الأولى الوطني

الصحافة الدولية ترصد صعود الإنتاج الجزائري.. 84% من الأدوية محلياً وسيارة وطنية وشراكات صناعية أوروبية

84% من احتياجات الجزائر من الأدوية أصبحت تغطى بالإنتاج المحلي، بالتزامن مع الإعلان عن مشروع سيارة جزائرية قبل نهاية 2028، وتوسيع القدرات الوطنية في صناعة المكونات وتكرير المحروقات؛ معطيات اقتصادية أبرزتها التغطية الصحفية الأجنبية للقاء الرئيس عبد المجيد تبون بالمتعاملين الاقتصاديين يوم 14 أكتوبر 2026، وتعكس توجه الجزائر نحو تعزيز سيادتها الإنتاجية وتقليص الاعتماد على المنتجات المستوردة.

وبحسب متابعة شرشال نيوز، ركزت صحيفة The Rio Times البرازيلية، في تقرير نشرته يوم 15 أكتوبر، على مشروع السيارة الجزائرية باعتباره أحد أبرز الملفات الصناعية التي طرحها الرئيس تبون أمام رجال الأعمال، مشيرة إلى الشراكات المرتقبة مع شركات ألمانية وإيطالية، وإلى توجه السلطات لتوسيع تصنيع المكونات محلياً بدلاً من الاقتصار على تركيب المركبات.

ويأتي هذا المشروع ضمن مسار صناعي يستهدف تطوير شبكة وطنية للمؤسسات المتخصصة في إنتاج قطع الغيار والمكونات الميكانيكية، بما يسمح بتعزيز مساهمة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في سلاسل الإنتاج. كما أن توطين صناعة علبة السرعات والإطارات يفتح فرصاً لتطوير نشاطات صناعية مرتبطة بالمعادن والمطاط والهندسة الميكانيكية والتجهيزات التقنية.

وتبرز أهمية هذه التوجهات في ظل وجود قاعدة صناعية يجري توسيعها في قطاع السيارات، من خلال مصنع فيات بوهران، الذي بدأ الإنتاج في ديسمبر 2023، إلى جانب الاهتمام الذي تبديه مجموعات دولية بالسوق الجزائرية. وفي هذا السياق، تناولت الصحيفة البرازيلية المحادثات التي أجراها وزير الصناعة فريد كورتل، يوم 13 أكتوبر، مع وفد من شركة جنرال موتورز الأمريكية حول فرص التعاون الصناعي والمناولة والإدماج المحلي، دون الإعلان عن اتفاق استثماري نهائي.

ويمثل توسيع صناعة السيارات أحد المسارات التي يمكن أن تعزز الإنتاج الوطني وتوفر فرصاً للموردين المحليين، خصوصاً مع توجه المشاريع الجديدة إلى رفع نسبة المكونات المصنعة داخل البلاد. كما يتيح إدماج المؤسسات الجزائرية في سلاسل التوريد اكتساب خبرات تقنية وتطوير قدراتها التنافسية.

وفي قطاع الصناعات الصيدلانية، تبرز نسبة التغطية المحلية البالغة 84% بوصفها أحد المؤشرات على تطور القدرات التصنيعية الوطنية. ويمنح هذا المستوى من الإنتاج الجزائر قاعدة لتوسيع الصناعات المرتبطة بالأدوية، مع فرص إضافية لدخول أسواق إفريقية، بالاستناد إلى الخبرات الصناعية المتراكمة وقدرات المؤسسات على تطوير منتجات مطابقة للمعايير الدولية.

أما في قطاع الطاقة، فقد تناولت التغطية الأجنبية إعلان الرئيس تبون بشأن توقف استيراد البنزين والكيروسين، بالتوازي مع التوجه إلى تحقيق الاكتفاء من المازوت بعد دخول مشروع مصفاة حاسي مسعود الجديدة حيز الإنتاج. وتتيح هذه التطورات رفع حصة المنتجات النفطية المحولة محلياً، وتحسين الاستفادة من الموارد الطاقوية الوطنية وتوجيه جزء أكبر من النشاط الصناعي نحو إنتاج مواد ذات قيمة مضافة.

ويتقاطع هذا المسار مع نتائج صندوق النقد الدولي الصادرة في سبتمبر 2026، والتي أشارت إلى أن استثمارات الجزائر ومبادرات تنويع الاقتصاد ساهمت في تحقيق نمو اقتصادي قوي، بلغ 3.9% خلال 2025، مع توقع استمرار نمو الناتج الداخلي الخام بنسبة 3.8% في 2026. كما رحب المجلس التنفيذي للصندوق بالجهود المبذولة لتنويع الاقتصاد وتحسين الإطار المؤسسي المرتبط بالاستثمار.

وفي سياق متصل، تبرز أهمية المشاريع الكبرى للبنية التحتية في دعم التصنيع، خاصة مشروع الربط السككي بين تندوف ووهران، الذي استشهد به الرئيس تبون خلال اللقاء بوصفه أحد المشاريع المهيكلة للاقتصاد الوطني. ويتيح تطوير الشبكة السككية ربط مناطق استخراج الموارد الطبيعية بمراكز التحويل الصناعي والموانئ، بما يدعم نقل المواد الأولية والمنتجات الصناعية ويحسن شروط الاستثمار في المناطق الداخلية والجنوبية.

ويستند التوجه الاقتصادي الجزائري كذلك إلى تطوير التجارة الخارجية، من خلال تشجيع الصادرات غير النفطية والرفع التدريجي لقدرات المؤسسات الوطنية على دخول الأسواق الدولية. ويعتمد هذا المسار على توسيع الصناعات التحويلية وتطوير الخدمات اللوجستية وتحسين تنافسية المنتجات الجزائرية.
كما تكتسب الإجراءات المتعلقة بحماية احتياطي العملة الصعبة أهمية ضمن هذا التوجه، بعدما دعا الرئيس تبون المتعاملين الاقتصاديين إلى التصدي للممارسات التجارية التي تستنزف الموارد المالية الخارجية دون مقابل إنتاجي. ويرتبط هذا التوجه بتعزيز كفاءة استخدام العملة الصعبة وتوجيه الواردات نحو احتياجات التصنيع والاستثمار، بما يساهم في دعم الإنتاج المحلي وتحسين توازن المبادلات التجارية.

وتعكس هذه التطورات توجهاً اقتصادياً يقوم على الجمع بين جذب الشراكات الصناعية الدولية وتطوير قدرات الإنتاج المحلي، من خلال الاستثمار في التكنولوجيا والمناولة والمواد المصنعة. ومع انتقال مشاريع السيارات والتكرير والبنية التحتية إلى مراحل أكثر تقدماً، تتوسع المجالات المتاحة أمام المؤسسات الجزائرية للمشاركة في النشاط الصناعي وتطوير الإنتاج الموجه للسوق الوطنية والخارجية.

وبذلك، تكشف التغطية البرازيلية للقاء الرئيس تبون عن اهتمام خارجي بمستقبل الصناعة الجزائرية، لا سيما صناعة السيارات والشراكات مع الشركات الدولية، بينما توفر بيانات صندوق النقد الدولي مؤشرات مستقلة على مساهمة الاستثمار وجهود التنويع في دعم النمو الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة.

وردة جزائري

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام