الكلمة الكاملة لوزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج أمام مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية الـ 157

ألقى رمطان لعمامرة، وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أمام مجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في دورته العادية الـ 157 هذا نصها:

 

بســــم الله الرحمــن الرحيــم
والصــلاة والســلام على نبيّه الكريم

السيد الرئيس،
أصحاب السمو والمعالي،
السيد الأمين العام،
أصحاب السعادة،
السيدات والسادة، الحضور الكرام،

أود بداية أن أتوجه بخالص التهاني إلى أخي معالي الوزير عبد الله بوحبيب، وزير الخارجية والمغتربين للجمهورية اللبنانية الشقيقة، على توليه رئاسة الدورة الحالية، راجيا أن تكلل جهوده بكل النجاح والتوفيق. كما لا يفوتني أن أثني على الرئاسة المتميزة لأشغال الدورة السابقة من قبل أخي سعادة الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، مشيدا بالديناميكية الايجابية والروح البناءة التي أضفاها على أشغال مجلسنا عبر مبادراته ومساعيه الحميدة. والشكر موصول كذلك إلى معالي الأمين العام السيد أحمد أبو الغيط ومساعديه على جهودهم التحضيرية ودعمهم المتواصل.

السيد الرئيس،
أصحاب السمو والمعالي،

تنعقد دورتنا اليوم والعالم يشهد توترات متصاعدة وتقلبات متسارعة تنبئ بتداعيات كبيرة على منطقتنا العربية التي تعيش أصلا وضعا هشا جراء مختلف التحديات القديمة منها والحديثة.
إن هذه التطورات الخطيرة يجب أن تستوقفنا ليس فقط لأنها تحمل بوادر تشكل موازين جديدة للقوى على الساحة الدولية، بل لأن انعكاساتها ستكون معتبرة على عالمنا العربي خاصة في ظل حالة الاستقطاب التي ما فتئت تزداد حدتها مؤخرا على الصعيد الدولي.

من هذا المنطلق، ترى الجزائر ضرورة الاسراع في بلورة نظرة استراتيجية تنأى بأمتنا العربية عن كل هذه التوترات وتعيد للعمل العربي المشترك فعاليته ومصداقيته، حتى نتمكن من الحفاظ على أمننا القومي ومن استشراف الأخطار المستقبلية في إطار مقاربة شاملة ومتكاملة تحقق التطلعات المشروعة لشعوبنا.

وفي سبيل ذلك، ندعو إلى تجديد تمسكنا الجماعي بمبدأ وحدة المصير وما ينطوي عليه من قيم والتزامات تفرض علينا تكثيف وتيرة التشاور والتنسيق لتبني مواقف موحدة والعمل بكل جدية لإنهاء الأزمات الحادة التي تمر بها منطقتنا العربية والتي جعلت منها ساحة صراعات بين عديد القوى الأجنبية.

في ظل هذه المبادئ وعملا بهذه الروح، يسعى الرئيس عبد المجيد تبون بالتنسيق التام مع أشقائه لضمان التحضير الجيد للقمة العربية التي ستحتضنها بلادي يومي الفاتح والثاني من نوفمبر هذا العام، وهو على يقين أن رمزية هذا التاريخ وما تحمله من قيم النضال المشترك في سبيل التحرر وامتلاك مقومات تقرير مصيرنا المشترك، ستلهم قادتنا في اتخاذ القرارات اللازمة للارتقاء بالعمل العربي المشترك إلى مستوى التحديات المطروحة محليا، إقليميا ودوليا.

السيد الرئيس،

أصحاب السمو والمعالي،

لا شك أن لأمتنا العربية من المقدرات في النواحي كافة، ما يمكنها من تجاوز المرحلة التي تمر بها حاليا، وأن لمنظمتنا من الامكانيات ما يجعلها تقود المساعي الرامية لحل الأزمات داخل البيت العربي وتتفادى تدويلها وتعقيدها أكثر.

في هذا الاطار، تؤكد الجزائر مواقفها من كل الأزمات التي يعرفها عالمنا العربي لاسيما الأوضاع العصيبة التي يمر بها أشقاءنا في سوريا واليمن وليبيا. مواقفنا تظل مبنية على مبدأين أساسيين: عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول والاهتداء بفضائل الحوار من أجل التوصل إلى حلول سياسية سلمية وتوافقية تحفظ وحدة وسيادة الدول العربية وتحقق الطموحات المشروعة لشعوبها. كما تدعو بلادي إلى تفعيل هذه المبادئ الأساسية في إطار هيكلة علاقاتنا مع دول الجوار التي تقاسمنا الانتماء إلى الحضارة الاسلامية.

أما فيما يخص قضيتنا المركزية، والتي تمر بأصعب مراحلها بسبب ما تشهده من محاولات للإجهاز عليها، فإننا نرى ضرورة احياء وتفعيل مبادرة السلام العربية والعمل في هذا الإطار لحشد المزيد من الدعم الدولي للقضية الفلسطينية بما يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ويضمن إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف. كما نؤكد على حتمية تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية وأهمية المسعى الذي أطلقه الرئيس عبد المجيد تبون بالتنسيق مع أخيه الرئيس محمود عباس والذي يأتي استكمالا للجهود والمبادرات المخلصة التي قام بها العديد من الأشقاء في هذا الصدد.

السيد الرئيس،
أصحاب السمو والمعالي،

إن مساعينا لتحقيق أهدافنا المشتركة تتطلب أيضا تعزيز تفاعلاتنا على الصعيدين الاقليمي والدولي والعمل على إقامة علاقات متوازنة تحتكم لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي الراسخة.

في هذا الإطار، تؤمن الجزائر بأهمية الشراكة العربية-الافريقية، في ظل ما يجمع المجموعتين من جوار جغرافي وروابط وطيدة في كافة المجالات، وجب العمل على ترقيتها من أجل تأسيس شراكة استراتيجية من شأنها التأثير بصفة ايجابية على خريطة العلاقات الإقليمية والدولية. وقد كانت هذه الاعتبارات في صلب المواقف التي عبرت ودافعت عنها الجزائر خاصة خلال القمة الافريقية الأخيرة وما شهدته من محاولات اختراقية لضرب قوائم هذه العلاقة الهامة.

واليوم كما الأمس، تبقى الجزائر حريصة كل الحرص على الدفاع عن قضايا وهموم الأمة العربية وستواصل مساعيها بالتعاون مع أشقائها لتعزيز العمل العربي المشترك، خاصة في أفق القمة العربية التي ستتشرف باحتضانها في غرة شهر نوفمبر المجيد.

شكرا على كرم الإصغاء،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: