرقمية والسمعية البصرية، دون نسيان تجربة هيئته في إصدار مجلتين هما: “تيموزغا” والتي كانت تصدر بأربع لغات، فضلا عن”تمازيغت ثورا” المجلة الأدبية المتخصصة باللغة الأمازيغية حصرا.

أما السيدة بيلاك شريفة، المديرة الفرعية للتعليم والتكوين في المحافظة السامية للأمازيغية فتحدثت عن التجربة الرائدة التي تتمتع بها المحافظة في مجال النشر باللغة الأمازيغية، كما أبرزت أهمية تعلم “اللغة الأم” بالنسبة للطفل في الإنفتاح على اللغات العالمية والتمكن منها، داعية في ذات السياق إلى “ضرورة تفعيل الآليات المؤسساتية في دعم الكتابة والنشر وإستقطاب القراء وتوسيع دائرة المقروئية باللغة الأمازيغية، كما نوهت السيدة بيلاك، بالفرصة الكبيرة التي تتيحها جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة الأمازيغية التي تستعد المحافظة لإطلاق طبعتها الرابعة قريبا، للباحثين والكتاب والمبدعين من أجل الحفاظ على اللغة والتراث الأمازيغي، فضلا عن الإنفتاح عن التكنولوجيا والرقمنة من خلال الأبحاث والتطبيقات المقدمة في ذات المجال”.

وفي نفس السياق واصل الطاهر بوخنوفة، المكلف بالنشر في المحافظة السامية للأمازيغية، عرض التجربة الرائدة لذات الهيئة في مجال النشر وكذلك المشاركة في مختلف النشاطات الثقافية الخاصة بصناعة الكتاب والنشر ودعم المؤلفين في مجال الكتابة باللغة الأمازيغية بكل المتغيرات اللسانية الأمازيغية المتواجدة في الجزائر، حيث كشف في مداخلة له بهذه المناسبة، عن تنظيم المحافظة لما يقارب عن 50 ملتقى وفعاليات علمية، حول مختلف المواضيع المتعلقة باللغة والثقافة الأمازيغية، موضحا بأن أشغال هذه الملتقيات يتم ترجمتها إلى كتب و مؤلفات تستفيد منها مختلف المؤسسات الجامعية والجمعيات والمختصين من أساتذة وطلبة جامعيين وكذلك مكتبة الهيئة وهي موجودة أيضا بصيغة رقمية على مستوى الموقع الإلكتروني لهيتئنا مما يتيح للمهتمين الإطلاع عليها وتحميلها.

وتحدث بخنوفة أيضا على جهود المحافظة السامية للأمازيغية في دعم الكتاب والمبدعين والمختصين عبر التراب الوطني في مجال النشر بالأمازيغية، مذكرا ببرنامج الدعم والمرافقة المخصص للباحثين والجمعيات الثقافية من أجل المساهمة في ترقية اللغة والثقافة الأمازيغية، حيث أوضح أن آجال إستقبال الطلبات لهذه السنة ستنتهي في أواخر شهر جويلية المقبل.

واستعرض المشاركون في الندوة تجارب عديدة في النشر بالأمازيغية، وقال مدير النشر لدار الأمل سي يوسف محمد أمزيان  بأن مؤسسته تنشر باللغتين الوطنيتين الأمازيغية والعربية، وهناك إقبال ملفت في هذا الجانب، موضحا بأن دار نشره تقدم العديد من التسهيلات لمختلف المؤلفين والمبدعين من أجل نشر الكتاب حيث نشرت داره عشرات المؤلفات باللغة الأمازيغية، كما عرج على فرص الشراكة التي تربطه مع مختلف المؤسسات والهيئات العمومية على غرار المحافظة السامية للأمازيغية والجامعات بغية تعزيز النشر بالأمازيغية.

وقد إستعرض في ذات الندوة العلمية، العديد من الكتاب والمبدعين تجربتهم في التأليف والنشر، على غرار الكاتب من ولاية بجاية الحائز على جائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة الأمازيغية، إلياس بلعيدي، والكاتبة لقصير صباح من ولاية باتنة، وفاطمة إيلماين من تامنغست، وفي ختام الندوة العلمية، وقف الحاضرون على إسهامات كل من فعاليات للمجتمع المدني في حقل اللغة والثقافة الأمازيغية، حيث إستعرضها. كل من رئيسا جمعيتي “تيفاوين” في بني حواء ولاية الشلف، وكذلك “نوميديا” لولاية وهران.

وللتنويه، قامت المحافظة السامية للأمازيغية عند اختتام فعاليات اليوم الوطني للكتاب بتكريم العديد من المبدعين والكتاب والشعراء والفنانين المحليين وكذلك المشاركين القادمين من مختلف ولايات الوطن، وهذا بحضور الأمين العام للمحافظة وكذا السلطات المحلية لولاية الشلف.

ش.ن

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام