الأولى الوطني تحاليل وآراء عاجل

المؤرخ آلان روشيو يحذّر: انكار جرائم الاستعمار في الجزائر يهدّد فرنسا من الداخل

هذا الحوار الحصري الذي أجراه الإعلامي والمحلّل السياسي الضالع بشؤون تاريخ الجزائر والمنطقة، مصطفى أيت موهوب لصالح الجمعية الدولية لأصدقاء الثورة الجزائرية، يجعل المؤرخ الفرنسي آلان روشيو يصرخ في وجه فرنسا: ‘لا تبصقوا على مرآة تاريخكم!’

ففي ثمانية أسئلة محكمة، تكشف الإجابة عنها التاريخ المظلم لفرنسا وتربطه بالحاضر والمستقبل بخيط الجرائم النكراء التي اقترفها النظام الاستعماري، تمكّن آيت موهوب من انتزاع شهادات مُهمّة تُدرج ضمن المُتُن الثمينة لمطالبة فرنسا بالاعتراف بجرائمها في الجزائر، فمكّنت الأسئلة المطروحة آلان روشيومن تحليل الراهن السياسي في فرنسا الذي مال كلّ الميل نحو كراهية الجزائر انطلاقا من التنكّر للتاريخ الموثّق بأرشيف تحوز عليه خزائن فرنسا، فتحليل روشيولظاهرة الجزائروفوبيا كشف كيف تؤذي كراهية الآخر الهوية الفرنسية، وكيف يؤدّي التنكّر للجرائم الاستعمارية إلى تهديد فرنسا من الداخل..

التحرير

 

آلان روشيو، مؤرخ ذو مسار طويل اهتم بشكل خاص بجرائم الغزو الاستعماري للجزائر، يؤدّي دور “المُوقظ للضمائر” بخصوص جرائم النظام الاستعماري. في هذا الحوار، يحاول أن يشرح للقراء الجزائريين الأسباب التي تجعل ذكرى الاستعمار تفرض نفسها دائمًا على النقاش عندما تمر العلاقات بين الجزائر وباريس بمراحل مضطربة.

كما يقوم في هذا اللقاء بتحليل تشريحي لحالات الانحراف “الجزائروفوبيا” في الإعلام الفرنسي وحتى داخل الطبقة السياسية اليمينية التي لا تتردّد في التودّد بشكل صارخ إلى اليمين المتطرف لأسباب انتخابية.

متسلّحًا بنظرة المؤرخ، يحاول روشيوأيضًا سرد الأسباب التي تجعل الخطاب المعاد للأجانب، وأساسا “المعادٍ للجزائريين”، وحتى المعادٍ للإسلام، يهيمن على النقاش ويغذّي الاتجاه المُتنكّر لجرائم الاستعمار، الذي برز في ظل الأزمة الدبلوماسية الجزائرية-الفرنسية، والتي يتم إطالة أمدها عمدًا من قبل محبي اذكاء العداوة الذين ما زالوا يحنون إلى حقبة زائلة.

سؤال:

“من المعلوم أن المؤرخين في فرنسا، أو على الأقل جزءًا كبيرًا منهم، أنتجوا عددًا مهمًا من الكتب والأفلام الوثائقية التي توثق جرائم الاستعمار وتحاول تصحيح الحقائق حول استعمار الجزائر. من وجهة نظركم، كيف يمكن تفسير عدم وصول هذه المحتويات إلى الرأي العام الفرنسي، الذي يتأثر بشدة في الآونة الأخيرة بالخطابات التنكرية لآثار الاستعمار؟”

آلان روشيو:

“للأسف، المجتمع الفرنسي يشهد تصاعدًا في أفكار اليمين المتطرف. هناك بالفعل شكل من أشكال التنكّر لجرائم الاستعمار ترسّخ في أوساط اليمين المتطرف الفرنسي، وهو أمر تقليدي في هذه العائلة السياسية منذ عهد جان ماري لوبان، والآن أيضًا بين جزء كبير من اليمين. هناك رغبة في النسيان بل وحتى إنكار جرائم الجيش الفرنسي.”

“إذا كان المؤرخون مجبرين اليوم على العودة إلى هذه الجرائم، فليس بدافع المتعة. عندما كنت أكتب الفصول التي تتناول أصعب مراحل الاحتلال، لم أكن أفعل ذلك بدافع الهوس، وليس لدي متعة في إدانة الجيش الفرنسي ككل. كان ذلك ردّي على خطاب الإنكار. المؤرخون مجبرون على ذلك. وأنا أتحدث عن المؤرخين بالجمع، لأن كل المؤرخين الفرنسيين الذين يدرسون تاريخ استعمار الجزائر بجدية اليوم، يقرّون بوقوع هذه الجرائم.”

“نعم، يجب خوض هذه المعركة، التي ليست سياسية في جوهرها، لكنها تحمل بالطبع أبعادًا سياسية. لا يمكن تجاهل السياق السياسي في فرنسا. نعلم أن وزيرين قررا في بعض المراحل مهاجمة الجزائر (…) أعتقد أيضًا أن الشعب الفرنسي ربما يكون تحت تأثير بعض اللوبيات، التي سميتها في كتاب آخر “نوستالجيريا تاريخ المنظمة المسلّحة السرية اللامتناهي”، وهي لعبة كلمات لم أخترعها بالطبع، وهي تشير إلى الحنين إلى الحقبة الاستعمارية المرتبطة بكلمة الجزائر.”

“جزء من الشعب الفرنسي صُدم عندما اكتشف أن الدول المستعمرة، التي كان من المفترض أن “ننشر فيها نور الحضارة” – أي المهمة الحضارية لفرنسا – رفضت الهيمنة الفرنسية. هناك نوع من عدم الفهم تحوّل تدريجيًا بعد الاستقلال إلى كراهية تجاه الجزائر الجديدة (…) هذا الجزء يوجه كراهيته للجزائر الحالية ولجزء كبير من الجالية الجزائرية في فرنسا، وللأسف أيضًا تجاه جزء من الفرنسيين من أصل جزائري.”

“هناك انقسام خطير يتشكل ويتم تغذيته عمدًا من قبل بعض السياسيين والإعلاميين. يكفي مشاهدة قناة CNEWS (وليست الوحيدة للأسف) التي تدفع هذا الانقسام إلى أقصى حد لملاحظة ذلك (…) أذكر أيضًا أن هناك الآن جيلين من الفرنسيين من أصل جزائري ولدوا فرنسيين وهم مواطنون فرنسيون (…) لذلك أتساءل: لماذا نطالب شابًا اسمه محمد أو بشير بأن يثبت فرنسيته، أو فتاة من أصل جزائري ترتدي الحجاب بأن تشرح أسباب ذلك؟ هناك شيء غير بريء حقًا.”

“يبدو أن جزءًا من الإعلام والعالم السياسي يغذي هذا الانقسام ويحوّله إلى تجارة دائمة. لحسن الحظ، رد جزء من اليسار على هذه الاتهامات ومحاولات إثارة الانقسام، لكني ألاحظ أن ردودهم تبقى خجولة، وهناك حاجة حقيقية لتوحيد كل القوى السياسية لمواجهة هذه العنصرية المتصاعدة (…)”

“أنا، كما هو معروف، أقف في اليسار السياسي. لهذا السبب أتمنى أن يكون هناك المزيد من الحزم والرد السريع على كل مظهر من مظاهر ‘العربوفوبيا’ أو ‘الإسلاموفوبيا’. يمكننا بالطبع استخدام مصطلح ‘الجزائروفوبيا’ ويجب إدراجه في القاموس، لأن كراهية الجزائر أقوى حتى من كراهية المغرب أو تونس مثلاً.”

“هذا له تفسير تاريخي أيضًا. استقلال المغرب وتونس والجزائر لم يكن سهلاً. كانت هناك مجازر في المغرب وتونس أيضًا. أذكر على سبيل المثال مجزرة حي المحاجر المركزية في الدار البيضاء عام 1952 بالمغرب، ومجازر منطقة الكاب بون في تونس عام 1952. كانت هناك جرائم واحتجاجات… لكن لم تكن هناك حرب في المغرب أو حرب في تونس. في النهاية كانت هناك نوع من الاتفاق. أذكر أن استقلال المغرب وتونس كان عام 1956، وقرار الشعب الجزائري بدء الكفاح المسلح في ذلك الوقت أجبر الطبقة الحاكمة الفرنسية على التفاوض. يجب رؤية العملية التاريخية ككل. حقيقة أن هناك حرب تحرير في الجزائر شارك فيها مئات الآلاف من الجنود الفرنسيين، بعضهم تعرّض لصدمات أو قُتل، تجعل بعض الفرنسيين لا يفكرون في الأسباب الجذرية لهذه الظاهرة ويوجهون كراهيتهم للشعب الجزائري والجزائريين بشكل عام.”

سؤال:

في كتابك الأخير “حرب الجزائر الأولى”: تاريخ الغزو والمقاومة 1830-1852″ الصادر في أكتوبر 2024، تناولت عملية اجتياح القوات الاستعمارية للجزائر خلال 22 سنة بعد احتلال الجزائر عام 1830. هل يمكنك أن تشرح للقراء خصوصية هذه الفترة التي تناولها بحثك، والنتائج التي توصلت إليها، وطبيعة الجرائم المرتكبة؟

آلان روشيو:

“لاحظت خلال الفترة التي درستها – وأذكر هنا عنوان كتابي ” حرب الجزائر الأولى” تاريخ الغزو والمقاومة’ حيث توقفت عند العشرين سنة الأولى من الغزو وهي كافية – تسجيل عدد هائل من الغارات، عمليات قطع الرؤوس، وجرائم الجيش الفرنسي على الأراضي الجزائرية التي تم اجتياحها بشكل منهجي خلال هذه الفترة. ثم استمر الأمر بعد ذلك بالطبع، لكنني توقفت عند بداية الإمبراطورية الثانية.”

“خلال هذه الفترة، حدث ما أسميته في كتابي – وفقا لملاحظين آخرين – ‘الكتائب الجهنمية’ بقيادة مثلاً الجنرال بيجو (توماس روبرت بيجو: 1784-1849) وآخرين منسيين اليوم مثل سانت أرنو (أرمان جاك أشيل لوروا دي سانت أرنو)، بيليسييه (أيمابل جان جاك بيليسييه)، لاموريسيير (لويس جوشو دي لاموريسيير)… وجميع هؤلاء العسكريين الذين كانوا أيضاً تجار رقيق. كل هؤلاء ارتكبوا جرائم حرب حقيقية.”

“ليس هناك متعة في التركيز بشكل هوسي على جرائم الدم هذه، ولكن الهدف هو وصفها وتذكير القراء الذين يودّون قراءة أعمالي والمستمعين الذين يودّون سماعي، بالحقائق بشكل بسيط جداً.”

“الغارة ظاهرة بسيطة نسبياً في وصفها وفهمها. كان الجيش الفرنسي يلجأ إليها عندما يقوم مقاتلون أحرار أو فرسان تحت قيادة الأمير عبد القادر بمضايقة كتيبة استعمارية، أو ببساطة عندما يحتاجون للعيش. كانت الكتيبة تنقضّ على قرية فتنهبها بشكل لا تترك بعده أي محصول زراعي أو ماشية. وإذا كان هناك أي مقاومة أو احتجاج من القرية، يسلّط عليها القمع فوراً.”

“سأضيف تفصيلاً مروعاً تماماً لكني سجلته بدافع واجب الحقيقة. يتعلق بالاغتصاب. عندما كان الجنود يغتصبون نساء القرية ويحتجّ الرجال، كانوا يلجؤون إلى مذابح بشعة.”

“كل هذا موثق بشهادات الضباط أنفسهم. نجد أوصافاً دقيقة جداً وتبدو وكأنها تفتخر بهذه الغارات، تحت قلم سانت أرنو مثلاً الذي يصف بسعادة القرى التي كانت تحترق خلفه (…) ومن نتائج هذه الغارات كانت المجاعة الجماعية، خاصة وأن هذه الممارسة كانت شاملة لكل أرجاء الجزائر.”

“في التاريخ لا يوجد سبب واحد. يجب دائماً الحديث عن أسباب متعددة ومصادر مختلفة أحياناً. أحد الأسباب كان جذب الثروات. نجد كثيراً في كتابات وخطاب رجال تلك الفترة فكرة أن الجزائر كانت ‘إلدورادو’، أرض الخيرات الغنية جداً والتي كان ‘الأهالي’ – كما كان يقال آنذاك – يسيئون استغلالها، بينما كان لها إمكانيات اقتصادية استثنائية.”

“سبب آخر كان الرغبة في مواجهة الهيمنة البريطانية في المتوسط. كان الهدف الحصول على موطئ قدم على الساحل الشمالي لإفريقيا. أذكر أن البريطانيين كانوا يمتلكون جبل طارق، وكانت مالطا مستعمرة بريطانية، وكورفو جنوب اليونان كانت جزيرة بريطانية. فكان الفرنسيون يرون أنهم لا يملكون سوى مرسيليا وتولون ويجب محاربة الهيمنة البريطانية في المتوسط، ليس عسكرياً بالضرورة بل اقتصادياً، ومن هنا جاء غزو الجزائر.”

“هناك سبب آخر ربما نُسِيَ، في تلك الفترة في أوروبا عموماً وفرنسا خصوصاً، كان هناك بؤس وفقر شديدين. في عائلات العمال، لم يكن الناس يأكلون كل يوم. كان هناك بؤس وصفه فيكتور هوغو… هذا شيء معروف (…). هذا البؤس ولّد احتجاجات اجتماعية. أذكر تمرّد ‘الكانو’ في فرنسا حيث كانت تبنى المتاريس وظهرت الأعلام الحمراء. كان هناك خوف كبير لدى الطبقات الحاكمة التي فكرت بأنها يمكن أن تُحوّل هذه الجماهير الفقيرة نحو إفريقيا – كانوا يستعملون لفظ إفريقيا أكثر من الجزائر آنذاك. كانت طريقة لوعظهم بتحسين ظروف حياتهم وفي نفس الوقت التخلص من العناصر التي تعتبر مزعجة في الطبقة العاملة.”

“كانت هناك عدة أسباب متضافرة جعلت هذا الغزو يُخطط في هذا السياق. أذكر في كتابي أنه قبل 1830 كانت هناك مشاريع غزو أخرى، حتى في نهاية القرن السابع عشر. أذكر قصف الجزائر من قبل الأدميرال أبراهام دوكين. كانت هناك هذه الرغبة الفرنسية في إخضاع من كانوا يسمون ‘البرابرة’. كانت هناك مشاريع نابليون بونابرت الذي كان يعتقد أنه يجب إخضاع أيالة الجزائر. ثم في 1830، قام نظام الملك شارل العاشر بالتنفيذ.”

“من بين الجرائم الأكثر فظاعة في الغزو، يجب ذكر ‘الاختناقات بالدخان’. يمكن الحديث عنها بصيغة الجمع. في كتابي، أحصيت ثلاث حالات. وجدت هذه الحالات في الأرشيف وروايات تلك الفترة. كان هناك بالتأكيد أكثر، لكن للأسف لا يمكن معرفتها اليوم لأنها لم تُذكر في الأرشيف.”

“أشهر حالة ‘اختناق بالدخان’ كانت في الظهرة عام 1845. الجنرال بيليسييه هو من نفذ هذه المجزرة، كان يعمل تحت أوامر الجنرال بيجو الذي قال له: ‘اخنقهم مثل الثعالب’. كما ترون، ‘الأهالي’ كما كانوا يسمون لم يكونوا يعتبرون حتى بشراً. كانوا يرونهم حيوانات يمكن إبادتها دون ندم.”

“عملية ‘الاختناق بالدخان’ كانت رداً على مقاومة قبيلة. عندما كان المقاومون يطلقون النار على كتيبة فرنسية، كانت الأخيرة تنقض على القرية. كان السكان يلجؤون إلى الكهوف – ممارسة قديمة لدى الجزائريين للنجاة من القمع. فكان الجنرالات الفرنسيون – وبيليسييه في حالة الظهرة – يأتون بحزم من الحطب أمام الكهف ويشعلون النار لتجنب تعريض جنودهم للخطر، ثم ينتظرون حتى يأتي الحريق بفعله: إما أن يحترق الناس أحياء داخل الكهف أو يموتوا اختناقاً (…).”

“أولى الشهادات عن هذه الممارسات مرعبة، أذكر شهادة ضابط إسباني كان في هيئة أركان الجنرال بيليسييه، دخل الكهف فوصف مشهداً مروعاً لمئات الجثث. وصف حتى رضعاً كانوا لا يزالون على ثدي أمهاتهم. كل سكان القرية بلا تمييز بين الجنس أو العمر (…). في وصفه لهذا المشهد الرهيب، تحدث عن رائحة نتنة. إنه ذروة الهمجية الاستعمارية. ليس هذا الجانب الوحيد الموصوف، لكني أعتقد أنه الأكثر إثارة، الذي لا يزال يترك أثره بعد قرنين من هذه الأحداث المروعة.”

سؤال:

الذاكرة الاستعمارية للجزائر تعود في كل مرّة تشهد فيها العلاقات الجزائرية الفرنسية أزمة، ماهي الأسباب التي تفسّر هذه الملاحظة؟

آلان روشيو:

“هناك بالفعل شكلان من الذاكرة. هناك هذا الإنكار المتكرّر جدًا في فرنسا لجرائم الاستعمار ومآسيه، خاصة مأساة فترة الغزو. هذه الطريقة في التعامي – ربما عن قصد – عن فصول من التاريخ، أثارت رد فعل من الذاكرة الجزائرية. أنا أفهم تمامًا ردّ فعل أحفاد شهداء حقبة الغزو، ثم أحداث 8 مايو 1945 (…)، وكذلك حرب التحرير الوطنية.”

“الكرة دون شك في المُعسكر الفرنسي، أو بالأحرى في المُعسكر الرسمي، لأن جزءًا من الشعب الفرنسي على علم بهذه المجازر. لكن للأسف هناك اليوم نوع من التعامي، وأضرب مثالاً على ذلك رد فعل فلورانس بورتيلي بوربيلي (نائبة رئيس مجلس إقليم إيل دو فرانس عن الحزب الجمهوري) وتوماس سوتو (مقدم برامج في إذاعة RTL)، الذين ظهروا مندهشين (…) عند مقارنة جرائم الغزو بأحداث الحرب العالمية الثانية. للأسف، هذه حقائق تاريخية موثّقة منذ زمن طويل، بل منذ فترة الغزو نفسها.”

“بشكل عام، المؤرخون لا يميلون لإجراء مقارنات بين حدثين، خاصة عندما يفصلهما قرن أو أكثر من الزمن، وعندما يقعان في ظروف جغرافية وتاريخية مختلفة. لا أريد الدخول في الجدل حول ما إذا كانت جرائم النازية في فرنسا وجرائم الجيش الفرنسي في الجزائر قابلة للمقارنة. أنا فقط أسجّل الوقائع. مهمتي هي التسجيل والكتابة ومعالجة التفاصيل الموجودة في الأرشيف والشهادات… إلخ.”

سؤال:

المحاولات القليلة التي قام بها الرئيس ماكرون لدفع ملف الذاكرة قدماً، بتعيين المؤرخ بنجامين ستورا على رأس هذا الملف، والاعتراف ببعض حالات الاختفاء أو الاغتيال خارج نطاق العدالة، مثل موريس أودان وعلي بومنجل، لا تبدو قد أحدثت ثغرة داخل المؤسسات الفرنسية للاعتراف صراحة بجرائم الاستعمار في الجزائر. ما الذي يمنع النخبة السياسية التي تحكم فرنسا حالياً من المُضي نحو هذا الاعتراف، الذي قد يفتح آفاقاً أكثر إشراقاً للعلاقات بين البلدين؟

آلان روشيو:

“لا أحب تعبير ‘المصالحة بين الذاكرات’. هناك ذاكرات مبررة لكل من البلدين. يجب أن تكون هناك جسور، كما يجب أن يكون هناك حوار. لكن لا يمكن التوفيق بين ذاكرة ضحايا مجازر 8 ماي 1945 وذاكرة منفذي هذه المجازر. لا يمكن التوفيق بين ذاكرة أحفاد المقصومين وذاكرة جلاديهم. يجب التذكير أنه خلال حرب التحرير، تمّ إعدام 122 مناضلاً جزائرياً بالمقصلة، كما كان هناك استخدام ممنهج للتعذيب، بما يسمى ‘أشغال الغاب’ و’جمبري بيجار’. لذلك لا يمكن التوفيق بين هذه الذاكرة وذاكرة الجزائريين الذين عانوا من التعذيب (…)”

“لهذا السبب لا أحب تعبير ‘واجب الذاكرة’، وأفضّل تعبير ‘واجب التاريخ’. إذا كنا قد تدرّبنا على مهنة المؤرخ، فذلك لممارسة هذه المهنة، ووصف الظواهر وجعلها معروفة لدى أكبر عدد ممكن، بحيث يكون هناك نوع من الوضوح. لا أؤمن بمصالحة الذاكرات. أعتقد أنه طالما لم تعترف فرنسا الرسمية بأن الاستعمار كان جريمة، وأن هناك ضمن هذه الجريمة الشاملة انتهاكات ومآسي حقيقية، طالما لم تعترف فرنسا الرسمية بذلك، فلن تكون هناك مصالحة ممكنة، ليس بين الذاكرات، بل ببساطة بين الشعوب.”

“يجب التمييز بين الحديث عن جرائم الغزو والمواقف المختلفة من هذه الفترة التاريخية. بالنسبة للعديد من السياسيين والصحفيين الفرنسيين، إما أن الجرائم الماضية منسية أو غير معروفة. وهذا قد يفسّر ردود الفعل الغاضبة للسيدة… والسيد سوتو (Sotto) ، على تصريحات جان ميشيل أباتي. ومع ذلك، بالنسبة للمؤرخين، هذه أمور معروفة بالفعل. عندما كتبت كتابي، كنت أسير على خطى المؤرخين الذين سبقونا. أفكر على سبيل المثال في شارل أندريه جوليان الذي كتب قبل حوالي خمسين عاماً سردية عن هذه الفترة من الجزائر. لذلك قمت بالطبع بإثراء التوثيق، لأنه في غضون ذلك، تم فتح الأرشيفات وأصبح هناك وثائق جديدة لإثراء هذا السرد. لذلك لا أعرف اليوم مؤرخين يشككون في أن هذه الأحداث قد وقعت وأنها كانت واسعة النطاق. في الواقع، إن التنديد بعمليات الاختناق بالدخان في الظهرة أمر مهم، ولكن يجب الاعتراف بأن ذلك لم يكن ظاهرة معزولة. إن عملية الغزو بأكملها كانت لحظة مروعة وأدّت إلى مقاومة الأمير عبد القادر في الغرب وأحمد باي في الشرق. كانا رمزي مقاومة الشعب الجزائري، سواء في أشكال قتالية أو في أشكال سياسية سرية.”

“هذه المقاومة لم تنطفئ أبداً. يمكننا الحديث عن تأسيس نجم شمال إفريقيا بين الحربين، ودور حزب الشعب الجزائري ثم جبهة التحرير الوطني التي أخذت زمام المبادرة في الثورة المسلحة في 1 نوفمبر 1954. المقاومة الجزائرية، بأشكال مختلفة، كانت دائماً حاضرة. والعيب الكبير في الأيديولوجيا الفرنسية هو عدم فهم ذلك وعدم استيعابه حتى اليوم.”

“حدث أنني كتبت كتاباً آخر بالتعاون مع صديقي المؤرخ مارسيل دورينيي، الذي توفي للأسف قبل صدوره، بعنوان: ‘باريس الاستعمارية ومناهضة الاستعمار: جولات في العاصمة. تاريخ العبودية والاستعمار’. قمنا بإحصاء أسماء الشوارع والساحات العامة والتماثيل والأماكن بشكل عام في مدينة باريس فقط. اكتشفنا بالفعل العديد من الأسماء التي تشير إلى شخصيات من فترة الغزو… في الوقت الذي نشر فيه الكتاب، كان هناك لا يزال شارع يحمل اسم الجنرال بيجو. تمّ تغيير اسمه وأثني على مبادرة مدينة باريس في هذه المناسبة. فيما يتعلق ببيجو، كانت هناك مقاومة شديدة. اليوم أصبح هذا الرجل غير محبوب، بحق، بسبب جرائمه. اسم بيجو مرتبط، لحسن الحظ، في مخيلة من يعرفونه، بجرائم غزو الجزائر (…) ومع ذلك، لا تزال هناك أماكن في مدن فرنسية أخرى تحمل اسم بيجو.”

“في مدينة بيريغو، هناك تمثال لا يزال يحمل اسم هذا الجنرال، ولكن مع لوحة تفسيرية وضعتها البلدية الجديدة التي أثني عليها، تشرح مواقف بيجو في الجزائر وأماكن أخرى، حتى ضد السكان الفرنسيين، حيث كان وحشياً أيضاً ضد انتفاضات العمال. لست مع تغيير أسماء كل هذه الأماكن بشكل منهجي، لأن هناك العديد من الشوارع والمحاور التي لا تزال تمجّد الغزاة، ليس فقط في الجزائر، ولكن أيضاً في الهند الصينية والمغرب والبلدان الأفريقية (…) والقائمة طويلة جداً.”

“ما يقلقني، من وجهة نظري، هو تمجيد شخصيات متورّطة في أحداث أكثر حداثة، مثل حرب التحرير الجزائرية. أعتقد أنه من المهم مناقشة التماثيل العديدة، ولكن يجب العمل على إزالة تمثال بيجار في “تول” على الفور، لأن هذه المبادرة تعود إلى عام 2024. الاستمرار في تمجيد شخص كان قاتلاً للجزائريين – وأنا أزن كلماتي لأن ‘جمبري بيجار’ أمر معترف به اليوم، مثل استخدام التعذيب الذي وثقه حتى الجنرال ماسو الذي شهد أن بيجار كان يعذب بيديه – هذا فضيحة مطلقة.”

“أما بالنسبة للباقي، فأنا مع العمل التربوي، كما هو الحال مع تمثال بيجو في بيريغو (…).”

سؤال:

“اتهام معاداة السامية أصبح وسيلة شائعة في فرنسا لمواجهة أي خطاب يدين الجرائم المرتكبة في غزة. في المقابل، نجد خطاباً معادياً للجزائر بشكل صريح يتبناه حتى وزراء في الجمهورية. كيف تفسرون هذا الوضع؟”

آلان روشيو:

“نعود إلى إجابتي السابقة، حيث تأسّسَ لوبي استعماري جديد (…) أعتقد أن فرنسا اليوم لا تزال متأثرة بأحد جوانب الأيديولوجيا الاستعمارية الذي يربط عظمة فرنسا بممتلكاتها فيما وراء البحار (…) هناك حالياً نوع من الحنين إلى الحقبة الاستعمارية. لا تزال هناك هذه الفكرة التي تقول إن فرنسا عندما كانت ترفع علمها على الجزائر وداكار والرباط وهانوي وسايغون… كانت تحتل مكانة في العالم. بينما اليوم، هذا الإحساس بأن فرنسا أصبحت ربما قوة ثانوية يثير هذا الحنين. بالطبع هذه فكرة خاطئة تماماً يجب محاربتها.”

“لحسن الحظ، هناك بين الشعب الفرنسي من يقاوم هذا الضغط ويعيد الخطاب إلى مستوى معقول وأكثر عمقاً. أفكر مثلاً في خطاب دومينيك دو فيلبان، الذي يعتبر محافظاً في السياسة كونه من أتباع شيراك الأوائل، لكنه فيما يخص فلسطين لديه خطاب منظم ومتين ويحظى بصدى كبير. ما يُطمئنُني أكثر هو عندما أرى أن المجتمع الفرنسي ليس كلّه يصدّق مباشرة كل ما يقال عن فلسطين. أعتقد شخصياً أن اتهام كل من ينتقد دولة إسرائيل بمعاداة السامية هو شكل من أشكال الإرهاب الفكري، وأنا أزن كلماتي جيداً (…) الصهيونية أيديولوجيا اجتياح أراضي وأنا أعارض هذه الممارسة.”

“أما فيما يخص برونو ريتايو، فقد خرج من الظل رغم منصبه المهم. لم يكن معروفاً للجمهور العريض. كان رئيساً لمجموعة الجمهوريين LR في مجلس الشيوخ. هذا الحزب هو خليفة للتجمّع من أجل الجمهورية RPR والاتحاد من أجل الحركة الشعبية UMP، وبالنسبة للقارئ الجزائري فهو جزء من ‘الشيراكية’ التي خانها كثيراً. عندما جرت الانتخابات التشريعية الأخيرة التي جاءت بالجبهة الشعبية الجديدة في المقدمة، رفض الرئيس ماكرون بشكل منهجي التعاون مع أي شخصية من هذا التيار، بينما كان يبحث عن سبل تجنبه اللجوء إلى اليسار. وهكذا كشف عن وجهه الحقيقي المعروف منذ زمن كرجل يميني، لم أخدع نفسي بشأنه قط. لقد تم انتخابه ديمقراطياً ولا شيء يعيب ذلك. إنه رجل يميني استعان بيمينيين. استعان تحديداً بفرانسوا بايرو الذي حاول توسيع قاعدة حكومته فاستعان بشخصية من اليسار – بين علامتي اقتباس – وهو إيمانويل فالس، رجل له تاريخ طويل من التنكر لمبادئه. واستعان بحزب أصبح اليوم هامشياً في فرنسا، حيث حصل LR على 6-7% من الأصوات في الانتخابات الأخيرة.”

“ومع ذلك، استعان بايرو، بموافقة ماكرون، بريتايو الذي سرعان ما برز كرجل ثابت على مواقفه اليمينية المتطرفة. لديه خطاب لم تكن مارين لوبان لتجرؤ على تبنيه حول الربط بين الهجرة والجريمة، وحول ضرورة إخضاع الجزائر، حيث يستخدم عبارات من هذا القبيل.”

“منذ أن أصبح وزيراً للداخلية يتبنى خطاباً معادياً للجزائر بوحشية، لم يعد مفاجئاً أن نجد صدى لهذا الخطاب لدى اليمين المتطرف وجزء من اليمين. أذكر أن السيد ريتايو، الذي يريد فرض توجهه على السياسة الفرنسية تجاه الجزائر، هو وزير للداخلية. وأذكر أيضاً أن الجزائر لم تعد من الأقاليم الفرنسية الثلاثة. فرانسوا ميتران قال في نوفمبر 1954: ‘المفاوضات الوحيدة هي الحرب’، بينما ريتايو يقول إن المفاوضات الوحيدة مع الجزائر هي الاستفزاز.”

من المفروض، ريتايو مسؤول عن الأمن الداخلي لبلده، أي فرنسا، وليس عن سياستها الخارجية. بلغ به الأمر إلى وضع استقالته على المحكّ، قائلا أنّه اذا لم تُعتمد سياسته الحازمة تجاه الجزائر (الحازمة بمفهومه الخاص طبعا) سيتوجّه نحو تقديم استقالته، فليفعلها لأنه لن يجد متأسفين كثيرين عن ذلك.

السؤال:

“هل هناك أمل في أن تتجه الأزمة الحالية التي تميّز العلاقات بين الجزائر وفرنسا نحو الانفراج؟”

آلان روشيو:

“أعتقد أن البلدين مدعوان إلى التفاهم رغم كل شيء. لا أعتقد أن هناك بلدًا في العالم أقرب إلى فرنسا من الجزائر. فهما مرتبطان بعلاقات قديمة جدًا. بالطبع، أنا لا أُضفي طابعًا مثاليًا على الفترة الاستعمارية، لكن هناك روابط إنسانية عريقة بين البلدين. هناك آلاف الزيجات المختلطة بين جزائريين وفرنسيات، وجزائريات وفرنسيين. هناك الكثيرون الذين يعبرون المتوسط بحثًا عن العمل أو لزيارة أسرهم. هناك مئات الآلاف من الأشخاص من أصل جزائري وُلدوا في فرنسا وهم مواطنون فرنسيون. لذا، كراهية الجزائريين هي إساءة لفرنسا نفسها. وهذا بالضبط ما يجب التأكيد عليه.”

“أنت تستشير المؤرخ، الذي يجيب عن الماضي وقد يعطي رأيًا في الحاضر كمواطن، لكن فيما يخص المستقبل، لا أستطيع أن أجيبك. أتمنى بطبيعة الحال أن تنجو فرنسا من حكومة ترأسها السيدة لوبان. وجود بارديلا في الإليزيه سيكون تراجعًا حقيقيًا، بل كارثة حقيقية. سيكون ذلك جرحًا بل وصمة عار في تاريخ فرنسا؛ بلد ثورة 1789، الذي عرف كومونة باريس، وعرف فلاسفة التنوير الكبار، وعرف المقاومة ضد النازية. شخصيًا، لا أستطيع أن أتصور أن يقبل هذا البلد بدخول فاشيين مختبئين وراء أقنعة إلى الإليزيه ويتولَون مصير فرنسا. على أي حال، فيما يخص العديد من الفرنسيين، سنحارب ضد هذا الاحتمال، وأتمنى أن يكون اليسار الفرنسي أكثر ذكاءً مما أظهره في الفترة الأخيرة.”

