تتعرّض الجزائر باستمرار لكوارث طبيعية وإلى مخاطر كبيرة وتتعدد هذه المظاهر بين الحرائق، الفيضانات، الجفاف، ارتفاع درجة الحرارة والتصحر، فقد صنفتها اللجنة الحكومية الدولية للخبراء الدوليين حول تغير المناخ واحدة من 24 “بقعة ساخنة” والأكثر عرضة لتغير المناخ.
هذه الظواهر تحمل معها الكثير من التداعيات منها الضحايا البشرية وأضرار كبيرة تلحق بالبنية التحتية والاقتصادية ، وفي محاولة منها للحد من هذه الكوارث التي يسببها تغير المناخ سواء كانت الاسباب طبيعية او تكنولوجية ، تشارك الجزائر الى جانب 100 دولة وعشرات المنظمات البيئية ومنظمة المجتمع المدني في اجتماع القمة للدورة ال27 لاتفاقية الأمم المتحدة بشأن تغير المناخ المنعقد في شرم الشيخ المصرية .
فايزة سايح
توجه رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون إلى مصر للمشاركة، يومي 7 و 8 نوفمبر، في اجتماع القمة لرؤساء الدول والحكومات للدورة ال27 للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، التي تحتضن أشغالها مدينة شرم الشيخ.
ويعرف التغير المناخي بأنه التغيير طويل المدى ولدرجة الحرارة وأنماط الطقس المعتادة في مكان ما.
ويمكن أن تزيد أنماط الطقس غير المتوقعة من صعوبة الحصول على المحاصيل الزراعية كما ارتبط تغير المناخ بظواهر مناخية ضارة او متطرفة مثل الأعاصير المتكررة والفيضانات والأمطار الغزيرة والعواصف ، وندرة المياه ، الى جانب ذوبان الصفائح الجليدية والأنهار الجليدية بمعدل متسارع من موسم إلى آخر، الامر الذي يساهم في ارتفاع مستويات سطح البحر في مناطق مختلفة من الكوكب مما يهدد بزوال مدن بأكملها خاصة الجزرية .
يشار الى ان المتسبب الرئيسي في تغير المناخ الحالي هو النشاط البشري إلى حد كبير ، مثل حرق الوقود الأحفوري ، كالغاز الطبيعي والنفط والفحم و يؤدي حرق هذه المواد إلى إطلاق ما يسمى بغازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي للأرض ، المسببة لارتفاع درجات حرارة الأرض.
مؤتمر المناخ في شرم الشيخ ينعقد على وقع تحديات كبرى
يُعقد مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغيّر المناخ هذا العام في شرم الشيخ، على خلفية الأحداث المناخية القاسية التي شهدتها جميع أنحاء العالم، وأزمة الطاقة التي أثارتها الحرب في أوكرانيا، والبيانات العلمية التي تؤكد أن العالم لا يفعل ما يكفي للتصدي لانبعاثات الكربون وحماية مستقبل كوكبنا. وفي تصريح للأمين العام، أنطونيو غوتيريش قال، إن الدورة السابعة والعشرين من مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ، أو COP27، يجب أن تقدم “دفعة أولى” بشأن الحلول المناخية تتناسب مع حجم المشكلة.
من قمة البرازيل الى شرم الشيخ …قرارات تحتاج الى التنفيذ
عام 1992، نظمت الأمم المتحدة قمة الأرض في ريو دي جانيرو بالبرازيل، حيث تم اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وتم إنشاء وكالتها التنسيقية – ما نعرفه الآن باسم أمانة الأمم المتحدة لتغير المناخ. في هذه المعاهدة، وافقت الدول على “تثبيت استقرار تركيزات غازات الاحتباس الحراري في الغلاف الجوي لمنع التدخل الخطير من النشاط البشري في نظام المناخ”، وقد وقع عليها حتى الآن 197 طرفاً مختلفاً.
منذ عام 1994، عندما دخلت المعاهدة حيز التنفيذ، أقدمت الأمم المتحدة بشكل سنوي على جمع كل بلد على وجه الأرض تقريباً لحضور مؤتمرات القمة العالمية للمناخ، المعروفة باسم “COP”، والتي تعني “مؤتمر الأطراف.”
خلال هذه الاجتماعات، تفاوضت الدول على ملحقات مختلفة للمعاهدة الأصلية لوضع حدود ملزمة قانوناً للانبعاثات، على سبيل المثال، بروتوكول كيوتو في عام 1997 واتفاق بـاريس الذي اعتمد في عام 2015، حيث وافقت جميع دول العالم على تكثيف الجهود من أجل محاولة الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري ، بلغ مؤتمر COP26 العام الماضي ذروته في ميثاق غلاسكو للمناخ، .لينعقد هذا العام مؤتمر شرم الشيخ COP27 الذي سيكون حول الانتقال “من المفاوضات والتخطيط إلى التنفيذ” لكل هذه الوعود والتعهدات التي تم تقديمها.
الجزائر “بقعة ساخنة” والأكثر عرضة لتغير المناخ
تقع الجزائر في منطقة البحر الأبيض المتوسط، وهي منطقة تعدها اللجنة الحكومية الدولية للخبراء الدوليين حول تغير المناخ واحدة من 24 “بقعة ساخنة” والأكثر عرضة لتغير المناخ.كما أنها تتأثر بالظواهر المناخية المتطرفة المتكررة (الفيضانات، والجفاف، وموجات الحرارة، وحرائق الغابات، إلخ).والجزائر -مثل دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا- تتأثر بصفة خاصة بتدهور الأراضي والتصحر ونقص هطول الامطار.
وكانت التوقعات المناخية تشير إلى زيادة كبيرة في درجة الحرارة بحلول عام 2030 مع انخفاض كبير في هطول الأمطار؛ ما يؤدي إلى زيادة الضغط على الوصول إلى الموارد الطبيعية، لا سيما المياه.
وتتعرّض الجزائر -بصفة متكررة- لمخاطر كبيرة وتسببت هذه الظواهر في وقوع عدد كبير من الضحايا، وألحقت أضرارًا بالبنية التحتية الاجتماعية والاقتصادية في العقود الأخيرة. الامر الذي دفع الجزائر إلى إصدار القانون الخاص بالوقاية من المخاطر الكبرى وإدارة الكوارث في إطار التنمية المستدامة.
محاربة تغير المناخ في الجزائر
الى جانب هذا، صادقت الجزائر على الأهداف الإنمائية للألفية، وستكون وفية لالتزاماتها، التي ستحققها بسرعة أكبر إذا جرى دعمها في تحقيقها، وهي تحارب -بجدية- ظاهرة تغير المناخ، وتحترم التزاماتها المناخية، لا سيما عن طريق حرق الغاز، لتقليل أثرها البيئي من خلال كونها واحدة من الدول النادرة التي تحاول تخزين ثاني أكسيد الكربون، عبر تعاونها مع شركة بي بي. كما تعيد الجزائر إطلاق السد الأخضر، لزرع “أحواض الكربون”، فضلًا عن مكافحتها خطر الجراد كل عام لتقليل العواقب الوخيمة على المحاصيل، وتزداد صعوبة المعركة، لأن المساعدات ضئيلة، والدول مستمرة في استخدام الوقود الأحفوري، خاصة الدول الصناعية الكبرى، وفي هذا الإطار تطالب الجزائر بتغيير حجم الأموال الموعودة خلال مختلف مؤتمرات الأطراف التابعة للأمم المتحدة لمواجهة التحديات المفروضة حاليا.
جهود الجزائر للحد من مخاطر
تغير المناخ
وفي السياق اهتمام الجزائر بتغير المناخ ، كثفت الجهود لمحاربة هذه الظاهرة التي لها تداعيات كبيرة ، وكانت الجزائر قد أطلقت قبل شهور ” الكتاب الأبيض” حول آثار التغيرات المناخية ، وهو بمثابة وثيقة حشدت نحو 40 باحثًا جامعيًا ومسؤولًا تنفيذيًا من 10 وزارات، عملوا على مدار 4 أشهر. وأشار إلى أن الجزائر تضررت بشدة من تغير المناخ، وطبّقت سياسة استباقية لمحاربة آثاره الضارة أو -على الأقل- تخفيفها. وبالنظر إلى الجهود المبذولة لتقليل بصمتها البيئية، يحق للجزائر طلب الدعم؛ لأنها جزء من هذا الطموح لاحتواء الاحتباس الحراري تحت درجتين مئويتين.
لاجئو المناخ…تداعيات تغير المناخ
ومن أكبر آثار تغيرات المناخ ظهور ظاهرة “لاجئو المناخ” بعد اللاجئين السياسيين ثم اللاجئين الاقتصاديين. نتيجة لما يسمى الظلم المناخي.، إذ ان التقلبات المناخية تعني أن دول الجنوب هي التي تدفع الفاتورة؛ إذ إنها ناتجة عن استهلاك الدول الغنية التي ترسل مليارات الأطنان من ثاني أكسيد الكربون إلى الفضاء كل عام، ما يؤدي إلى ظاهرة الاحتباس الحراري ، ويتمثّل ذلك في الفيضانات الكارثية، والجفاف، وفي نهاية المطاف تزايد عدد لاجئي المناخ او بمعنى أبسط الناس الفارين أو المغادرين مناطقهم لعدم قدرتهم على مواجهة التغيرات المناخية التي دمرت أراضيهم واضرت بشكل كبير على غدائهم ومصادر المياه لديهم…وبالتالي لم يكن أمامهم سوى الرحيل او اللجوء والمغادرة، وعليه فإن التغيرات المناخية تؤثر على الأفراد وعلى الدول في غذائها ومواردها المائية، وهوائها ومن ثم أمنها، وبالتالي أصبحت مواجهة هذه التحديات أو تقليلها والتخفيف منها ، ضرورة قصوى لضمان أمن الأفراد والمجتمعات ودول بأكملها.
فايزة سايح
القمة العربية بالجزائر أعلنت دعم استضافة مصر لمؤتمر المناخ
أعلن السفير لدى الأمم المتحدة نذير العرباوي، إعلان القمة العربية بالجزائر، في ختام اجتماعات القمة الحادية والثلاثين بالعاصمة الجزائرية ، أن القمة تدعم جمهورية مصر العربية التي تستعد لاحتضان الدورة 27 لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول تغير المناخ.




