الأولى الوطني تحاليل وآراء قضية الصحراء الغربية

الذكرى الخمسون لتأسيس الجمهورية الصحراوية.. نصف قرن من النضال من أجل تقرير المصير ونيل الاستقلال

يحيي الشعب الصحراوي الذكرى الخمسين لتأسيس الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، في محطة تاريخية تختزل مسارًا طويلًا من الكفاح والصمود، وتعيد إلى الواجهة واحدة من أطول قضايا تصفية الاستعمار في القارة الإفريقية.

خمسون عامًا ليست مجرد رقم يُحتفل به، بل هي ذاكرة جماعية متكاملة من الألم والأمل، ومن التضحيات والرهانات المفتوحة على المستقبل.

منذ إعلان قيام الجمهورية الصحراوية سنة 1976، ظلّ الشعب الصحراوي متمسكًا بحقه غير القابل للتصرف في تقرير المصير، رغم تعقّد السياقات الإقليمية والدولية، وتزايد محاولات طمس القضية عبر حملات دعائية ممنهجة ينتهجها “المخزن” لتشويه نضال شعب أراد الحرية والاستقلال بما تمليه الأعراف والمواثيق الأممية. وعلى الرغم من كل ما قام ويقوم به “المخزن”، يواصل الشعب الصحراوي التمسك أكثر من أي وقت مضى بقضيته، سواء في الشتات بين المخيمات أو خلف قضبان سجون الاحتلال المغربي، صامدًا ومناضلًا حتى نيل الاستقلال.

وفي الصحراء الغربية، لا يُقاس الزمن بعقارب الساعة، بل بما راكمه الشعب من صبر وانتظار. هناك، تختلط أحلام الأجيال برمال أرضٍ ما تزال تحت الاحتلال، بينما تنتقل الحكايات من جيل إلى آخر، حاملةً ذاكرة جماعية تقاوم النسيان وتؤكد أن القضية لم تُغلق بعد، والملف ما يزال في يد الأمم المتحدة.

 وتبقى قضية الصحراء الغربية قضية تحررية ضد كل أشكال الاستعمار والاستدمار التي يمارسها المغرب في حق الشعب الصحراوي، وتندرج هذه القضية ضمن الأولويات القانونية والسياسية للهيئات الدولية، وعلى رأسها الأمم المتحدة، استنادًا إلى توصياتها وقراراتها ولوائحها.

ولا تقتصر دلالات هذه الذكرى على بعدها الرمزي فحسب، بل تتجاوز ذلك لتكون لحظة مساءلة سياسية عميقة: ماذا تحقق خلال نصف قرن؟ وما آفاق مسار التسوية؟ وهل يمكن للمجتمع الدولي أن يتحمّل مسؤولياته تجاه قضية ظلت تراوح مكانها رغم قرارات الشرعية الدولية؟

ورغم ثقل وتعدد هذه الأسئلة، يبقى الثابت الوحيد هو إصرار الشعب الصحراوي على مواصلة نضاله، متمسكًا بحقه في تقرير المصير، ومؤكدًا أن مرور الزمن لم يُضعف إرادته، بل زادها رسوخًا.

وهكذا، تأتي الذكرى الخمسون لتأسيس الجمهورية الصحراوية، لا بوصفها احتفالية رسمية أو مرحلة تأسيسية، بل باعتبارها امتدادًا لمسار نضالي مفتوح، عنوانه الصمود، ومآله تقرير المصير و نيل الحرية والاستقلال.

🔗 شارك: 💬 واتساب ✈️ تيليغرام