سؤال:
يبدو أن هناك هوساً بملف الذاكرة في فرنسا، خاصة بعد ما حدث للصحافي في إذاعة RTL جان ميشال أباتي الذي تمّ تعليق عمله لتذكيره بحقائق عن جرائم الاستعمار. برأيك، هل الأمور تتّجه نحو تشديد الخناق على الأصوات المناصرة لأفكار التحرّر من الاستعمار التي تحاول تحديد المسؤولية التاريخية للنظام الاستعماري عن الجرائم الاستعمارية، كما هو الحال مع الأصوات التي تحاول إدانة ما يحدث في غزة وتتعرّض لخطر اتّهامها بمعاداة السامية؟

آلان روشيو:
“هنا أيضاً، في بلد يدّعي أنه بلد حقوق الإنسان وحرية التعبير المطلقة، يُسمح بقول الترهات على مدار الساعة على قناة CNEWS أو إذاعة كورتوازي أو في صحيفة مثل « Valeurs actuelles », ، وكذلك وفي الكثير من الأحيان في صحيفة ‘فيغارو’… يُمكن ترديد أكاذيب تاريخية دون توقّف، ولكن عندما صحافي ليس من اليسار أصلاً مثل جان ميشال أباتي يفضح جرائم الجيش الفرنسي، بالطبع يتم تعليق عمله لمدة 48 ساعة، ثم كان له شرف أن يقول: ‘إذا منعتموني من الكلام، سأرحل’.”

“هناك أيضاً عمل زميلي كريستوف لافاي الذي نشر مؤخراً عملاً استثنائياً عما أسماه ‘حرب الكهوف’. إنها فضحية تستند إلى العديد من الوثائق من أرشيف الجيش الفرنسي، رغم أنها ليست كلها مفتوحة. وبكثير من الدقة والجدية، أثبت لافاي أن فرنسا خلال حرب تحرير الجزائر، أي في فترة قريبة، خاضت حرباً كيميائية. تمّ إلغاء بث فيلمه الوثائقي. نحن في هذه الفترة على منحدر خطير اسمه الرقابة. يجب أن نكون يقظين حقاً.”

“أعتقد – دون الدخول في نظريات المؤامرة – أن بعض الجهات الوزارية أو جماعات الضغط قد مارست ضغوطاً على مسؤولي القنوات التلفزيونية أو أصحاب القرار في وسائل الإعلام. في الواقع، هناك شيء مريب جداً. ربما حتى أن بعض مدراء وسائل الإعلام اتخذوا المبادرة بمفردهم، ظناً منهم أنهم يتجنبون النقد (…).”

سؤال:
“تمّ حديثاً تأسيس جمعية تجمع أصدقاء الثورة الجزائرية، تضمّ العديد من الفرنسيين. ما هو تقييمكم لعمل هذه الجمعية، وهل يمكن اليوم لأصدقاء الثورة الجزائرية الذين ما زالوا على قيد الحياة في فرنسا أن يعملوا لنشر الحقيقة حول جرائم الاستعمار دون أن يتعرضوا للمضايقات؟”

آلان روشيو:
“أظل مقتنعاً بأنه يجب علينا حقاً أن نكافح من أجل إطلاع الفرنسيين على الحقائق. يجب أن يعرف الفرنسيون أنه كانت هناك حرب كيميائية خلال حرب تحرير الجزائر. يجب استخدام كل الوسائل لنشر المعرفة التاريخية (…) علينا العمل مع حركات التربية الشعبية والحركات الجمعوية.”

“من جانبي، منذ صدور كتابي عام 2024، شاركت في حوالي خمسين لقاءً حول هذا الإصدار. في كل مرة أشارك فيها مع جمعيات التربية الشعبية أو جمعيات الشباب المهاجرين في أنشطة، ألاحظ وجود اهتمام كبير بالعودة إلى التاريخ الحقيقي. لا أدّعي أنني الوحيد الذي يمتلك هذه المعرفة…”

“أعتقد أن كل ما يسير في اتجاه النضال السياسي من أجل المعرفة التاريخية يسير في الاتجاه الصحيح، وأن جميع الجمعيات مرحب بها. أما بالنسبة لي، فأنا أشارك في جميع الأنشطة التي يدعونني إليها، للحديث عن هذه الفترة المأساوية من التاريخ.”

لقراءة الأصل: Alain Ruscio: «la détestation de l’Algérien est un mauvais service à rendre à la France elle-même»

مقابلة أجراها مصطفى آيت موهوب

ترجمها إلى العربية حسان خروبي

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام