قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن باريس تتطلع إلى فتح صفحة جديدة في علاقاتها مع الجزائر، تقوم على “الهدوء والعمل المشترك”، مؤكداً في الوقت نفسه ضرورة تحقيق نتائج واضحة في الملفات العالقة بين البلدين، خصوصاً في قضايا الأمن والهجرة والاقتصاد.
وجاءت تصريحات ماكرون خلال مؤتمر صحفي عُقد على هامش قمّة مجموعة العشرين في جوهانسبرغ، حيث أوضح أن الوضع الحالي بين البلدين “غير مُرضٍ”، وأنه يتطلب خطوات عملية تعيد العلاقات إلى مسارها الطبيعي.
لقاء مؤجّل بين تبون وماكرون
وكشف الرئيس الفرنسي أنه كان من المقرّر عقد اجتماع مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون في جنوب إفريقيا، إلا أن غياب الأخير عن القمة حال دون ذلك. وأكّد ماكرون أن اللقاء سيُبرمج فور استكمال التحضيرات اللازمة “لضمان تحقيق تقدّم فعلي”.
انتقادات لتوظيف العلاقات في الصراعات الداخلية
ووجّه ماكرون انتقادات مباشرة لجهات في كل من فرنسا والجزائر، معتبراً أنّها تحاول استغلال العلاقات الثنائية لأغراض سياسية داخلية، وهو ما يعرقل – بحسبه – أي خطوة نحو تحسين العلاقات. وقال: “إذا تركنا من يختزل العلاقات في حسابات داخلية يفرضون جدول الأعمال، فلن نتقدم أبداً”.
نهج جديد: احترام متبادل مع مطالب واضحة
وأكد الرئيس الفرنسي اعتماد مقاربة تقوم على “الاحترام والمطالبة”، مشيراً إلى أن بناء الثّقة يتطلب احتراماً متبادلاً، فيما تبقى المطالبة ضرورية لأن الوضع الراهن لا يلبي طموحات البلدين.
بوادر تهدئة وعودة الاتصالات
وفي سياق متّصل تتحدّث مصادر دبلوماسية عن مؤشرات تهدئة بين باريس والجزائر، مع استئناف تدريجي للاتصالات الرسمية. وكان لافتاً قيام الأمينة العامة لوزارة الخارجية الفرنسية آن-ماري ديسكوت بزيارة إلى الجزائر مؤخراً، بينما يُنتظر أن يقوم وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز بزيارة مماثلة نهاية نوفمبر أو مطلع ديسمبر.
رسائل إلى اليمين المتطرف
ولم يُفوّت ماكرون الفرصة لانتقاد اليمين المتطرف في بلاده، متّهماً إياه بتغذية التوترات مع الجزائر “لخدمة أجندات تقوم على الانقسام والتصعيد”.
استعداد لحوار مباشر مع تبون
وختم الرئيس الفرنسي تصريحاته بالتأكيد على جاهزيته للانخراط في “حوار هادئ وجاد” مع الرئيس عبد المجيد تبون، مع التركيز على ملفات الهجرة والاقتصاد والأمن. وقال: “إذا توفّرت الشروط لتحقيق نتائج ملموسة، فأنا مستعد لأي نقاش على أعلى مستوى”.
ي.ب




