في تطور لافت يعكس خطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة، تستعد العاصمة القطرية الدوحة لاحتضان القمة العربية – الإسلامية الطارئة يومي 14 و15 سبتمبر، على خلفية الاستهداف الإسرائيلي لقيادات من حركة حماس على الأراضي القطرية، في خطوة اعتبرتها الدوحة انتهاكًا صارخًا لسيادتها. وفي تصريح حصري لـ شرشال نيوز، أكد المحلل السياسي الدكتور رابح لعروسي أن هذا التطور يثبت مرة أخرى أن الكيان الإسرائيلي لا يعترف بسيادة أي دولة عربية، مشددًا على أن القمة المقبلة يجب أن تكون محطة مفصلية لإعادة التوازن الإقليمي، لا مجرد مناسبة لإصدار بيانات شجب واستنكار.
وأوضح لعروسي أن قواعد اللعبة بين الكيان الإسرائيلي وبعض حلفائه الإقليميين تغيّرت جذريًا، بحيث تحوّل هؤلاء في نظره من شركاء إلى أعداء محتملين، وهو ما يفرض على الأنظمة العربية والإسلامية أن تدرك خطورة المرحلة وتعيد حساباتها الاستراتيجية. وأضاف أن الاكتفاء بالمواقف الدبلوماسية الخافتة لم يعد مقبولًا، وأن الرهان على الأمم المتحدة أصبح شبه مستحيل بعد عجزها عن تنفيذ قرارات مجلس الأمن وحماية وكالة الأونروا، متسائلًا: “كيف يمكن لمنظمة عاجزة عن حماية مؤسسة إنسانية أن تحمي سيادة قطر أو تونس أو أي دولة عربية أخرى؟”.
وشدّد لعروسي في حديثه لـ شرشال نيوز على أن مواجهة هذا التصعيد تتطلب موقفًا عربيًا وإسلاميًا موحدًا يتجاوز البيانات التقليدية نحو تحرك عملي، من خلال مراجعة شاملة لمسار التطبيع مع الاحتلال وقطع كل أشكال التنسيق الأمني، والتحرك ككتلة واحدة للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل من أجل وقف الاعتداءات، بالإضافة إلى اتخاذ قرار جماعي بغلق مكاتب وسفارات الكيان في الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الإفريقي. ويرى أن تعزيز السيادة الوطنية لكل دولة عربية بات ضرورة ملحّة لمنع تحويل أراضيها إلى ساحات مفتوحة للاستهدافات الخارجية.
وختم لعروسي تصريحه بالتأكيد على أن ما تصفه إسرائيل بالانتصارات على الأرض، من هدم للبنى التحتية وتهجير قسري وقتل جماعي، ليس سوى هزائم متراكمة تحاول الصهيونية العالمية إخفاءها عن الرأي العام منذ أكثر من سبعة عقود، معتبرًا القمة المقبلة فرصة أخيرة لاستعادة زمام المبادرة وإعادة الاعتبار للعمل العربي والإسلامي المشترك.
القمة التي ستُعقد في الدوحة تمثل اليوم اختبارًا حقيقيًا للإرادة الجماعية للأنظمة العربية والإسلامية، فإما أن تخرج بموقف قوي وقرارات عملية تعيد رسم التوازنات الإقليمية وتضع حدًا لسياسة الاستباحة، أو تتحول إلى مجرد حدث بروتوكولي يضاف إلى سلسلة طويلة من الاجتماعات التي لم تغيّر من موازين القوى في المنطقة.
مهدي الباز




